ودائع المئة ألف مجدداً إلى الواجهة: حسم المدفوع سابقاً
على الرغم من تقدم الأولويات العسكرية والأمنية التي تتحكم في المشهد الداخلي، يبقى الملف المالي في صدارة اهتمام اللبنانيين، خصوصاً أن اندلاع الحرب أدى إلى ترحيل البحث في القوانين المالية المتصلة برد الودائع وإصلاح القطاع المصرفي، ورتّب أعباء مالية جديدة على الدولة، بعدما استنفدت زيادة رسم المحروقات لتغطية الزيادات على رواتب القطاع العام.
ما بين الاجتماع الذي نظمه المصرف المركزي في باريس مع صندوق النقد الدولي، واجتماعات الربيع في واشنطن التي غاب عنها حاكم المركزي بسبب الأوضاع، ظل الصندوق متمسكاً بوجهة نظره حيال مشروع قانون الفجوة المالية وتوزيع الخسائر، كما حيال التعديلات التي اقترحها على قانون الإصلاح المصرفي. في المقابل، ظل المركزي متمسكاً بموقفه، علماً أن مجلس الوزراء لم يأخذ بملاحظاته في شأن مشروع إعادة هيكلة المصارف.
لا يزال مصرف لبنان متمسكاً وفق ما تقول مصادره بضرورة التمييز بين المودعين الكبار والصغار من حيث أولوية السداد وليس من حيث الحقوق، إضافة إلى سداد ودائع صغار المودعين نقداً، والكبار منهم عبر أدوات مالية مدعومة. ويلتقي مع الصندوق حول عدم واقعية السداد على 4 سنوات، وعدم مبرر سداد المئة ألف دولار كما نص مشروع القانون نقداً لجميع المودعين. هذا الموضوع أثار قلقاً في أوساط المودعين من تأثير انعكاسات الحرب القائمة على قدرة الدولة على السداد، ما يعوق رد الحد الأدنى المقترح في المشروع والمقدر بمئة ألف دولار، بعدما برز كلام أن المركزي سيحسم من هذا المبلغ ما سبق أن دفعه عبر التعاميم.
لا تعثر في الدفع
على هذا الكلام تردّ مصادر في المركزي بأن لا مشكلة تعثر لديه في دفع الودائع، إنما هناك قيود على السيولة، لأن المتوافر منها يسمح بالدفع حتى سقف المئة ألف وفق الشروط الواردة في المشروع، وهو ما يشمل نحو ٩٠ في المئة من مجموع الودائع. ولهذا يولي المركزي هذه النقطة الأولوية. طبعاً لدى المصرف إرادة الدفع، لكن الأمر لا يتعلق بالإرادة بل بالسيولة والإمكانات المتوافرة. والمفارقة أن صندوق النقد كان معارضاً لدفع 100 ألف دولار، مقترحا أن يكون المبلغ النصف، أي 50 ألفاً، وهذا الطرح المناقض لم يحظ برد من الحكومة.
وفهم أن المركزي يتجه إلى حسم ما تم دفعه من خلال التعاميم بمعزل عن توافر السيولة من عدمه، تحقيقاً للعدالة في التوزيع، وهذا لا علاقة له بالملاءة. وتكشف مصادر المركزي في هذا السياق أن ملاءة المصرف لا تزال جيدة، وأنه على مدى الأشهر الأربعة الماضية لم يتراجع الاحتياط بالعملات الأجنبية إلا في شكل ضئيل جداً.
وأمام الحملات التي يتعرض لها المصرف وتشوش على الرأي العام، يعتزم الحاكم عقد مؤتمر صحافي يشرح فيه التطورات المالية والنقدية وما وصلت إليه المفاوضات مع صندوق النقد.
[email protected]
نبض