هل يشمل العفو العام سارقي ودائع اللبنانيين؟

كتاب النهار 09-05-2026 | 10:36

هل يشمل العفو العام سارقي ودائع اللبنانيين؟

جريمة جديدة تضاف إلى أكبر جريمة في تاريخ لبنان الحديث. ولا من يسأل ولا من يحاسب؟
هل يشمل العفو العام سارقي ودائع اللبنانيين؟
القاعة العامة في مجلس النواب (أرشيفية).
Smaller Bigger

سرّب في اليومين الأخيرين خبر مفاده أن المئة ألف دولار التي اعتمدت "مبدئياً" للمودعين، تعاد إليهم من ودائعهم المجمدة، على مدى أربع سنوات أو خمس، لم تعد متوافرة، أقله في المدة الزمنية المحددة، بسبب الاوضاع المالية المتراجعة، والخسائر المتراكمة من جراء الحرب. وبالتالي، يمكن سداد هذا الجزء من الوديعة في عدد أكبر من السنين، ربما يصل إلى العشر. ما يعني الإبقاء على آلالف دولار التي تسدد شهرياً ليس أكثر، بل ربما أقل، من دون احتساب تراجع القيمة الدولارية. أي أن القيمة الفعلية للألف دولار حالياً، لن توازي الستمئة أو السبعمئة دولار بعد حين. 

 

 

وسرّب أيضاً أنه ربما يصار إلى حسم ما سحب سابقاً بموجب تعاميم مصرف لبنان، أي إعطاء المودع الذي استفاد من بداية سريان التعاميم، ما يقل عن خمسين ألف دولار. وهذا يعني سرقة إضافية، تضاف إلى سجل سرقة الودائع. وهكذا يفيد المودع من ألف دولار شهرياً لمدة اربع سنوات اي ما قيمته 48 ألف دولار. وعفا الله عما مضى. 

 

مجلس النواب. (نبيل إسماعيل)
مجلس النواب. (نبيل إسماعيل)

 

 

جريمة جديدة تضاف إلى أكبر جريمة في تاريخ لبنان الحديث. ولا من يسأل ولا من يحاسب؟ 

يحكى الكثير عن قانون العفو. وعن إطلاق سجناء مجرمين. وبعضهم لم يحاكم. وبعضهم الآخر اعتدى على الجيش. وإذا كنا نؤيد الجيش وننتصر له، فإن السؤال الأكبر في موضوع العفو يبقى: لماذا العفو عن الذين سرقوا ودائعنا وجنى أعمارنا؟ هل يجوز أن يسجن سارق دجاجة أو ليرة ذهب ويعفى كبار السارقين من الذين يتنعمون بأموال الناس تناصرهم سلطة سياسية تزايد على الناس في موضوع الودائع ولا تحرك ساكناً حقيقياً، بل تساير السارقين واكثرهم في صفوف تلك السلطة، وتلك الأحزاب. 

 

قبل أيام، أثار هذا الموضوع رئيس "التيار الوطني الحر" جبران باسيل بعد زيارته الرئيس نبيه بري بقوله "لا نستطيع أن نبني دولة إذا في كل مرة قمنا بمحو جرائم القتل والسرقة والمخدرات كأنها لم تحصل". وأضاف: يكفينا عدم معاقبة الذين سرقوا ودائع اللبنانيين والعفو أو التغاضي عمن ارتكب جرائم القتل السياسية". 

 

لكن رئيس "التيار" مدعو، كما غيره من المسؤولين والنواب، إلى عدم الاكتفاء بتصريح من هنا، وموقف عبر الإعلام من هناك. فالحقوق لا تعالج بالتصاريح والمزايدات. لجنة المال والموازنة كانت على الدوام برئاسة التيار. وحظي التيار بثلث معطل في مجلس الوزراء. ولا ننسى أن رئيسه العماد ميشال عون ترأس البلاد لست سنين. وباسيل كان في طليعة الموافقين، والمؤيدين لعدم سداد استحقاق فوائد اليوروبوندز، زمن حكومة الرئيس حسان دياب. هذا الإجراء الذي سرع الانهيار. 
كل هذا لا يعني تحميل "التيار" المسؤولية، بل يتحمل جزءاً منها، ولا يمكنه بالتالي المزايدة في هذا الموضوع. إذ أن الجريمة التي وقعت على اللبنانيين، جريمة جماعية، وسياسات طويلة المدى، أوصلت إلى تلك الحالة. 

 

يبقى السؤال: هل يحاسب أحد من السياسيين على فعلته؟ أم أن الاستقواء يبقى على سارق سيارة وقطعة ذهب، أو ربما رغيف خبز، ويعفى الذين سرقوا البلد؟

الأكثر قراءة

كتاب النهار 5/5/2026 1:21:00 PM
السؤال لم يعد: هل يستطيع الحزب أن يقاتل؟ بل: هل يستطيع أن يحمي الحياة اليومية لمن دفعوا ثمن قتاله؟
تحقيقات 5/8/2026 12:33:00 AM
كتبها المبعثرة، التي تحمل اسمها "ليال حمادة"، تؤكد أن هذه الطفلة كانت هنا، كما سائر الأطفال الذين سقطوا في "الأربعاء الأسود" داخل المبنى المؤلف من 12 شقة سكنية.
لبنان 5/8/2026 9:15:00 AM
جدول جديد لأسعار المحروقات في لبنان...