جهود باكستان في سباق مع الوقت وسط انحسار التّفاؤل باختراق أميركي - إيراني
من الصعب استجلاء مدى التقدم أو المراوحة في المفاوضات الأميركية-الإيرانية الدائرة عبر قائد الجيش الباكستاني الماريشال عاصم منير الذي يسابق الوقت لتحقيق اختراق يعيد الجانبين إلى إسلام آباد قبل انتهاء هدنة الـ15 يوماً الأربعاء، أو على الأقل تمديدها.
تشاؤم يبدّد مؤشرات التقدّم
طغت في عطلة نهاية الأسبوع مناخات التشاؤم، وبدّدت ما أوحت به تغريدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب من قرب التوصل إلى اتفاق مع إيران، عقب إعلان طهران فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، لتعود فتغلقه قبل أقل من 24 ساعة بعدما صرّح الرئيس الأميركي بأن الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية سيستمر إلى حين التوصل لاتفاق نهائي مع إيران.
بذلك، عادت المعادلة إلى ما كانت عليه: إغلاق إيراني لمضيق هرمز أمام الناقلات باستثناء تلك العائدة لدول "صديقة"، في مقابل حصار أميركي على السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو الخارجة منها. يستخدم كل طرف السلاح الاقتصادي للتأثير على موقف الطرف الآخر، بعدما صمتت المدافع.
لكنه صمت موقت يبقى عرضة للانهيار في أي لحظة. ونقل موقع "أكسيوس" الإخباري عن مسؤول أميركي أنه لا يستبعد تجدد الحرب إذا لم يُحرَز تقدم في الأيام المقبلة. ونقلت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية عن مسؤول عسكري إسرائيلي أن الجيشين الأميركي والإسرائيلي يستعدان لاحتمال انهيار وقف النار مع إيران. ومن المفترض أن يجتمع الكابينيت الإسرائيلي ليل الأحد للبحث في تصاعد التوترات على الجبهة الإيرانية.
وفي إشارة إلى احتمالات التصعيد، تحدثت مصادر أميركية عن أنه من المتوقع أن تفتّش قوات البحرية الأميركية ناقلات نفط مرتبطة بإيران خلال الأيام المقبلة، بل حتى مصادرة سفن تجارية في المياه الدولية.

جبهات مفتوحة واتفاق معلّق
كذلك، لا يزال التوتر الشديد مسيطراً على الجبهة اللبنانية، مع عدم التزام الجيش الإسرائيلي التزاماً كاملاً بهدنة الأيام العشرة، ومواصلته تفجير المنازل داخل "الخط الأصفر" والقصف المدفعي على البلدات والقرى المجاورة، في استعادة لمشهد التدمير الممنهج الذي يمارسه خلف "الخط الأصفر" في غزة بعد هدنة 19 كانون الثاني/يناير 2025.
لكن تبقى مآلات الأوضاع مرهونة بمدى ما يمكن تحقيقه من تقدم نحو اتفاق بين أميركا وإيران. وتحدثت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية عن إمكان التوصل إلى اتفاق في الأيام المقبلة. وأشار ترامب نفسه إلى "محادثات جيدة جداً" مع طهران، محذّراً إياها من "الابتزاز" عقب إغلاق مضيق هرمز.
أما كبير المفاوضين الإيرانيين رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف، فتحدث عن تقدم في بعض القضايا، واستمرار "الفجوات الكبيرة" في شأن القضيتين الأساسيتين: البرنامج النووي الإيراني، واستطراداً مصير كمية اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المئة، ومضيق هرمز. وفي الوقت عينه، أكد قاليباف أن بلاده لا تثق بالولايات المتحدة، ولذلك تبقى القوات الإيرانية في حال جاهزية قصوى لأن القتال قد يُستأنف في أي وقت.
وبعدما كان ترامب قد أعلن الجمعة أن طهران وافقت على نقل كمية اليورانيوم التي يُعتقد أنها مدفونة تحت أنقاض منشأة أصفهان النووية التي دمّرتها القاذفات الأميركية في حزيران/يونيو، أكدت وزارة الخارجية الإيرانية السبت أن اليورانيوم "لن يُنقل إلى أي مكان".
يتوقف الكثير الآن على قدرة الوسيط الباكستاني على التقدم باقتراحات توفّق بين المطالب القصوى التي لا تزال تتسلّح بها واشنطن وطهران، وتستخدمان السلاح الاقتصادي للتأثير على مجرى المفاوضات.
نبض