لبنان… والدروس المستفادة من المفاوضات السورية الإسرائيلية

كتاب النهار 12-04-2026 | 22:37
لبنان… والدروس المستفادة من المفاوضات السورية الإسرائيلية
يتفاوض لبنان النازف تحت القصف، وتمعن إسرائيل صلفاً فيما تطالب الدولة اللبنانية بالالتزام والتنفيذ... لعل من المفيد أن يكون ثمة دور لفرنسا أو لمصر ولدول عربية خليجية في المرحلة الثانية. سيحدّ ذلك من الاستفراد الإسرائيلي، ويخفف تذبذبات السياسة الأميركية كي لا يكون التفاوض، كما في المثال السوري، "بالوعد يا كمون"!
لبنان… والدروس المستفادة من المفاوضات السورية الإسرائيلية
كلينتون يرحب بباراك والشرع في حديقة الورد بالبيت الأبيض في واشنطن 15 ديسمبر 1999 عند استئناف محادثات السلام السورية الإسرائيلية (أ ف ب/ أرشيف)
Smaller Bigger
يتفاوض لبنان النازف تحت القصف والدمار والإنهاك، وتمعن إسرائيل صلفاً فيما تطالب الدولة اللبنانية بالالتزام والتنفيذ.على فداحتها، لا يقتصر الأمر على بُعد المأساة الإنسانية، بل يمتد إلى مصير الدولة وبنيتها؛ إذ تستهلك المفاوضات تحت النار الدولة ذاتها التي يُفترض أن تكون رأس الحربة في تحقيق السيادة الوطنية واحتكار العنف. بذلك لا يبقى ثمة معنى لأي اتفاق! ولعل هذا ما تريده إسرائيل: التفكك والتفسخ لصالح الميليشيات والفوضى. وعندئذ لا تنتهي الحرب، بل تتبدّل صورتها لتصبح حرباً داخلية وخارجية، سرعان ما تنخرط بها إسرائيل من جديد.تتطلب المفاوضات قدرًا كبيرًا من الجرأة السياسية للنخب الوطنية اللبنانية. إذ لا تفيد المفاوضات تحت وقع الشعارات والخلط بين الصمود اللفظي والحكمة الوطنية وحسن التقدير. فقوة الدولة واستتبابها شرط سابق لتحقيق الأمن المستدام للجميع.ثمة دروس نستشفها من المفاوضات السورية-الإسرائيلية الفاشلة.الأول منها: أهمية تثبيت قوة الدولة كمقدمة لتثبيت التزاماتها. فلقد أتيح لحافظ الأسد، قبل وأثناء وبعد المفاوضات، أن يصفي كل القوى التي يمكن أن تزعزع التزاماته، ليؤمّن الصمت الكامل لجبهة الجولان، ويُثبّت قدرته على ضبط النشاطات المعادية لإسرائيل من الأراضي السورية. لكنه قصر في التوصل لصيغة صريحة لتثبيت الحقوق السورية في الحدود بما في ذلك مزارع شبعا. ثم، ولأن السلام كان ناقصاً، سرعان ما غامر، تحت ضغط سياساته العقائدية، باستخدام الفراغ اللبناني ليعيد تفجير الأمور، الأمر الذي ارتدّ على سوريا، في نهاية الأمر، بالقضاء على أي أمل قريب لاستعادة الجولان ...