"نواب التغيير" مدعوون إلى الالتفاف حول رئيس الجمهورية

كتاب النهار 30-04-2026 | 17:33

"نواب التغيير" مدعوون إلى الالتفاف حول رئيس الجمهورية

أبرز الأسباب أن اللبنانيين لا يلتقون على مشروع واحد، أو فكرة واحدة، أو رؤية واحدة، لجوهر لبنان قبل مستقبله.
"نواب التغيير" مدعوون إلى الالتفاف حول رئيس الجمهورية
جوزف عون. (نبيل اسماعيل)
Smaller Bigger

من الصعب القول في لبنان إننا نعيش مرحلة حبلى بالتعقيدات، وربما المفاجآت، إذ إن تاريخ البلد كان هكذا على الدوام. وكلما لاح في الأفق أمل، تهافت "المقاومون" من كل نوع ولون إلى إطفائه، لأكثر من سبب. أبرز الأسباب أن اللبنانيين لا يلتقون على مشروع واحد، أو فكرة واحدة، أو رؤية واحدة، لجوهر لبنان قبل مستقبله. يختلفون على الماضي والحاضر، وكذلك على مستقبل غير مضمون. يقاومون كل محاولة إصلاحية لمستقبل البلد، لأنهم جميعاً منتفعون من تركيبة الفساد القائمة.

 

جلسة مجلس الوزراء. (نبيل اسماعيل)
جلسة مجلس الوزراء. (نبيل اسماعيل)

 

لدى انتخاب الرئيس إميل لحود، "من فرح الناس جايي"، سخر مني والدي لكثرة التفاؤل، ولكثرة الآمال التي علقتها على العهد الجديد، وقال لي "انطر كم شهر وبتشوف". وأضاف: "هذا البلد ما كان ماشي قبل الحرب، فكيف مع كل الميليشيات التي سيطرت على الحكم؟ وكيف ينهض بلد يعيّن له نظام متخلف (السوري) رئيساً؟"

 

لم أكترث آنذاك لكلامه لأني كنت متحمساً كثيرا. وتوالت الأيام، وكان ما كان. ثم حوصر الرئيس ميشال سليمان في آخر سني عهده بعدما انتفض على الوصاية اللبنانية المرتبطة بالوصاية السورية. وعند انتخاب الرئيس ميشال عون، قلت في نفسي إنه "الرئيس القوي القادر على تغيير معادلات، وهو صاحب أحلام كبيرة. علينا أن ندعمه لأنه فرصة للبلد، وإن اختلفنا معه في أمور كثيرة". وكان ما كان. ولا داعي للخوض في إخفاقاته الكثيرة والكبيرة. واليوم يواجه الرئيس جوزف عون التحديات الكبيرة جداً، والتي تهدد عهده أيضاً.

 

لعلّ المشكلة ليست في الرؤساء وفي الميليشيات التي تحاصرهم، والسلاح غير الشرعي الذي يحاول أن يقود خطاهم، بل إنها أعمق من ذلك بكثير. تكمن في النظام نفسه، وهو، وإن كان فريداً، و"رسالة"، إلا أنه يحتاج إلى تطوير حتمي بمرور الزمن عليه. لا إلى انقلاب، أو التشبه بأنظمة ظاهرها حضاري، لكنها ليست كذلك فعلاً، ولا التشبه بأنظمة حضارية متقدمة فعلاً، فيما مكونات هذا البلد غير مستعدة لتلقف الفرصة، وغير قادرة على الخروج من شرنقتها بعد، وتحتاج إلى مسار طويل نسبياً.

 

أمام هذا الواقع المعقد الذي ينذر بإمكان فرض حلول خارجية على البلد مجدداً، ما دام غير قادر على استيلاد أفكار جامعة يصيغها في مشروع وطني يعرضه على مراكز القرار في العالم، ويضمن تنفيذه، وما دام منقسما على ذاته إلى حد عدم إمكان تنسيق موعد بين رئيس الجمهورية ورئيسي مجلس النواب ومجلس الوزراء لمناقشة الأمور العالقة، وبعضها مصيري، يفترض قيام مبادرات نوعية وشجاعة، خصوصاً أن كل من نلتقيهم يدعون إلى استحداث تيار سياسي غير حزبي، قادر على إنتاج أفكار. والأفكار هذه موجودة، ليست اختراعاً، لكنها غير قادرة أن تتحول إلى كتلة ضغط على أصحاب القرار.

 

وقد أعادتني هذه الطروح إلى بيان عن "نواب قوى التغيير" سابقاً، أصدروه في 3 أيلول 2022، ومما جاء فيه:

 

"نحن نواب قوى التغيير، انتخبنا الناس في أيار 2022 نوابا عن الأمّة، فتكتّلنا ضمن تكتل، وصممنا على أنْ نُقارب الشأن العام بطريقةٍ مُختلفة مُنتجة لنخرج الناس والوطن من هذه المشهدية الأبوكاليبتية.

 

ونحن مواطنون- كسائر المواطنين-غاضبون مقهورون مُعذَّبون، نسمع أنين وجع اللبنانيين، ونشعر بهدير انتفاضتهم وثورتهم، وقد وصل صراخ وجعهم إلى كلّ أصقاع الأرض، بعدما نُهِبت أرزاقهم وأموالهم ومدخراتهم، وبعدما أوصلتنا المنظومة السياسيّة الحاكمة إلى تحطيم سيادة الدولة على ذاتها وعلى قراراتها ولا سيما في مسألة الحرب والسلم، وإلى تدمير مؤسساتها واستباحة القانون وتمريغ القضاء وقيام دويلات ضمن الدولة، واغتيال علاقاتها بعالمها العربي والأجنبي وزجّ لبنان في المحاور والصراعات الإقليمية والدولية، وكل ما نشهده من أزمات قيمية معيارية سياسية- اقتصادية - مالية - اجتماعية – معيشية - صحية وبيئية غير مسبوقة في تاريخ لبنان حتى في زمن الحرب الأهلية البغيضة".

 

وأضاف البيان: "لقد استهدفت أساليب المنظومة الحاكمة كلّ ركائز لبنان، وهذا يضعنا أمام خيار تاريخي في إعادة تكوين السلطة من طريق استرداد الدولة، بعد الانتخابات النيابية التي جرت على أساس قانون مليء بالشوائب والعلل، لكنها حملت نوابا إلى المجلس يصلون إلى الندوة النيابية بطريقة ديموقراطية تمثل الوجدان الجمعيّ، وهي تجربة غير مسبوقة في تاريخ لبنان منذ الاستقلال".

 

وتابع: "إلاّ أنّ هذا لا يكفي! إنّ الخُطوة الكُبرى الفاصلة الحاسمة التغييرية هي في الاستحقاق الرئاسي المُقبل، بانتخاب رئيس جديدٍ للجمهورية على قدر آمال اللبنانيات واللبنانيين وتطلعاتهم.

 

مسار التغيير يبدأ من هنا، ومن خلال هذا الرئيس الجديد نبدأ صفحة جديدة وننطلق معه في استرداد الدولة بمفاهيمها الواسعة. إن هذا الاستحقاق يُرتِّب علينا- كنواب تغييرين-المسؤولية الجمّة، لمواكبته بشكلٍ حثيثٍ وبكلّ تفاصيله ومراحله".

 

وإذا كان نواب التغيير لم يتمكنوا مجتمعين، ولا فرادى، من المضي بمشروع لإعادة تكوين السلطة، وبما أن الاستحقاق الانتخابي أرجئ لسنتين، أقله، فإن هؤلاء "التغييريين" مدعوون اليوم أولاً، إلى الالتفاف حول رئيس الجمهورية أقله، فلا يتقهقر العهد، وتسقط معه كل محاولة للتغيير، للعمل معه لاحقاً ومع غيره من الشركاء في الوطن، لصياغة مشروع وطني يعيد تكوين السلطة، لأن لا خوف على هؤلاء النواب من السقوط، بل على الوطن من الزوال.

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

ثقافة 4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.
لبنان 4/28/2026 10:25:00 PM
من المتوقع أن يصدر قرار التعيين عن جلسة مجلس الوزراء الخميس...
لبنان 4/29/2026 10:51:00 AM
اكتشاف مغارةٍ جديدة والكشف عن طبيعتها ومعالمها في خراج بلدة تاشع أعالي محافظة عكار