.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
دائماً ما استندت الشعبوية التقليدية إلى ادعاء واحد مغرٍ، وهو أن شعباً نقياً ذا سيادة قد سُلبت منه سلطته المشروعة على يد نخبة فاسدة، وأن الزعيم الشعبوي سيعيد ما سُلب. لكن ما تضيفه الشعبوية التكنولوجية هو لمسة جديدة تحوّل الحيلة القديمة إلى شيء جديد حقاً وأكثر خطورة.
لا يكتفي الشعبوي التكنولوجي بادعاء تمثيل الشعب، بل يدّعي أنه قد بنى أداة تحريره. فالخوارزمية والمنصة ونظام الذكاء الاصطناعي أصبحت تُقدّم كبنية تحتية "ديموقراطية"، وبالتالي أصبح نقد هذه المصفوفة خيانة للشعب وانحيازاً للدولة العميقة، كما يبشر إيلون ماسك وألكس كارب وبقية رموز الإقطاع التكنولوجي. تكمن عبقرية هذه الخلطة العجيبة في أنها تجعل الملياردير بمنأى عن المساءلة حتى من قِبل الآليات الديموقراطية التي وُضعت أصلاً لمحاسبة السلطة. فمن خلال تحويل النقد إلى اضطهاد والرقابة إلى قمع، يُعاد تصوير الجهة الرقابية التي تُحقق في المنصة على أنها النخبة الفاسدة التي تُكمم أفواه الشعب.
يرى أكثر تفسيرات هذا الرأي حسن نية أن التكنولوجيا لا تفسر إرادة الشعب، بل تكشفها، دون تصفية أو وساطة، بشكل مباشر وديموقراطي، وذلك على عكس النقاش السياسي داخل المؤسسات الذي يتسم بالتأخيرات الإجرائية وهيمنة النخب. وهذا ليس صحيحاً عند تدقيق النظر في كيفية اشتغال التكنولوجيا. فخوارزمية التوصيات التي تُقدّم لك المحتوى السياسي لا تنبع من إرادة جماعية للمواطنين، بل صُمّمت واختُبرت وحُسّنت، لزيادة التفاعل ومدة التصفح. لذلك فإن ما يُقدَّم على أنه تحرر ليس في الحقيقة إلا عملية انتقاء وتنسيق، انتقاء شديدة الغموض.
عقبة...