عبارات حان وقت استبدالها

كتاب النهار 22-05-2026 | 05:12
عبارات حان وقت استبدالها
كلمة "يأس" كلمة ذات مدلولات كبيرة، ومن السذاجة بمكان ربطها بعمر معيّن أو شأن واحد أو حتّى بجندر
عبارات حان وقت استبدالها
صورة تعبيرية.
Smaller Bigger

بعيداً من السياسة، يأسرني جمال الّلغة العربيّة وحلاوة العبارة فيها. كان الصديق الرّاحل بسّام البرّاك، رحمه الله، من الّذين يستمتعون باستعمالات فريدة لعبارات معيّنة في اللغة العربية. كان يُطرَبُ بها هو ويُطرِبُ أصدقاءه أيضاً. لكن في المقابل بات بعض الاستعمالات لعبارات معيّنة في هذه الأيّام على شاكلة "لزوم ما لا يلزم" ولا أجد مبرّراً لها. 

العبارة الأولى التي حان وقت استبدالها هي عبارة "سنّ اليأس". ومنذ متى ارتبط اليأس في قلب إنسان بعمر معيّن، أو بالقدرة على الإنجاب؟ إذا كانت سيّدة في الخمسين مثلاً، وكانت تزوّجت وأنجبت أولاداً وربّتهم، فلماذا ستشعر باليأس إذا فقدت القدرة على المزيد من الإنجاب؟ كلمة "يأس" كلمة ذات مدلولات كبيرة، ومن السذاجة بمكان ربطها بعمر معيّن أو شأن واحد أو حتّى بجندر.

العبارة الثانية الّتي تزعجني هي عبارة "هبَطَت الطائرة". تصوّر معي حالتك النفسيّة على علوّ آلاف الأقدام حين تسمع الكابتن يخبرك بأن "الطائرة سوف تهبط بعد قليل"! يا له من شعور مزعج ومربك. وعندما تصل الطائرة إلى مطار بيروت يبشرّك القبطان قائلاً "لقد هبطت الطائرة للتو". لا أفهم لماذا لا يستعمل طيّارو الميدل إيست مثلاً عبارة "لقد حطّت الطائرة"! 
العبارة الثالثة الّتي لا أرى مبرّراً لاستعمالها هي عبارة "أمطار طوفانيّة". في خلال فصول الشتاء في السنوات الثلاث الأخيرة، تردّدت عبارة "الأمطار الطوفانيّة" عشرات المرّات. صحيح أنّنا وفي مرّات كثيرة نقول في أحاديثنا العفويّة "طافِت الِدني"، لكن عمليّاً لا طوفانَ حصل في لبنان في أيّ يوم من الأيّام. أحبُّ التسمية القديمة "العيانة" والتي كانت تدلّ على أمطار متواصلة لأيّام عديدة. عبارة "الأمطار الطوفانيّة" هي عبارة مبالغٌ فيها كثيراً. والطريف في الموضوع أنّنا عندما توقّعنا أمطاراً طوفانيّةً، جاءت الأمطار في معظم الأحيان على شكل أمطار عاديّة ولو غزيزة لكنّها لم تصل إلى حدود الطوفان ولو في حدوده الدنيا.