.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
إعلان الرئيس الأميركي نص اتفاق وقف النار الموقت بين لبنان وإسرائيل، والذي جاء نتيجة الاجتماع الثلاثي الأميركي - اللبناني - الإسرائيلي في وزارة الخارجية في واشنطن، برعاية وصياغة أميركيتين، كان بمثابة بداية تحول أساسي في تاريخ النزاع بين البلدين. تحوّلٌ يفترض أن يطلق المسار التفاوضي اللبناني - الإسرائيلي بمواكبة واحتضان ورعاية أميركية. النقطة التي شكلت تحفظا أو اعتراضا عند الكثيرين، من دون أن يعني ذلك تعليق المفاوضات بسببها، تتعلق بما يمكن وصفه بغياب التوازن في الالتزامات بين الطرفين في ما يتعلق بالحقوق والقيود. سمح الاتفاق لإسرائيل (في البند الثالث وبمرونة) بأن تحتفظ بحقها "في اتخاذ كل التدابير اللازمة للدفاع عن النفس في أيّ وقت ضد أيّ هجمات مخطط لها أو وشيكة أو جارية".
هذا الأمر يترك الباب مفتوحا على مصراعيه أمام إسرائيل للعودة إلى العمل العسكري في جنوب لبنان، وهي لم تتوقف أساسا، وإسقاط الهدنة الموقتة والهشة بطبيعتها. إسرائيل تؤكد كل يوم أن "نهاية الحرب" ستعني إقامة حزام أمني على حدودها يقال إنه سيكون بعرض ١٠ كيلومترات تقريبا، وهو ما يعني أنها ستستمر في احتلال ٥٥ قرية ومنع الأهالي من العودة.
على صعيد آخر، نسمع كل يوم أن إسرائيل تريد السيطرة الأمنية على المنطقة الواقعة بين "الحزام" المشار إليه ونهر الليطاني تحت مسمى "السيادة الأمنية". يعود السكان مستقبلا إلى هذه المنطقة، ولكن تستمر السيطرة الإسرائيلية عليها تحت أشكال وصيغ مختلفة. ويبدو أن هذا المفهوم آخذ في الاستقرار كجزء من العقيدة الإستراتيجية الإسرائيلية. كذلك يبدو أن إسرائيل اقتبست ما أقامته في غزة من "خط أصفر" (منطقة سيطرة إسرائيلية كاملة) جرى توسيعه مرارا في القطاع "المنسي" حاليا بسبب الأولوية التي تحتلها الحرب على لبنان، لتطبيقه في الجنوب.