دولة مواهب لا مذاهب، وكفاءات لا ولاءات

كتاب النهار 08-05-2026 | 05:50
دولة مواهب لا مذاهب، وكفاءات لا ولاءات
إِذا كان لهذه الحرب أَن تنتهي على أُسس واضحةٍ ثابتةٍ راسخةٍ وطنيًّا وهويةً وانتماءً وولاءً كما يَليق بلبنان الواحد الموحَّد الانتماء، فعلى الدولة، أَن تَلْتَفِتَ إِلى مفاصلها الداخلية فتدعمَ أَمنها وأَمانها بتركيبةٍ متينةٍ تعتمد الكفاءات العلْمية لا الولاءات السياسية
دولة مواهب لا مذاهب، وكفاءات لا ولاءات
الرئيس فؤاد شهاب.
Smaller Bigger
ذاتَ صباح، كان إِلى باب بيت فؤَاد شهاب في جونيه سياسيٌّ نافذٌ، جاء يتوسط لدى الرئيس لتعيين أَحد محاسيبه من طائفته، في وظيفة من الفئة الأُولى.. صارمًا كان ردُّ الرئيس اللواء: "أَنشأْنا مجلس الخدمة المدنية لضبط الانتظام.. فَلْيَتَقَدَّم زلمتكَ إِلى الامتحان.. إِذا نجح تكون الوظيفة له، من دون وساطتك".خرجَ ذاك السياسيُّ النافذُ مُحبَطًا مرتين: لأَنه نال صفعة معنوية من رئيس الجمهورية، ولأَنه خسرَ أَن يكون هو مَن أَمَّن الوظيفة لذاك الـ"من طائفته" المحسوب عليه.تلك قاعدةُ رئيسٍ مَأْسَسَ الدولة، فأَنشأَ لها "مجلس الخدمة المدنية" و"ديوان المحاسبة" و"مجلس التخطيط والإِنماء الاقتصادي" و"المجلس الوطني للسياحة" و"المجلس الوطني للبحوث العلْمية" و"المشروع الأَخضر" و"مجلس التنظيم المدني" و"مصرف لبنان المركزي" و"الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي" و"تعاونية موظَّفي الدولة"، وسواها وسواها، كي يُنْقذَ الدولة من اهتراء يَلْحق بها بعده فتسقط ...