لا تكفوا عن الحديث عن نظام الطيبات

كتاب النهار 09-05-2026 | 06:03

لا تكفوا عن الحديث عن نظام الطيبات

تطابق شديد بين العوضي وقادة الجماعات الدينية السرية المغلقة؛ فالرجل كان يشبّه نفسه بالأنبياء المُخلّصين، وصرّح بأنه "نذير" للبشرية. وكان يؤمن بالمؤامرات الشريرة...

لا تكفوا عن الحديث عن نظام الطيبات
الطبيب المثير للجدل ضياء العوضي
Smaller Bigger

لا زال الطبيب المصري ضياء العوضي يثير الجدل حتى بعد مرور الأسابيع على وفاته.

سابقاً، كان الجدل يتمحور حول نظام "الطيبات" الغذائي الذي وضعه. ولمن لا يعلم، فالعوضي كان يتساهل مع السكريات أكثر من مصنعي "النوتيلا"، ويفضّل العصائر على الماء، ويشجّع على البطاطس والرز بكاربوهايدراتهما، فيما يمنع ما أسماها "الخبائث"، كالدجاج والبيض والحليب والدقيق الأبيض، وأغلب الخضروات، كالخس والجزر والطماطم والخيار، ويشيطن معها الكثير من الفواكه، كالبطيخ والشمام والبرتقال. كما كان ينكر حدوث الفشل الكلوي، ويشكك في جدوى العلاجين الكيماوي والإشعاعي للسرطان، ويلزم أصحاب الأمراض المزمنة، مثل السكري والذئبة الحمراء، بترك علاجاتهم، ويحيل أغلب الاعتلالات، حتى في قزحية العين، إلى عضو واحد: القولون.

أما الآن، فالجدل بات يحيط بالإعلاميين الذين كانوا قد استضافوه في برامجهم ليبشّر بـ"طيباته"، ويبث آراءه المعادية للعلم.

هل أذنب الإعلام؟
من حقنا لوم الإعلاميين الذين استضافوا العوضي فقط ليمجدوه ويعظّموه كالوثن. إنهم أولئك الذين جلسوا بين يديه -ولن أقول أمامه-، وأثنوا الركب عنده مثل طلبة في حضرة عالم جليل، وأنصتوا بخشوع بينما هو يردد هرطقاته، ويربط نوبات الهلع بتناول الدجاج! لم نرهم يفعلون شيئاً سوى الإيماء له برؤوسهم الفارغة، فلم يستجوبوه، ولم يطالبوه بالدراسات والأبحاث.

ولكن ثمة إعلاميون حاولوا مواجهته بعقلانية وشجاعة، وعلينا اليوم شكرهم لا معاقبتهم بأثر رجعي.

لأني لاحظت تطابقاً شديداً بين العوضي وبين قادة الجماعات الدينية السرية المغلقة. فالرجل كان يشبّه نفسه بالأنبياء المُخلّصين، وصرّح بأنه "نذير" للبشرية. وكان يؤمن بالمؤامرات الشريرة، خصوصاً من "مافيا" الأدوية، ويتوهم باستهدافه والكيد له. وكان لا يقبل من مرضاه سوى الطاعة العمياء، ويتحكم فيهم، وبأدويتهم وصحتهم ومصائرهم، ويقيدهم بقواعده الصارمة. وإذا سُئل "لماذا؟"، يجيب بنبرة "البلطجي" لأنه قرر ذلك، فهو المرجع الوحيد بعلمه الذي لم يؤتَ لغيره. ومثل كل القادة الدينيين، كان أيضاً "يحلب" مريديه مادياً، فأسعار كشوفاته لم تقل عن الـ300 دولار.

أما استخدام الدين للسيطرة على المريدين والتلاعب بهم، فحدّث ولا حرج، مثل "تحريمه" للثوم والبصل والعدس والبقوليات لأنها نُعتت بالطعام (الذي هو أدنى) في القرآن، متجاهلاً -طبعاً- بأن ذلك ورد في معرض مقارنتها بالمنّ والسلوى.

استضافوه ففضحوه
فنعم، ربما منحنا العوضي بعض الانتشار من خلال استضافته إعلامياً، ولكن تركه كلياً ليسرح ويمرح في الكواليس كان ليكون أشد خطراً على المدى البعيد، فقد كان القائد "الطبّو-ديني" سوف يستفرد تماماً بمريديه المتزايدين، ويعزلهم فكرياً وثقافياً، ويفقرهم مادياً.

حينما سُلط على العوضي الضوء، وجد المريدون المسحورون بقائدهم الروحي من يفنّد آراءه علمياً، ويعرّي أخطاءه، بل ويسخّف تناقضاته حين -مثلاً- يمنع البيض ويسمح بالمايونيز -!-. هذه الضحكة المستهزئة وحدها كفيلة بأن "يصحصح" بعض المريدين الغافلين، ويستشعروا تهافت هذا النظام.

فواصلوا الحديث والكتابة عن "الطيبات"، ولا تدعوها تتوارى مجدداً في الظل لتفعل بمريديها الأفاعيل.

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

كتاب النهار 5/5/2026 1:21:00 PM
السؤال لم يعد: هل يستطيع الحزب أن يقاتل؟ بل: هل يستطيع أن يحمي الحياة اليومية لمن دفعوا ثمن قتاله؟
تحقيقات 5/8/2026 12:33:00 AM
كتبها المبعثرة، التي تحمل اسمها "ليال حمادة"، تؤكد أن هذه الطفلة كانت هنا، كما سائر الأطفال الذين سقطوا في "الأربعاء الأسود" داخل المبنى المؤلف من 12 شقة سكنية.
لبنان 5/8/2026 9:15:00 AM
جدول جديد لأسعار المحروقات في لبنان...