.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
تخوض إسرائيل مرحلة انتقال صعبة من الحرب الديبلوماسية على ثلاث جبهات في آن واحد تتولّى الولايات المتحدة قيادة اثنتين منها هما إيران وغزة. ورغم المكاسب الميدانية الملموسة التي تحقّقت على كل جبهة فإنها لم تتحوّل بعد مخرجات سياسية دائمة. هذا ما يقوله باحث حالي في مركز أبحاث أميركي مهم وسفير سابق لإسرائيل في واشنطن وعميد متقاعد في الجيش الإسرائيلي. يضيف أن التحوّل نحو الديبلوماسية يفرز ضغوطاً حقيقية على إسرائيل. فالقدس وواشنطن معاً اشترطتا نزع التسليح الكامل لأيّ تسوية. إلا أن الأطراف المعنيين على كل جبهة أي إيران و"حزب الله" و"حماس" أبوا الامتثال. وعوضاً عن ذلك سعوا إلى توظيف أوراقهم غير المتماثلة وتكبيد الخصم أثماناً باهظة في مقابل استئناف القتال أو الإبقاء على حدته. زاد من تعقيد المشهد أن العقيدة الأمنية الإسرائيلية تصلّبت بعد 7 أكتوبر 2023 إذ لم تعد القدس تقبل بالردع وحده أو بالاعتماد على أطراف ثلاثة للتعامل مع التهديدات، بل باتت تتكئ على قوتها العسكرية لاستئصالها قبل أن تتجذر. يُضاف إلى ذلك أن البلاد تمر بعام انتخابي لا تحظى فيه التنازلات الديبلوماسية بأيّ رصيد سياسي. وعلى الجبهة الإيرانية ينتظر الطرفان ما ستُسفر عنه المساعي الديبلوماسية الأميركية، وما إن كانت الأزمة ستعجّل بتغيير النظام. وهو هدفٌ يحتل مكانةً أعلى في سلم أولويات القدس منه في واشنطن. بيد أن الحملة العسكرية ألحقت بالبنية الصناعية للجمهورية الإسلامية وسائر قطاعاتها خسائر فادحة أخّرتها سنوات. وهذا ما يُلزم إسرائيل باستثمار هذا الهامش الزمني على أكمل وجه. يستدعي ذلك تطوير منظومات دفاعية وهجومية جديدة من بيعها درعاً ليزرياً شاملاً وبناء هيكل أمني إقليمي متين مع دول الخليج التي لا تزال تستوعب صدمة الضربات الإيرانية الواسعة. كذلك لا غنى عن إستراتيجية بعيدة المدى تعمّق الهوّة بين النظام الإيراني وشعبه.