الطائفية والتخابر والإرهاب... نارها لا تستثني أحداً!

كتاب النهار 18-05-2026 | 09:46

الطائفية والتخابر والإرهاب... نارها لا تستثني أحداً!

هناك صورة نمطية خطيرة سعى البعض عبر خطاباتٍ خبيثة الى محاولة الترويج لها، وهي ربط "العمالة" بمذهب، وربط "الإرهاب" بمذهب آخر، وكأن هذه عطايا يتم توزيعها، أو صفات ثابتة يتم التأكيد عليها وترسيخها!
الطائفية والتخابر والإرهاب... نارها لا تستثني أحداً!
من دخان الصواريخ الايرانية على المدن الخليجية
Smaller Bigger

الحرب التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط، يجب التوقف عندها ملياً، لأنه "كفى بالحرب واعظاً". فما شهدته دول الخليج العربي من حوادث أمنية، واعتداءات إيرانية، والضرر الذي أصاب اقتصادياتها جراء إغلاق مضيق هرمز، والإصابات التي طاولت عدداً من مصادر الطاقة في أكثر من دولة، ليست أحداثاً عادية، بل شكلت سياقاً لتغيرات بنيوية في أمن الخليج العربي، تتطلب معالجات غير تقليدية، ومقاربات عقلانية وصريحة في الوقت ذاته، تبتعد عن الاستعجال والانفعال، وتركن للحكمة الحازمة التي تذهب إلى مكامن المشكلة وتعالجها بشكل جذري ضمن خطط فعالة.



خلايا الحرس


أثناء الحرب الأخيرة، أعلنت أكثر من دولة خليجية القبض على عدد من الخلايا التابعة لـ"الحرس الثوري" الإيراني، أعضاؤها من المواطنين والمقيمين.
هذه "الخلايا" يجب أن نتوقف عندها بشكل دقيق، لأنها ترتبط بملف أمني – استخباراتي، لا يجب التعامل معهُ بخفةٍ كما يجري في بعض شبكات التواصل الاجتماعي، أو تحويله مادة للسجال الطائفي والتراشق بين الأفرقاء.
أمن الدول وسيادتها خطٌ أحمرٌ لا تتساهل معه الحكومات، وبالتالي، فإن التعامل الحازم مع أي خلية لها ارتباطات خارجية، سيكون هو القاعدة الرئيسة الأولى التي يجب التشديد عليها.


الأمر الآخر، أن "مؤسسات الدولة" هي وحدها المسؤولة عن الإجراءات القانونية والقضائية المتبعة. من إلقاء القبض، والتوقيف، والإحالة على "النيابة العامة" والتحقيق، ومن ثم العرض على "القضاء" وإجراء محاكمات عادلة، والترافع من المعنيين، وتالياً إصدار حكم قضائي وفق الإجراءات المتبعة قانونياً، تمهيداً للإعلان القضائي النهائي بناء على ما تم تداوله أثناء المراحل المتتابعة؛ أي أن هنالك إجراءات نظامية مرعية، يجب احترامها، عملاً بمبدأ "سيادة القانون" و"استقلال القضاء"، وبالتالي ليس من حق أي فرد في منصات التواصل الاجتماعي أن يطلق أحكاماً بالإدانة أو البراءة، لأن ذلك مسؤولية "مؤسسات الدولة" ولا يصح أن يتم التعدي على هذه "المؤسسات" أو أن يُنصّب "العامة" أنفسهم قضاةً يصدرون أحكاماً اعتباطية كيفما يشاؤون!



خطر التحريض


أيضاً، لا يصحُّ أن يتم اتخاذ الملفات الأمنية الدقيقة مادةً للتحريض الطائفي، وتصفية الحسابات الدفينة القائمة على التباغض.
ثمة صورة نمطية خطيرة سعى البعض عبر خطاباتٍ خبيثة إلى محاولة الترويج لها، وهي ربط "العمالة" بمذهب، وربط "الإرهاب" بمذهبٍ آخر، وكأن هذه عطايا يتم توزيعها، أو صفات ثابتة يتم التأكيد عليها وترسيخها!
إن الخطابات التحريضية المتبادلة، تمثل خطراً كبيراً على أمن الخليج العربي، وتؤدي إلى فرزٍ مذهبي حادٍ، وتهدد السلم الأهلي، وتضعف التماسك الداخلي. ولذا يجب أن نكون حذرين جداً حيالها، ونعمل على رفضها ونقد خطاباتها بشكل صريح ومن دون مجاملة، وأن نفكك الأسس المعرفية والسرديات الفقهية – البشرية التي قامت عليها أو تتوسمها الجماعات المتشددة لكي تحقق أهدافها المضمرة.


إن التخابر والإرهاب والخيانة والعنف والقتل والتحريض، كلها ممارسات مدانة تخالف القانون، ولا تمثل مذهباً أو طائفة أو ديناً أو عرقاً أو جهة ما؛ ولذا يجب الحذر من فتنة "التعميم" والأحكام الاعتباطية التي تنتشرُ في بعض منصات التواصل الاجتماعي.


من المهم إرساء ثقافة مدنية بعيدة من الاستخدام السياسي النفعي والموجّه للدين، وأن نعزز مفاهيم "المواطنة الشاملة" و"سيادة القانون" وحفظ "كيان الدولة"، فجميعها قيمٌ تمثلُ خط دفاع رئيسياً في ظل الظروف الأمنية المعقدة التي تعيشها منطقة الخليج العربي، وعلينا أن نتمسك بها، لصونِ مجتمعات الخليج ضد أي اعتداءات إيرانية أو سواها، أو محاولات لزرع الفتن الداخلية!


الأكثر قراءة

الولايات المتحدة 5/17/2026 12:57:00 PM
مستشار المرشد الإيراني: تهديدات ترامب التي تؤججها تل أبيب تُمثّل فخاً استراتيجياً
لبنان 5/17/2026 9:48:00 AM
غارات إسرائيلية متواصلة على قرى جنوب لبنان والبقاع الغربي
لبنان 5/18/2026 12:00:00 AM
تحدثت معلومات ديبلوماسية عن أنّ لبنان تبلّغ عبر سفارته في واشنطن طرحاً يرتبط بمساعٍٍ لتحقيق وقف تام وشامل لإطلاق النار خلال 24 إلى 48 ساعة من منتصف ليل السبت - الأحد بين "حزب الله" وإسرائيل...