لبنان "في قلب إيران"... تعبير دعم أو سيطرة؟
في صورة تلتبس فيها التفسيرات بين المعنى والرمزية، وفي توقيت لا يخلو بدوره من الالتباس، نشرت السفارة الإيرانية في بيروت منشوراً ضمنته أرزة العلم اللبناني، محاطة برمز العلم الإيراني تحت كلمة "لبنان في قلب إيران"، وسط سؤال عن القصد الإيراني من رفع هكذا شعار فيما لبنان يخوض محادثات شاقة في واشنطن للتوصل إلى وقف لإطلاق النار، يجهد كل فريق لتبني أبوته لهكذا انجاز، فيما الانقسام العمودي في الداخل اللبناني يشتد بين المؤيد للموقف الرسمي بالتفاوض المباشر مع إسرائيل وبين الموافق ضمناً والمنتقد علناً في أوساط الثنائي الشيعي، أن يكون لبنان في قلب إيران، يحمل أكثر من تفسير حول النوايا الإيرانية تجاه البلد، وهل تتجاوز حدود الدعم السياسي والمادي لذراعها "حزب الله"، إلى دعم كل لبنان، أو ينحو في اتجاه تأكيد الدور الإيراني المقبل في أي تسوية محتملة، من خلال اعتبار البلد القلب النابض لطهران؟

الأكيد حتى الآن أن الرسالة الاولى لهذا المنشور تعكس تأكيدا إيرانياً على عدم التخلي عن الورقة اللبنانية، وذلك في رد على ما صدر اخيراً من مواقف تقول بموافقة طهران على الفصل الحاصل بين مفاوضات باكستان وواشنطن. وتكمن الرسالة الثانية في التمسك بالورقة اللبنانية والدور في أي اتفاق على وقف النار، قبل الوصول إلى مفاوضات السلام مع إسرائيل. وهذا ما يعكسه التنسيق الإيراني السعودي حول ملف لبنان.
لا تريد الجمهورية الإسلامية التسليم الكامل بفصل مفاوضات لبنان عن مفاوضاتها مع واشنطن، انطلاقاً من تمسكها بهذه الورقة على طاولة الجولة المقبلة في إسلام أباد، فضلاً عن توجيهها رسالة إلى حلفائها في الداخل أنها ليست في وارد التخلي عنهم. من هنا، يأتي التواصل مع المملكة العربية السعودية من أجل تحقيق وقف النار، ومنع تفلت الساحة الداخلية. لكن هذا لا يعني في رأي اوساط سياسية أن أي اتفاق يمكن أن تصل اليه الحكومة لوقف النار يصب في رصيد طهران أو في محاولة استغلاله لمصلحتها، ذلك أن هكذا قرار لن يتحقق من دون الوساطة الأميركية والموافقة الإسرائيلية، ولن يكون الإعلان عنه من طهران أو باكستان، بل إما من واشنطن عبر جولة ثانية من المحادثات بين السفيرة اللبنانية ونظيرها الإسرائيلي، وإما عبر إعلان أميركي بالتنسيق مع تل أبيب وبيروت، وقد تم التمهيد له من خلال الإعلان عن الاتصال بين رئيس الجمهورية ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو والذي تناول الجهود المبذولة للوصول إلى وقف النار.
ولكن الأكيد أن هكذا إعلان سيحتاج وفق المؤشرات والمعلومات إلى مزيد من الوقت تريده إسرائيل لإنهاء عملياتها العسكرية.
نبض