السنّة الحسنة التي سنّها الأميركيون

كتاب النهار 02-05-2026 | 06:00

السنّة الحسنة التي سنّها الأميركيون

من بعد الهجمات الإيرانية الإرهابية، لم يعد يرضيني الاكتفاء بحمل مشاعر الامتنان العميق تلك في خاطري، أو التعبير عنها بقلمي وحبري، بل بت أريد أن أؤكدها بصوتي ليسمعها ويصدّقها كل عنصر ألتقيه من عناصر القوات المسلحة الإماراتية.
السنّة الحسنة التي سنّها الأميركيون
جندي إماراتي. (أرشيف)
Smaller Bigger

لم يسبق لي أن اطلعت على جانب من الثقافة الأميركية فطمعت في استيراده واستنساخه، سواء كان لعب "البيسبول"، أو الاحتفال بـ"الهالوين"، أو جعلهم اقتناء الأسلحة النارية أسهل من شراء الجعة. ولكنّ ثمة استثناءً وحيداً لطالما لفتني، وسأقترحه لعلي أسنّ بمقالتي هذه سنّة حسنة في مجتمعي الإماراتي.

إنها عبارة "شكراً لك على خدمتك" التي جرت العادة أن يقولها المواطن الأميركي لأي منتسب يلتقيه من القوات المسلحة الأميركية، بغضّ النظر عما إذا كان متقاعداً أو لا يزال في الخدمة، وبغض النظر عما إذا كان مقاتلاً يتقدم الصفوف أو طباخاً يقطّع الخضروات في معسكر الجيش.

لماذا اعتمدها الأميركيون؟
يُقال إن استخدام هذه العبارة بدأ، أو اكتسب هذا الانتشار - على الأقل - في أعقاب حرب فيتنام الكارثية. كان الجنود الأميركيون يعودون من فيتنام أو لاوس أو كمبوديا مثخنين بآثار الهزيمة المذلة، وكان انكسارهم يبعث شعوراً بالإشفاق والأسى في داخل المواطنين الأميركيين، والذين أدركوا بأن أولئك الشباب قد زُج بهم في فخ مميت لم يكونوا ليخرجوا منه سالمين. لم تكن "شكراً لك على خدمتك" وسيلة لإظهار الامتنان فحسب للمقاتلين الذين لم يتم تقديرهم وحمايتهم من مصيرهم المؤسف، ولكنها كانت أيضاً وسيلة غير مباشرة للاعتذار و"الطبطبة".

أما نحن في الإمارات، فحينما سنقول "شكراً لك على خدمتك"، فهي ستخرج من أفواهنا لتحط على الهامات المرفوعة فخراً للرجال والنساء الذين صمدوا ببسالة على مدار 40 يوماً من الاعتداءات الإيرانية الغاشمة، ومضوا بنا إلى بر الأمان.

شكراً لك على خدمتك.

شكراً لك على افتدائك لنا بروحك.

شكراً لك على شجاعتك.

شكراً لك على دفاعك عنا جميعاً دون تفرقة.

شكراً لك على إخلاصك.

شكراً لك على تضحيتك بوقتك مع عائلتك.

شكراً لك على تنازلك عن فرحتي رمضان وعيد الفطر.

شكراً حتى على عبارة "تارغت ديسترويد"، أو "تم تدمير الهدف" باللغة الإنكليزية، والتي كان الجندي منكم يكررها بلكنته الإماراتية المميزة حينما كنتم تقنصون المسيّرات الإيرانية من طائرات "الأباتشي"، فجعلتم من العبارة "ميم" رائجاً يطرب الإماراتيون لسماعه.

من بعد الهجمات الإيرانية الإرهابية، لم يعد يرضيني الاكتفاء بحمل مشاعر الامتنان العميق تلك في خاطري، أو التعبير عنها بقلمي وحبري، بل بت أريد أن أؤكدها بصوتي ليسمعها ويصدّقها كل عنصر ألتقيه من عناصر القوات المسلحة الإماراتية. إن أقل ما يستحقه المرء منهم، سواء أكان متقاعداً أو مستمراً في وظيفته، هو أن أشكره مباشرةً وشخصياً على تضحياته الجليلة. "شكراً لك على خدمتك"، أريد أن أقول، وأن تقولوا معي.

شكراً لكم جميعاً
وصحيح بأن مصدر إلهامي لكتابة هذه المقالة هي الذكرى الـ50 لتوحيد القوات المسلحة الإماراتية، والتي ستحضر في الـ6 من أيار/مايو، ولكني أجد كل الأبطال الذين حرسوا عواصمنا ومدننا الخليجية على مدار الحرب الغادرة جديرون بالمثل بعبارة "شكراً لك على خدمتك".

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

أبلغ دونالد ترامب الكونغرس بأن الحرب مع إيران “انتهت”، في محاولة لاحتواء الجدل القانوني مع بلوغ مهلة الـ60 يوماً دون تفويض تشريعي
لبنان 4/30/2026 8:49:00 PM
منخفض قطبي يضرب لبنان الأحد: أمطار غزيرة وثلوج ورياح قوية
لبنان 5/1/2026 6:14:00 PM
أنباء أولية عن مجزرة في حبوش بعد إنذار إسرائيلي وغارات عنيفة: 10 ضحايا وعدد من الجرحى
لبنان 5/1/2026 8:38:00 PM
إسرائيل تنقل المواجهة إلى عمق لبنان… “المنطقة الصفراء” تشمل قيوداً على المدارس والتجمعات