من بين ركام الحجر والبشر... "البلد (مش) ماشي"

كتاب النهار 20-04-2026 | 05:15
من بين ركام الحجر والبشر... "البلد (مش) ماشي"
أراقب من حولي، هذا الكم من الإحباط، في كل مكان. يرى اللبنانيون انه كلما لاحت فرصة لإعادة النهوض، كلّما وجد من يحبطها، ويخنقها في المهد
من بين ركام الحجر والبشر... "البلد (مش) ماشي"
منازل مهدمة جراء الغارات الإسرائيلية على بلدة مشغرة.
Smaller Bigger
في الحي الذي تطأه قدماي، قبل ان أبلغ المنزل، يختلط الحزن بالغضب، الغضب الذي يتوزع باتجاهات عدة. هنا مرتع الطفولة، هنا الذكريات الحلوة، هنا الأرض، الوجود، التراث. والأهم هنا الناس، هنا الوجوه الحزينة، هنا العيون الحائرة، القلقة. هنا الدموع تذرف. صحيح ان الحضور الجماعي، ولو على الأنقاض، والتضامن المجتمعي الماثل بوضوح في مساعدة الغير، يعزيان بعض الشيء، ويحضّان على توليد تفاؤل مشوب بالحذر، الا ان الأسئلة المعقدة تشغل البال والعقل. هي الأسئلة الوجودية النابعة من تجارب سيئة على كل المستويات. هي اسئلة الما بعد، اي المستقبل. ولعلّ المستقبل هو العقدة الأكبر، لأن الماضي مضى.   نعمة الذي هاجر الى السنغال ليبني بيتاً جميلاً يمضي فيه صيفه مع العائلة والأهل، سألني ان أرسل له صوراً وفيديو من بيته الذي تهدّم. يتابع عبر وسائل التواصل الاجتماعي ما حدث، بعدما تجنّب ابنه خليل ان يبث له الصور بالمباشر. يعرف تماماً ما حدث. لكن الحنين يدفعه الى طلب المزيد من المشاهدات. تضامنت مع خليل وآثرت منذ اليوم ...