.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
هذه المرة، لا يبدو السلام في لبنان مجرّد وهم عابر، لكنه ليس بعد سلاماً على الإطلاق!
يتحرّك المشهد الإقليمي بمجمله بين هذين الحدّين: فرصة حقيقية لالتقاط الأنفاس، وخطر واقعي بأن يعود البلد إلى دوّامة خبرها أكثر ممّا ينبغي.
لخّص ستيفن ستيدمان هذه المعضلة منذ عقود "صنع السلام عمل محفوف بالمخاطر"، ويبدو ذلك وصفاً دقيقاً للحظة اللبنانية.
أنتج وقف إطلاق النار نيسان/ أبريل 2026 بين لبنان وإسرائيل فتحةً في جدار ثقيل يجثم، بعبثية خرقاء، على صدر الشعب اللبناني.
هدنة قصيرة بوساطة أميركية، محادثات مباشرة، وبعد عقود من الاستباحة، لغة سيادية للرئاسة اللبنانية، لطالما بدت مستحيلة للبنانيين. وبذلك تفتح الدولة-الرئاسة/ الحكومة - اللبنانية عهد استقلال متجدّداً. وإذ تلمّح الحكومة لإمكان الانتقال من التهدئة المؤقتة إلى ترتيبات أكثر دواماً، فإنها تترجمها لحقائق تحفر قليلاً في الأرض.
كل ذلك لا يبدو كافياً لإفلات لبنان من الفخ الذي دُفع إليه منذ سبعة عقود. لا تزال القوات الإسرائيلية في الجنوب، ولم يقبل "حزب الله" نزع سلاحه، ولم يُحسم المسار الأوسع بين واشنطن وطهران، ليدخل لبنان ممراً ضيّقاً بين الانفراج والانتكاس!
تغري مثل هذه اللحظات بالتسرّع في الحكم. يقرأها البعض فاتحة نظام إقليمي جديد، ويزدريها آخرون كاستراحة قصيرة قبل دورة الحروب. وتنطوي كلتا القراءتين على عناد ورغائبية مفرطة.
فرصة نادرة
تلك فرصة نادرة للبنان لفعل ما عجز عنه مراراً منذ 1982: أن يعيد وصل السيادة بالأمن، ويربط الديبلوماسية باحتكار الدولة لقرار الحرب والسلم، من غير أن يفجّر توازناته الداخلية الهشّة.
هذه الفرصة رهنٌ بأمر أقلّ بريقاً من الخطب والاحتفال: رهنٌ بالتسلسل، والتنفيذ، وبمنع لبنان من التحوّل مجدّداً إلى ورقة تفاوض لصراعات إقليمية لا بد من أن تعود.
يقدّم التاريخ جرعة مزدوجة من التشجيع والتحذير.
يأتي التشجيع من أحد أقدم دروس الصراع العربي الإسرائيلي: فالحروب، أحياناً، تفتح باباً لمفاوضات كانت تبدو مستحيلة.
لم تقم معاهدة السلام بعد حرب 1973، على ثقة مجردة، بل قامت على مزيج من الانسحاب المرحلي، والترتيبات الأمنية، ومناطق القوات المحدودة، والضمانات الخارجية، وأفق زمني واضح للتنفيذ وصولاً إلى اتفاقية السلام.
وحين قال أنور السادات: “لا مزيد من الحروب أو إراقة الدماء”، كان يعبّر عن تحوّل قام هو بتثبيته مؤسسياً. ورغم حقيقة كونه سلاماً بارداً، ومكلفاً ومثيراً للجدل، لكنه صمد لأنه لم يستسلم لأوهام النوايا الحسنة.
اختراق على الورق