.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
عوامل الجغرافيا والتاريخ ومعهما الاقتصاد والسياسة أحدثت ترابطا وثيقا من حيث التأثير المتبادل، ولو بدرجات مختلفة وفي أمور متعددة بين ضفتي المتوسط في عمقهما العربي والأوروبي. وأخذ هذا التعاون طابعا مؤسسيا متعدد الطرف وبصيغ مختلفة في الكثير من الحالات.
يدفعنا الحديث عن حاضر هذه العلاقات إلى إدراج الملاحظات الآتية:
أولا، إن عملية البناء الأوروبي التي كانت تاريخيا نموذجا يُقتدى به على الصعيد العالمي في الحديث عن بناء أطر تعاون مؤسساتية إقليمية بين الدول، صارت اليوم تواجه العديد من التحديات. نشهد ذلك في مجالات الدفاع والأمن الأوروبي المشترك وكذلك في السياسة، في غياب سياسة مشتركة فاعلة تجاه القضايا الرئيسية التي تواجهها الجماعة الأوروبية، وكذلك في الاقتصاد مع التراجع الكبير للقدرة التنافسية في الصناعة وتراجع مكانة هذه الأخيرة في الاقتصادات الأوروبية لمصلحة الصين الشعبية في شكل خاص، إلى جانب "الغرق" في أزمة الطاقة مع انعكاساتها السلبية على أوروبا، دولا ومجتمعات.
ثانيا، التحولات التي تعيشها منطقة الشرق الأوسط. فالإقليم محاصر في مثلث من الأزمات الساخنة والحروب من منطقة الخليج إلى البحر الأحمر إلى شرق المتوسط. أزمات وحروب مترابطة بأشكال متعددة يتأثر احتواؤها بعضها بالبعض الآخر، رغم مسبباتها الأساسية المختلفة والخاصة بها، وذلك بفعل التضامن السياسي والإستراتيجي والعقائدي بين بعض أطرافها، دولا وجماعات. السؤال المطروح حاليا يتعلق بـ"اليوم التالي"، وتحديدا بطبيعة النظام الإقليمي الذي سينشأ من حيث بنية القوة وأنماط السياسات والتحالفات التي ستتبلور. فهل نتجه نحو الاستقرار أو نحو نظام فوضى لا يخضع للقواعد التقليدية المعروفة للعلاقات بين الدول، بل يقوم على استمرار التدخل في شؤون الآخر باسم استراتيجيات كبرى أو هويات عابرة للحدود؟