.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
هذه العقوبات الخطرة بكل أبعادها تشكّل رسالة مباشرة إلى السلطة اللبنانية، من أجل إبقائها مركّزة على الهدفين اللذين سبق أن أعلنتهما، وعلى أساسهما حرّك البيت الأبيض آلية المفاوضات المباشرة ورعاها على مستوى الرئيس دونالد ترامب نفسه...
“هذه ليست سوى البداية. وعلى كلّ من لا يزال يحمي هذه المنظمة الإرهابية أو يتعاون معها، أو يقوّض سيادة لبنان بأي شكل من الأشكال، أن يدرك أنّه سيُحاسَب على ذلك. إنّ لبنان المستقر والآمن والمستقل يتطلّب نزع سلاح "حزب الله" بالكامل، واستعادة الحكومة اللبنانية سلطتها الحصرية على الشؤون الأمنية في جميع أنحاء البلاد. وتؤكد الولايات المتحدة استعدادها لمساعدة الشعب اللبناني والحكومة اللبنانية في رسم مسار نحو مستقبل أفضل، أكثر سلاماً وازدهاراً".
هكذا علّقت وزارة الخارجية الأميركية، التي تستضيف المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية المباشرة، على العقوبات التي فرضها مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) التابع لوزارة الخزانة الأميركية على تسع شخصيات من الجيش والأمن العام والسفارة الإيرانية وحركة "أمل”" و "حزب الله"، وهم: محمد عبد المطلب فنيش، حسن فضل الله، إبراهيم الموسوي، حسين الحاج حسن، محمد رضا شيباني، أحمد أسعد بعلبكي، علي أحمد صفاوي، العميد خضر ناصر الدين، والعقيد سمير حمادة.
وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إنّ وزارته ستواصل اتخاذ إجراءات ضد المسؤولين الذين "تسللوا إلى الحكومة اللبنانية ويسهّلون لحزب الله حملته العنيفة ضد الشعب اللبناني ويعرقلون السلام الدائم".
لا مجال للبس، وبالتالي لا حاجة للتفسير والتأويل أو نقاش الخلفيات: الإدارة الأميركية تنفذ كل الإجراءات الآيلة إلى تجريد "حزب الله" من عوامل تمكينه من الدفاع عن سلاحه، وإسقاط الحصانة عن الحلفاء الذين لا يخدمونه فحسب، بل يعقّدون أيضاً مهمة الوصول إلى سلام لبناني – إسرائيلي.
و"هذه ليست سوى البداية". والبدايات، في مجال العقوبات، تكون بطبيعتها تحذيرية وتوجيهية. أما الأصعب، فيأتي دائماً لاحقاً.
بالنسبة إلى "حزب الله"، هذا تطور خطير على مستويين: على مستوى جناحه السياسي، وعلى مستوى الخوف الذي يمكن أن يلحق بكل من يحتاج إلى خدماته أو يغطي دوره.
أما بالنسبة إلى "حركة أمل"، فهذا إسقاط، بتوقيت قاتل، للحصانة عن موقعية الرئيس نبيه بري، لأنّه يأتي كخطوة تنفيذية بسيطة لما كانت إسرائيل قد تحدثت عنه قبل أشهر، لجهة وجوب استهداف بري سياسياً.
وبالنسبة إلى الجيش اللبناني والمديرية العامة للأمن العام، فهذه العقوبات التي استهدفت ضابطاً هنا وضابطاً هناك، تبدو مصيرية، لأنها تحمل رسالة واضحة المعالم إلى القيادة بوجوب قطع كل صلة بين الجيش و"حزب الله"، ولو من باب التنسيق وتبادل المعلومات. وكبار الضباط يعرفون جيداً خلفيات هذا القرار العقابي الأميركي وحيثياته وسردياته.