.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
ما يحتاجه الفلسطينيون ليس مصالحات ومهرجانات وبيانات، وإنما يحتاجون كياناً سياسياً جمعياً، يتيح لهم التقرير بخياراتهم المصيرية، وإدارة كفاحهم بأفضل وأنسب ما يمكن.
بات الفلسطينيون اليوم في وضع صعب ومعقد، أكثر من أي وقت مضى، نتيجة التداعيات الناجمة عن حرب الإبادة الوحشية التي شنّتها إسرائيل عليهم، وبحكم استعصاء، أو انهيار، خيارهم بشأن إقامة دولتهم المستقلة في الضفة والقطاع، مع إخفاق خياراتهم السياسية والكفاحية، التي انتهجوها خلال ستة عقود، واستهلاك حركتهم الوطنية وتآكلها.
إزاء كل ذلك، يبدو أن الفلسطينيين بحاجة ملحّة إلى تنظيم نقاش عام حول قضاياهم، لصدّ، أو لتدارك، المخاطر والتحديات التي باتت تحيق بهم، بما قد يمكنهم من استنهاض أحوالهم واستعادة إجماعاتهم السياسية وإعادة بناء بيتهم الوطني، على قواعد جديدة، تتناسب مع واقعهم وإمكاناتهم وتمكّنهم من الصمود في أرضهم، بين النهر والبحر، في هذه الظروف.
بيد أن مشكلة الفلسطينيين، رغم كل ما تقدم، أنهم باتوا، منذ زمن، يفتقدون للإطارات السياسية الشرعية، إذ باتت منظمة التحرير الفلسطينية، التي يفترض أنها الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني في الداخل والخارج، مهمّشة وبلا فاعلية، بعدما أصبحت السلطة هي مركز الفعل السياسي الفلسطيني، رغم أنها تمثل فلسطينيي الضفة والقطاع، أو تمثل الطبقة السياسية المهيمنة في الضفة والقطاع.
في المحصلة، لا يوجد مجلس تشريعي للسلطة، بعد حله قبل سنوات من الرئيس الذي تجاوز بدوره الولاية المحددة له، إذ بات له في رئاسة السلطة 21 عاماً (منذ 2005)، بمعنى أن ثمة مشكلة شرعية، في كيان السلطة الفلسطينية، ما يفيد بفراغ سياسي، لا يغطيه وجود رئيس سلطة ورئيس حكومة ومجلس وزراء وأجهزة أمن، بل إن ذلك يعكس الفجوة بين السلطة وشعبها، في الضفة وغزة.