.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
الأمن الحقيقي لا يُبنى فقط بالسلاح، بل بالقدرة على الاستمرار والإنتاج والتكيّف. ولهذا لم يتحوّل "اصنع في الإمارات" إلى فعالية دعائية مؤجّلة تحت ضغط التوتر، بل بدا كأنه جزء من الرد نفسه، الرد عبر الصناعة، والاستثمار، وإعادة تعريف مفهوم القوّة.
ما جرى في الإمارات خلال الأيام الأخيرة لا يمكن قراءته فقط باعتباره مواجهة أمنية عابرة، ولا باعتباره مجرد رد فعل على تصعيد إقليمي. فالدول تُختبر في لحظات الخطر، لكن ما يكشف حقيقتها فعلاً هو ما تفعله بعد الاختبار.
ومن هنا نتوقف أمام صورة لافتة، بينما كانت الصواريخ والمسيّرات تستهدف الإمارات مساء الاثنين الماضي، كانت أبوظبي صباح اليوم نفسه تفتتح أكبر دورة في تاريخ منصّة «اصنع في الإمارات». لم يكن ذلك مجرد تزامن زمني، بل رسالة سياسية واقتصادية ونفسية في آن واحد.
الرسالة الأساسية، وربما للمرة الأكثر وضوحاً، هي أن الأمن الحقيقي لا يُبنى فقط بالسلاح، بل بالقدرة على الاستمرار والإنتاج والتكيّف. ولهذا لم يتحوّل المؤتمر إلى فعالية دعائية مؤجلة تحت ضغط التوتر، بل بدا كأنه جزء من الرد نفسه، الرد عبر الصناعة، والاستثمار، وإعادة تعريف مفهوم القوة.
مشروع طويل المدى
في هذا السياق، جاءت كلمة سلطان الجابر وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة شديدة الأهمية، لا بسبب مضمونها الاقتصادي وحسب، بل بسبب ما حملته من تطوّر في تعريف الدولة لنفسها ولموقعها في المنطقة. فحين قال إن الإمارات "لا تكتفي بالصمود بل تخرج من الأزمات أقوى"، لم يكن يتحدث بلغة تعبئة تقليدية، بل بلغة مشروع سياسي واقتصادي طويل المدى يقوم على تحويل الهشاشة الإقليمية إلى دافع لبناء مزيد من الاعتماد على الذات.
وهنا تظهر نقطة محورية تستحق التوقف عندها، التحوّل من نموذج "دولة الرفاه المستقرة" إلى نموذج "الدولة المرنة". هناك فرق بين دولة تنجح لأنها بعيدة عن الأزمات، ودولة تنجح رغم وجودها في قلب منطقة مضطربة. الإمارات تبدو كأنها تحاول الانتقال من النموذج الأول إلى الثاني، أي إنها لم تعد تراهن فقط على فكرة "الاستثناء الخليجي" أو العزلة النسبية عن محيطها، بل على القدرة على إدارة التوترات والتعايش معها دون أن تنهار أو تنغلق.
وهذا يفسّر التركيز الواضح في خطاب الجابر على الصناعة، وسلاسل الإمداد، والمرونة الاقتصادية، والأمن الغذائي والصحي، وربط ذلك مباشرة بمفاهيم السيادة والاستقلال. عبارة "من يصنع يملك قراره" ليست مجرد شعار اقتصادي، بل تعبير عن فهم جديد لمعنى الأمن القومي في المنطقة.
ليست جملة عابرة