وحده الاحتلال يديم "حزب إيران" وسلاحه

كتاب النهار 26-05-2026 | 18:00

وحده الاحتلال يديم "حزب إيران" وسلاحه

ماذا يريد نعيم قاسم، القابع في مخبئه يدبّج الخُطب المسجّلة؟ يريد من الدولة اللبنانية أن تنضمّ الى "المقاومة" تحت قيادة "الحرس الثوري"، وأن ينخرط الجيش اللبناني في حربه وتسليم المفاوض الإيراني "ورقة لبنان"
وحده الاحتلال يديم "حزب إيران" وسلاحه
تواصل الغارات على جنوب لبنان
Smaller Bigger

في "عيد التحرير" هذه السنة تثبت "المقاومة" أنها ليست قادرة فقط على تحرير الأرض اللبنانية، بل أيضاً على تمكين العدو الإسرائيلي من إعادة الاحتلال، لأن هذه غدت الطريقة الوحيدة لدوام احتفاظ "حزب إيران" بسلاحه. ومع استدامة السلاح في يده تستمر قيادته "الحرس-ثورية" في تعزيز الاطلالة الإيرانية على المتوسّط. 

 

يُنكر "الحزب" حقّ الدولة اللبنانية في "التفاوض المباشر" لوقف الحرب وطلب الانسحاب من الأرض، وحجّته أنها لا تقاتل وليس لها أن تفاوض على هدنة لا تستطيع تطبيقها، أما هو فيقاتل ويطلب من الدولة أن تكون أداة تقنية في "تفاوض غير مباشر" لا يهدف الى هدنة دائمة (فـ "السلام" مرفوض) ولا يحقق أي هدف ولا يُلزم لبنان بأي شروط لـ "ما بعد الحرب". 

 

كان "التفاوض غير المباشر" ممكناً عندما كانت هناك خمس نقاط محتلة ولم تكن عشرات القرى قد جُرّفت أو نُسفت معالمها أو أُخليت تماماً من سكانها. هل فكّر "الحزب" وقيادته الإيرانية آنذاك في وسيلة تجعل التفاوض أكثر جدوى (لاستعادة النقاط الخمس وتمكين النازحين من العودة)؟ وهل واكب التفاوض بعلاقة عقلانية مع الدولة بدلاً من تحدّيها (حتى قبل اتخاذها قرارَيْ "حصر السلاح") وتهديد قادتها (فيما هو يطالبهم بإعادة الإعمار)؟ طبعاً لا، إذ حرص على سردية أنه "الدولة" و"الدولة" هو.

 

حرب "إسناد إيران" أو "الثأر لخامنئي" هي "7 أكتوبر" الثاني الذي انتظره مجرمو الحرب الإسرائيليون للذهاب الى "غزة ثانية"، وإلى استكمال مخطط الأحزمة المدمرة أو "المناطق العازلة" في لبنان وسوريا. وعلى رغم أن الوضع على الأرض بعد 2 آذار اختلف الآن جذرياً عما كان قبله في جنوب الليطاني، وحتى في شماله، إلا أن الأمين العام لـ "الحزب" يعتبر "عيد التحرير والمقاومة" يوماً فاصلاً بين مرحلتين.

 

فماذا يريد نعيم قاسم، القابع في مخبئه يدبّج الخُطب المسجّلة؟ يريد من الدولة اللبنانية أن تنضمّ الى "المقاومة" تحت قيادة "الحرس الثوري"، وأن ينخرط الجيش اللبناني في حربه وتسليم المفاوض الإيراني "ورقة لبنان". فما تحقّق لإسرائيل من احتلال حتى الآن، وما قد تتوسّع فيه، ليس كافياً بعد لإحداث "الانقلاب" الكامل الذي يأمل به "الحزب" وإيران. لكن الأهمّ في هذا الاحتلال، كما في التصعيد الحالي، بالنسبة الى بنيامين نتنياهو، أنه منحه إمكان تخريب الاتفاق الأميركي- الإيراني على إنهاء الحرب، أو تعديله. وأنه، بالنسبة الى نعيم  قاسم، كتب عمراً جديداً لـ "حزبه" وسلاحه ولـ "المقاومة" كما يمارسها وبمعادلة القوة غير المتكافئة التي بات يعرفها لكنه يفضّل تجاهلها.

 

ظروف مقاومة الاحتلال تغيّرت بكاملها عما كانت بين عامَيْ 1982 و2000، كذلك أحوال لبنان بعد تضافر الجميع (سوريا النظام السابق وإيران، ودائماً إسرائيل والولايات المتحدة) على اضعاف الدولة، وبعد الانهيار الاقتصادي بفعل تكالب "منظومة الفساد" و"تحالف المافيا والميليشيا". بل تغيّرت أيضاً طبيعة المخاطر الخارجية بتماهي أهداف أميركا- ترامب وإسرائيل- نتنياهو/ سموتريتش/ بن غفير، كذلك تغيّرت طبيعة المجتمع الدولي وقيمه إذ استطاع أن يتعايش علناً مع "منطق الإبادة" وإن كان يزدري اصحابه ضمناً ويعجز عن محاسبتهم.
بلغت "المقاومة" الآن، عند إيران و"حزبها"، مرحلة التخلص من الدولة اللبنانية لأنها تفاوض اسرائيل مباشرة لتثبيت حقوق لبنان والمطالبة بإنهاء الاحتلال حتى لو تطلّب الأمر "ابرام سلام". لا أحد يتوقّع من العدو هدايا مجانية، لكن مآثر "الصديق" الإيراني في لبنان والعراق واليمن وسوريا لا تتيح توقعات أفضل.


    
العلامات الدالة

الأكثر قراءة

ثقافة 5/24/2026 12:00:00 AM
نادين لبكي تستعيد صورة لبنان المقاوم بالفنّ من على مسرح كانّ.
اقتصاد وأعمال 5/25/2026 7:07:00 AM
بموجب التوجه المطروح، فإن المستفيد الذي يتقاضى ألف دولار شهريا ضمن التعميم 158 سيستمر بالحصول على المبلغ نفسه لمدة سنة إضافية تبدأ اعتبارا من تموز 2026 وتمتد حتى تموز 2027
لبنان 5/25/2026 12:00:00 AM
نقلت مراسلة "النهار" في باريس عن مصادر رفيعة متابعة للملف اللبناني في العاصمة الفرنسية، أن الاتفاق الأميركي الإيراني إذا أُبرم سيكون على حساب لبنان بالنسبة إلى نزع سلاح "حزب الله"
لبنان 5/24/2026 10:17:00 PM
لم تلقَ هذه المواقف أي تبرير...