لا عيد في غزة ولا في لبنان... تعثر المفاوضات إجازة لإسرائيل

كتاب النهار 29-05-2026 | 05:05

لا عيد في غزة ولا في لبنان... تعثر المفاوضات إجازة لإسرائيل

بين غزة ولبنان نحو ثلاثة ملايين ضحية. ليس من تقتله القذيفة وحده الضحية، الناجون هم أيضاً ضحايا، وإلى أجل طويل بحسب ما تشير إليه الوقائع.

لا عيد في غزة ولا في لبنان... تعثر المفاوضات إجازة لإسرائيل
بعد غارة على غزة صبيحة يوم العيد
Smaller Bigger

لم يكن يوم الأربعاء يوم عيد، لا في غزة ولا في لبنان. لا تُعيّد الضحية.

 

في غزة، لا شيء من مظاهر العيد؛ شعب بكامله في الخيام وبين الركام، ولا مال ولا شيء غير العذاب والجوع. مساعدات بالكاد تكفي لسدّ الرمق، فكيف بالأضاحي التي هي عماد العيد؟

 

وفي لبنان، لا طعم للعيد، وكلّ يوم تسقط عشرات الضحايا تحت القصف الوحشي الإسرائيلي الذي يبحث عن المقاتلين فيُسقط البنايات على رؤوس المدنيين، ويستهدف طواقم الإسعاف والدفاع المدني والإعلاميين. 

حرب غزة لم تتوقف

بين غزة ولبنان نحو ثلاثة ملايين ضحية. ليس من تقتله القذيفة وحده الضحية؛ الناجون هم أيضاً ضحايا، وإلى أجل طويل، بحسب ما تشير إليه الوقائع. لم تنته حرب غزة مع إعلان وقف إطلاق النار في كانون الثاني/ يناير 2025، بعد سنتين من الحرب الوحشية التي أبادت عمران القطاع موقعة أكثر من سبعين ألف ضحية، عدا مئات آلاف الجرحى. ما زالت إسرائيل تمعن ضرباً في القطاع وتغتال قيادات "حماس"، وكأنها تملك تفويضاً دولياً بالقضاء على ما تبقى من إمكانات مقاومة محتملة، بعدما قزّمت المساحة المتاحة للفلسطينيين إلى النصف.

 

 تستمر الحرب على غزة بصمت؛ تستكمل إسرائيل المخطط العسكري بمخطط سياسي لا تواجهه أي مقاومة أو اعتراض جدي من العالم. تحظى حكومة بنيامين نتنياهو  الشديدة التطرف بتغطية أميركية شاملة في غزة، في وقت يبدو الغرب بلا حول ولا قوة في مواجهة هجوم ترامب عليه بخصوص حرب أوكرانيا والمطالبة بجزيرة غرينلاند الدنماركية والرسوم الجمركية المرتفعة؛ هذا إذا لم يكن متواطئاً بالفعل، رغم بعض المواقف ذات الطابع الإنساني، من هنا وهناك. وفي وقت تضع حروب الشرق الأوسط الدولَ العربية في مواجهة حرب معقّدة، طالتهم من دون أن يشاركوا فيها.

يقترب عدد ضحايا العدوان المتواصل على غزة، منذ وقف إطلاق النار، من ألف ضحية، ويقترب عدد ضحايا الحرب على لبنان من ثلاثة آلاف وخمسمئة، والعدادات لا تزال تعدّ. الاتفاقات لا تعني شيئاً لإسرائيل، التي تخرقها يومياً، مستغلّة ثغرات وعبارات حمّالة أوجه وتفسيرات فيها، وبنوداً غامضة.

 غزة كبيرة

قال وليد جنبلاط قبل نحو أسبوعين إن جنوب لبنان غزة صغيرة. كان متفائلاً. الجنوب اليوم غزة كاملة الأوصاف. صحيح أن عدد الضحايا أقلّ بكثير بفضل ميزة المدى الحيويّ للجنوب، الذي يتيح لأهله النزوح إلى مناطق آمنة، لكن الأرض تحرق تماماً كما حرقت في غزة، وربما أكثر.

 

يتيح تعثر المفاوضات الأميركية-الإيرانية لإسرائيل مساحة زمنية لاستكمال حربها على لبنان التي لا أحد يعرف إلى أين ستنتهي. ربما كان ذلك مقصوداً. إسرائيل حاضرة بقوة في مفاوضات باكستان والدوحة وغيرهما، رغم الحديث المتكرر عن "قمع" دونالد ترامب صديقه  نتنياهو. ترامب يعطي الضوء الأخضر لنتنياهو لاستكمال حربه على لبنان. المفاوضات التي ترعاها واشنطن بين لبنان وإسرائيل تبدو من لوازم الإخراج المسرحي للمخطط الإسرائيلي. المفاوضات انتهت قبل أن تبدأ. لبنان الحكم مغلوب على أمره داخلياً وخارجياً. الدولة في أضعف أحوالها، والشعب منقسم انقساماً حادّاً حول الحرب وحول سلاح "حزب الله" ومسؤولية التسبّب في الحرب. يشبه وضع لبنان اليوم وضعه في العام 1982، عندما اجتاحته إسرائيل حتى عاصمته بيروت.

تخطّت إسرائيل الخط الأصفر الذي كانت وضعته لما أسمتها المنطقة العازلة التي محت عمرانها من الوجود جنوب نهر الليطاني، وتعمل الآن على تشكيل منطقة آمنة؛ وهذا مسلسل يمكن أن يتدحرج إلى ما لا يمكن التكهن بنهائيّته. لم تحدد الخط الجديد لكن إنذاراتها تشي بالمدى الذي يمكن أن تبلغه؛ نهر الزهراني يبدو خطاً جديداً، لكنه قد يكون أيضاً خطاً وهمياً. تماماً كحدودها التي لا تعرف خطوطاً ثابتة.

 

عملياً، الجنوب اللبناني اليوم قسمٌ محتلّ وممحو، وقسمٌ تحت مرمى النار. الحاضرتان الكبريان صور والنبطية رهينة التهديد بالاجتياح.

 

 الضغط في الميدان


تضغط إسرائيل في الميدان على التفاوض، وتستبق أيّ اتفاق حول إيران. لكن يبدو لبنان الضحية الكبرى الثانية بعد غزة، وهذا احتلال سينتج بالتأكيد مقاومة جديدة بأدوات جديدة، سواء أكانت "حزب الله" أم غيره. 

الأكثر قراءة

فن ومشاهير 5/21/2026 8:31:00 AM

اتّسمت الحلقة الثانية من مرحلة المواجهات بأجواء حماسية، مع استمرار النجوم المدرّبين رامي صبري وداليا مبارك والشامي في اختيار الأصوات المتأهلة إلى المرحلة المقبلة.


موضة وجمال 5/26/2026 10:26:00 AM
يبدو أنّ اللون الأزرق بات يحتلّ مساحةً أساسية في اختيارات الملكة رانيا وقد برز ذلك جليّاً خلال إطلالاتها الأخيرة.
موضة وجمال 5/26/2026 11:06:00 AM
أتت هذه الإطلالة اللافتة للأميرة رجوة في أول مشاركة لها في احتفال عيد الاستقلال السنوي بعد ولادة الأميرة إيمان.