.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
لأول مرة منذ أكثر من أربعة عقود اجتمع ممثلون سياسيون من لبنان وإسرائيل في 14 نيسان الجاري برعاية الولايات المتحدة لبدء محادثات قد تفضي في نهاية المطاف الى مفاوضات سلام. مثّلت هذه المحادثات خطوةً واعدة نحو توسيع نطاق السلام العربي – الإسرائيلي، والمهمة الفورية تتمثل في صياغة مقاربة تعالج أوجه القصور في إتفاق وقف إطلاق النار المبرم في تشرين الثاني 2024 الذي أخفق في تحقيق هدفه الأساسي وهو نزع سلاح "الحزب" والحد من تداعيات العمليات العسكرية الجارية على المدنيين اللبنانيين.
مهمٌ هنا، يقول رئيس "الواشنطن إنستيتيوت" الدكتور روبرت ساتلوف، التذكير بأن "الحزب" هو من بادر الى إشعال الجولة الحالية من القتال عبر إطلاقه صواريخ على إسرائيل في 2 آذار الحالي. ظاهرياً دعماً لحليفته إيران. ووجه بذلك الضربة القاضية لإتفاق تشرين الثاني 2024 الذي توسطت فيه إدارة بايدن عقب حملة إسرائيل "السهام الشمالية" التي تضمنت عملية "البايجرز" المتفجرة الشهيرة. بدا في النهاية أن هناك إتفاق يتمتع بفرص نجاح أكبر من إتفاق وقف إطلاق النار المتعثّر في غزة. كانت هناك فترة اعتبرت فيها الحكومات اللبنانية "حزب الله" بوصفه مقاومة وطنية ضد الإحتلال الإسرائيلي، تلك المرحلة انتهت. إذ ينظر معظم اللبنانيين (غالبية عظمى من المسيحيين والسنّة وشريحة متزايدة من الشيعة) اليه باعتباره أداة التدخل الإيراني في لبنان.
مع مرور الوقت أصبحت عيوب اتفاق وقف النار في تشرين الثاني 2024 واضحة. نظرياً تمثّل الخلل الرئيسي في الإفتراض أن القوات المسلحة اللبنانية ستواصل بجدية مهمة نزع سلاح "حزب الله" وتفكيكه التي بدأتها إسرائيل. أما من الناحية الهيكلية فقد أخطأت الإتفاقية بغياب جدول زمني واضح للتنفيذ. بسبب هذه الثغرات لم تفوّض الحكومة الجديدة برئاسة نواف سلام الجيش اللبناني وضع خطة متكاملة لنزع السلاح إلا بعد سبعة أشهر من تعهّد رئيس الدولة جوزف عون في شباط 2025 بفرض إحتكار الدولة للسلاح داخل لبنان. وحتى عندئذ اتبعت القوات المسلحة اللبنانية نهجاً حذراً ومتحفظاً في تنفيذ خطة كان يُفترض أن تكون أكثر صرامةً، متجنبةً أي عمليات قد تنطوي على إشتباك مباشر مع "حزب الله". هذا التوجه، يتابع الدكتور ساتلوف قد يكون ناجماً عن عوامل عدة: إعطاء الجيش ربما الأولوية للحفاظ على الإستقرار الداخلي على حساب فرض نزع السلاح، وربما لا تزال شبكات نفوذ "حزب الله" متغلغلة داخل المؤسسة العسكرية. وربما تمكّن زعيم "حركة أمل" نبيه بري من توظيف موقعه البرلماني لعرقلة أي حملة جدية ضد حليفه "الحزب".