موقف السعودية من جهود الوساطة بين أميركا وإيران

كتاب النهار 20-04-2026 | 04:58

موقف السعودية من جهود الوساطة بين أميركا وإيران

الديبلوماسية السعودية تتحرك في مساراتٍ عدة متوازية. أولها تثبيت الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران، لمنع العودة إلى الحرب، وبما يضمن عدم تجدد الأعمال العدائية الإيرانية ضد المملكة ودول مجلس التعاون الخليجي. 
موقف السعودية من جهود الوساطة بين أميركا وإيران
ولي العهد السعودي ورئيس الوزراء الباكستاني. (واس)
Smaller Bigger

تتعامل القيادة السعودية بجديةٍ عالية مع مسار المفاوضات الأميركية – الإيرانية الجارية برعايةٍ باكستانية، رغم أنها ليست جزءاً مباشراً منها، غير أن عدم وجودها ضمن طاولة التفاوض لا يعني أنها خارج المعادلة، لأن مصالحها الوطنية وأمنها القومي يظلان حاضرين في الحسابات الأساسية للأطراف المتفاوضين والوسيط الباكستاني، وهو ما يظهر في الاتصالات المستمرة بين الرياض وواشنطن وطهران وإسلام آباد، لأن الجميع يدركون الدور المحوري الحالي والمستقبلي للرياض في أي تسويةٍ وترتيبات إقليمية، تنهي حالة الصراع، وتمهد لتفاهماتٍ دائمة صلبة وعملانية.

أولويات الرياض!
الديبلوماسية السعودية تتحرك في مساراتٍ عدة متوازية. أولها تثبيت الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران، لمنع العودة إلى الحرب، وبما يضمن عدم تجدد الأعمال العدائية الإيرانية ضد المملكة ودول مجلس التعاون الخليجي. وثانيها دعم جهود باكستان في الوساطة، انطلاقاً من الثقة السياسية والاستراتيجية القائمة بين الرياض وإسلام آباد. أما المسار الثالث، فيتمثل في العمل على إعادة فتح مضيق هرمز بصورةٍ سريعة ودائمة، بما يكفل أمن الملاحة وعودة تصدير النفط والغاز وانتظام التجارة عبر الموانئ الخليجية، من دون أن نغفل ملفاً مهماً كان محل اهتمام المملكة، وعملت فيه بصمت، ألا وهو وقف النار في لبنان، ودعم جهود الدولة اللبنانية في تثبيت الأمن والاستقرار وبسط سيطرتها على مختلف أراضيها، بما يحقق خروج قوات الاحتلال الإسرائيلي وعودة النازحين وبدء عملية إعادة الإعمار وحصر السلاح بيد الجيش ومؤسسات الدولة.


الرؤية السعودية لا تقتصر على إدارة اللحظة الراهنة فحسب، بل تمتد إلى ما بعدها. فالرياض تدرك أن الأمن الإقليمي المستدام لا يمكن أن يتحقق من دون تفاهمٍ واضح وجاد مع إيران، يعالج الملفات الأكثر إلحاحاً، وفي مقدمها الاعتداءات المسلحة، والخلايا النائمة، والميليشيات التابعة لطهران، وأمن الملاحة في الخليج العربي. وهذه ملفات لا تكفي فيها التهدئة اللفظية والوعود الديبلوماسية، بل تحتاج إلى خريطة طريقٍ واضحة، والتزاماتٍ إيرانية صريحة، وضماناتٍ ملموسة قابلة للتحقق.



دعم جهود باكستان
في هذا السياق، جاء لقاء ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان برئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في جدة في 15نيسان/ أبريل الجاري، حيث جرى تأكيد أهمية مواصلة الجهود الديبلوماسية لإعادة الاستقرار إلى المنطقة. كما حمل اللقاء دلالةً سياسية واضحة، إذ عكس دعماً سعودياً مباشراً للوساطة الباكستانية، في وقت كانت فيه قنوات التنسيق الإقليمي تتحرك أيضاً عبر الاجتماع التشاوري الرباعي في إسلام آباد بمشاركة السعودية وباكستان ومصر وتركيا.


وبالتوازي، جاءت زيارة قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير لطهران ولقاءاته مع المسؤولين الإيرانيين الكبار، في مؤشرٍ على أن هناك مساراً سياسياً قيد التشكّل، وأن الجهود لا تقتصر على تثبيت وقف النار الموقت فحسب، بل تسعى إلى تهيئة الأرضية لجولةٍ تفاوضية جديدة قد تقود إلى اتفاقٍ أوسع، رغم المؤشرات المتناقضة التي تأتي من واشنطن وطهران وتستخدم في الحرب الإعلامية بين البلدين.


من هذا المنظور، لا ترى السعودية الهدنة غايةً في ذاتها، بل فرصة لبناء تفاهماتٍ أقوى تمنع تكرار الحرب بعد سنوات. ولذلك شددت في بيانها الذي أصدرته وزارة الخارجية على ضرورة أن تعالج الجهود الديبلوماسية كل القضايا التي قوّضت أمن المنطقة لعقود. لأن العقدة الأساسية ترتبط بهذه الملفات المتداخلة والثقيلة أمنياً وسياسياً؛ ولذا فنجاح هذا المسار يتوقف في جانبٍ كبير منه على قدرة إيران على إعادة بناء الثقة مع جيرانها، وإثبات حسن النية بالأفعال لا بالأقوال، وأيضاً نتائج مفاوضاتها مع الولايات المتحدة.



العلامات الدالة

الأكثر قراءة

العالم 4/19/2026 7:09:00 AM
ظهرت على جثتين علامات تدل على إجراء تشريح.
لبنان 4/19/2026 12:00:00 AM
تفلت الحزب اتخذ مظهرا خطيرا إعلاميا وسياسيا في ظل إطلاقه تهديدات سافرة مباشرة ضد رئيس الجمهورية 
فن ومشاهير 4/16/2026 12:06:00 PM
ولي العهد الأردني يفاجئ المتابعين بفيديو الأميرة إيمان في يوم العلم.
فن ومشاهير 4/19/2026 10:55:00 AM
تعرض هاني شاكر لتوقفٍ مفاجئ في القلب.