لبنان والتسوية الإقليمية: اختباران حاسمان

كتاب النهار 08-05-2026 | 04:00
لبنان والتسوية الإقليمية: اختباران حاسمان

أمر خطير واحد لا يزال هو هو ولم يتبدل، وهو أن ثمة فئة لبنانية لا تزال تنصّب نفسها جسر عبور ونفوذ وربط لمصالح إقليمية منافية تماماً لمصالح لبنان العليا وإرادة الغالبية اللبنانية، وإن نجحت في إفشال خيار الدولة فستنهار الدولة برمتها، وسيرتد هذا الانهيار على أميركا في مسارها مع إيران...

لبنان والتسوية الإقليمية: اختباران حاسمان
دبابة «ميركافا» تابعة للجيش الإسرائيلي تمر أمام مبانٍ متضررة في جنوب لبنان، في 7 مايو 2026. (أ ف ب)
Smaller Bigger

يمعن "الثنائي الشيعي" في لبنان في إثبات واقع "انعزالي" بات يرتضيه لنفسه في ما بلغته تداعيات الحرب التي استدرجها "حزب الله" للبنان، وذلك من خلال تحديه الصارخ لإرادة غالبية لبنانية موصوفة، تقاطعت مع قرار أميركي حاسم في فصل مسار المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية عن مسار المفاوضات الأميركية - الإيرانية.

لا تقف إرادة تحدي الغالبية اللبنانية عند المضي قدماً في التخلص من نفوذ قاتل لإيران على الطائفة الشيعية، ومن خلالها ارتهان قرار الدولة لمشيئة بقايا النظام الإيراني، بل إن الرئيس نبيه بري نفسه، أسوة بشريكه وأكثر، وهو الذي افتعل أزمة مقاطعة وتساجل مع رئيس الجمهورية، يذكر الرأي العام اللبناني كل يوم بأن بديله من الدولة اللبنانية المفاوِضة هو عباس عراقجي الذي يفتح خطه اليومي معه للتنسيق الاستراتيجي.

تحدثت بكركي صراحة، في نداء يذكّر بالمسار الذي أرساه البطريرك الاستقلالي التاريخي مار نصرالله بطرس صفير ، عن بدائل مجربة أرست الاحتلالات الإسرائيلية للبنان بدلاً من تحريره منها، في معرض دعمها القوي للدولة في خيار المفاوضات. مع ذلك تتنامى على يد "الثنائي الشيعي" الأزمة التي يراد لها، وبشكل واضح تريدها طهران للبنان، أن تنفجر على إيقاع الخطوات الجارية لإطلاق المفاوضات اللبنانية المباشرة مع إسرائيل في لحظة التزامن الخطرة مع مشروع التسوية الزاحفة بين طهران والإدارة الأميركية.

اختباران أشد وطأة