أطباء الجزائر في فرنسا مرآة لعلاقات ملتبسة

كتاب النهار 03-06-2026 | 04:10
أطباء الجزائر في فرنسا مرآة لعلاقات ملتبسة

إلى حين تتغير الظروف التي تدفع أطباء الجزائر ودول المغرب العربي إلى الهجرة، فلن تنفع البتة محاولات التوظيف السياسي أو الاحتجاج على "النهب الاستعماري" لثرواتها البشرية. وما بقيت تلك الظروف على حالها ستبقى المنطقة المغاربية طاردة لكوادرها...

أطباء الجزائر في فرنسا مرآة لعلاقات ملتبسة
تظهر هذه الصورة الملتقطة في 25 أغسطس 2022 العلمين الفرنسي والجزائري في الجزائر العاصمة. (أ ف ب)
Smaller Bigger

في ظل العلاقات المعقدة التي تربط بين الجزائر وفرنسا تصطدم كل محاولات التقارب بمخلفات الجرح الاستعماري الغائر والملفات العالقة بين البلدين.

كان من المفروض أن تقلل تصريحات الرئيس الفرنسي، التي أشاد فيها بدور الأطباء الجزائريين في المستشفيات الفرنسية، من دواعي التوتر بين الجزائر وباريس، إلا أنها أثارت عوضاً عن ذلك مطالبات بالتعويض للجزائر عن مغادرة أطبائها نحو فرنسا.

خلال زيارة له منذ أسابيع قليلة لأحد المستشفيات الفرنسية، أشار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى مساهمة الأطباء الجزائريين في ملء الفراغ الذي تشكو منه المستشفيات الفرنسية من حيث الطواقم الطبية، ووجّه بالمناسبة سهام نقده إلى من سمّاهم "المجانين الذين يريدون مخاصمة الجزائر"، داعياً إلى إقامة علاقة مبنية على "الحوار" و"الاحترام" مع الآخرين في إشارة إلى الجزائر.

كان في كلامه تعبير عن رغبة في تحسين العلاقات مع الدولة الجزائرية وربما في التوصل إلى حالة من "التطبيع" الشامل معها قبل مغادرته السلطة العام المقبل.

تسارعت وتيرة تبادل زيارات المسؤولين بين الدولتين عقب تصريحات ماكرون، حتى إن كان من المحتمل أن يشكّل اختلاف المواقف بشأن قضية الصحراء الغربية عقبة كأداء أمام تحسّن دائم للعلاقات.

تعكس نسبة الأطباء أصيلي البلدان المغاربية في المستشفيات الحكومية الفرنسية التباس العلاقة بين فرنسا وهذه البلدان. تبلغ نسبة الجزائريين من بين الأطباء الأجانب 38,8 في المئة، تليها تونس بنسبة 15,1 في المئة، ثم المغرب بنسبة 7,4 في المئة.

لم تبق تصريحات ماكرون بمنأى عن التجاذبات. فمن الجانب الفرنسي، أثار كلام ماكرون حفيظة شخصيات من أقصى اليمين، اتهمته بالتغافل عن المشكلات الحقيقية التي تواجهها باريس، حسب رأيهم، مع الجزائر، ومنها موضوع ترحيل المهاجرين الجزائريين غير المرغوب في بقائهم في فرنسا، بالإضافة إلى ملف الإرث الاستعماري الذي لا يزال شبحه مخيماً على العلاقات.

في المقابل، ارتفعت أصوات البعض في الجزائر تطالب فرنسا بتعويض بلادهم عما أنفقته على تدريب هؤلاء الأطباء.

الإشكالية نفسها أثيرت سابقاً في تونس حيث أطلقت دعوات للتفاوض مع البلدان المستضيفة للكوادر التونسية بغرض التوصل إلى اتفاقيات تقدم تعويضاً لتونس أو لفرض أداءات على الكفاءات المهاجرة نفسها.