قانون العفو العام ضحية الشارع
صحيح إن الاحتجاج في الشارع نوع من التعبير اليموقراطي الحر، شرط ألا يتعرض للأملاك العامة والخاصة، لكن لعبة الشارع في هذه المرحلة الحساسة، تزيد الوضع خطورة، إذ إن الأوضاع السياسية المتشنجة، والرؤوس الحامية، والضغط الاجتماعي في ظل الحرب، والقتل، والتهجير، والتدمير، قد تدفع، بقصد أو من دون قصد، إلى صدام سريع ومواجهات قاتلة، لا تزال الجهات السياسية، قبل الأمنية، المدركة خطورتها، تعمل على تدارك عدم وقوعها.
تحت ضغط الشارع، قرر رئيس مجلس النواب نبيه بري، تأجيل الجلسة العامة لمجلس النواب، والتي كانت ستقرّ قانون العفو العام (وهي تسمية على غير مسمى) وأعلن في بيان "... بعد الذي جرى وشوهد في أكثر من منطقة مترافقاً مع تحريض ويا للأسف طائفي ومذهبي، تقرر تأجيل جلسة الخميس إلى موعد آخر شعاره التوافق...". وهذا يعني إن الموعودين، على محدودية عددهم، بتمضية عطلة عيد الأضحى مع ذويهم، سيمكثون في السجن، إلى حين توافق مفترض.
وإذا كانت السياسة، بل الحسابات السياسية والمصالح المتشابكة معها، تتحكم بكل القرارات، وتتحول المطالب إلى مزايدات رخيصة غالباً بحسابات انتخابية وضيعة، فإن إيلاء الاهتمام للجانب الإنساني والحقوقي، يجب أن يتقدّم، ولو لمرات قليلة، مع عدم التفريط بالأسس والمصالح العليا للبلاد.

وفقاً لأرقام غير رسمية، فإن اكتظاظ السجون في لبنان تجاوز 330 بالمئة من قدرتها الاستيعابية (8590 سجيناً)، وبلغ عدد المتوفين في السجون أكثر من 48 سجيناً في العام 2025 (بمعدل 4 سجناء في الشهر). في سجن رومية أكثر من 6000 سجين في مكان مخصص أساساً لنحو 2500. وثمة من أمضى عشر سنين لفعل ارتكبه ولا يستحق كل هذه العقوبة. وثمة 12000 مطلوب بمذكرات توقيف.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
المسّ بركائز وثيقة الوفاق الوطني –سواء بطريقة مباشرة عبر طرح مشروع "المُثالثة"، أو بطريقة ملتوية عبر المناداة بتطبيقٍ ملتوٍ للطائف تحت شعار تطبيقه "كاملاً" – قد يُدخل البلاد في سجالٍ يدفع بها نحو الحرب الأهلية...
نبض