.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
تتواطأ واشنطن وطهران في صناعة مستقبل متخيٌل لما بعد الحرب...
لا يهم ما الذي ستؤول إليه تفاهمات واشنطن وطهران. ما نعرفه حتى الآن أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يدوّر زوايا اتفاقٍ تعتبره إسرائيل سيئاً، ويسعى الى تسويقه لدى دول المنطقة بصفته تحوّلاً تاريخياً يستحق من باكستان وتركيا والسعودية وقطر ولبنان طيّ صفحة الصراع وفتح صفحة السلام الشامل مع إسرائيل.
من جهته، لا يرى المرشد الإيراني مجتبى خامنئي الأمر بتلك الصورة الوردية التي يستنتجها الرئيس الأميركي. يبلغ خامنئي العالم، الثلاثاء، أن دول المنطقة "لن تكون بعد الآن دروعاً" للقواعد الأميركية، وأن "عقارب الساعة لن تعود إلى الوراء".
وفيما يبشّر ترامب دول المنطقة (في الدائرتين العربية والإسلامية) بهيمنة السلم الأميركي على عالم ما بعد حرب إيران، فإن إيران تبلغ العالم من خلال مرشدها، وبعد حرب أعلن ترامب النصر فيها، أن الولايات المتحدة، "وفضلاً عن أنها لن تجدَ بقعةً آمنة لممارسة الشر وإقامة قواعد عسكرية في المنطقة، فإنها أيضاً تبتعد يوماً بعد يوم عن وضعها السابق".
تتواطأ واشنطن وطهران في صناعة مستقبل متخيٌل لما بعد الحرب. وتتسرّب من الصياغات المسرّبة للاتفاق تعابير لا توحي أن إيران فقدت القدرة على صناعة القنبلة النووية، ناهيك بخلو ذلك الاتفاق من أي ورشة لمناقشة مستقبل برنامج إيران للصواريخ الباليستية، ومستقبل علاقة طهران البنيوية والوجودية بـ"المحور" أو ما تبقى منه من أذرع مشتتة. بدا أن إيران والولايات المتحدة قررتا إلغاء الصراع أو تأجيله، والانهماك في بحث ما هو مال وأرصدة وعقوبات وقيود، وتمرير ما يمكنه إنقاذ ماء وجه المتقاتلين.
تكذب إيران في ادعاء النصر والوعد بطرد قواعد واشنطن من المنطقة. لا تملك طهران إلا تلك الخطب الأبجدية التي يحملها نصّ المرشد الجديد، ابن المرشد الراحل، والتي يتسرّب شيئ منها في الكلمة الأخيرة لشيخ "حزب الله" في لبنان المستنسخة من كلمات سيّد الحزب الراحل قبله. لا تقوى إيران، منطقاً واقتصاداً وبنى تحتية عسكرية وقيادة فقدت رموزها، كما لا تملك أذرعها المرتبكة في العراق والمتصدعة في لبنان والمنكوبة في غزّة والصامتة في اليمن والمنهزمة في سوريا، إلا البكاء على الأطلال والمكابرة والإنكار.