لقرار جريء بإلغاء شهادة البريفيه
بعد انتهاء الحرب المسمّاة "أهلية" والتي امتدت 15 عاماً، وبدء عهد دولة الميليشيات وانطلاق عجلتها في تشريع الفوضى، أطلق وزير الثقافة آنذاك غسان سلامة تسمية "البوتيك" على الجامعات المنشأة حديثاً، والتي شرعت توزع شهادات الدكتوراه في بدء عملها، وقبل أن تنال التراخيص لإصدار شهادات الدراسات العليا.
مردّ هذا الكلام اليوم، مع الشكوى من ازدياد تفريخ شهادات الدكتوراه بما يهبط بمستواها وقيمتها، إلى التساؤل عن جدوى التمسك بشهادة المرحلة المتوسطة من التعليم، أي "البريفيه".
في زمن مضى، كانت الشهادة الابتدائية "السرتيفيكا" شرطاً للحصول على الوظيفة، وكانت البريفيه الشهادة الأعلى مرتبة. لكن السرتيفيكا زالت من الوجود ولم تعد ذات قيمة في العلم وفي التوظيف، ما يعني أن أسباب وجودها انتفت، ما دامت الشهادة الثانوية تكاد تكون بلا قيمة فعلية عملانية.
الانتقال من مرحلة تعليمية إلى أخرى لم يعد معياراً للنجاح. في كل دول العالم، صار الترفيع تلقائياً، وصولاً إلى نظم التعليم الحديث في الجامعات.
لكنها ليست دعوة إلى دفع مستوى التعليم نحو مزيد من الهبوط، بل إلى تفكير جدي في قيمة تلك الشهادة بعدما تحولت إلى ما يشبه السرتيفيكا قديماً. فإذا كانت تمريناً على الامتحانات الرسمية، فالأحرى إعادة السرتيفيكا بطريقة أكثر حداثة.
هي دعوة إلى الخروج من الدوامة التي تتكرر كل عام، عبر إلغاء رسمي ودائم للبريفيه، والتمسك بالشهادات الأعلى التي بدأت أيضا تخسر رصيدها، خصوصاً بوجود وسائل التفاف على شهادة البكالوريا اللبنانية عبر شهادات مماثلة من جنسيات مختلفة.
نبض