مفاوضات إسلام آباد تنتهي بلا اتفاق... فانس وقاليباف يتمسّكان بالخطوط الحمر

كتاب النهار 12-04-2026 | 13:17

مفاوضات إسلام آباد تنتهي بلا اتفاق... فانس وقاليباف يتمسّكان بالخطوط الحمر

لا شك في أنّ ترامب يواجه الآن خيارات لا تقلّ صعوبة عن تلك التي واجهها خلال الحرب.
مفاوضات إسلام آباد تنتهي بلا اتفاق... فانس وقاليباف يتمسّكان بالخطوط الحمر
عنصر من الأمن الباكستاني يمرّ أمام لوحة إعلانية عن المحادثات الأميركية – الإيرانية في إسلام آباد. (أ ف ب)
Smaller Bigger

نظراً إلى اتساع الفجوة بين المطالب الأميركية والإيرانية، لم يكن مفاجئاً عدم الخروج باتفاق من مفاوضات إسلام آباد الماراتونية بين الوفدين الأميركي، برئاسة نائب الرئيس جي. دي. فانس، والإيراني، برئاسة رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف.
عزا فانس الفشل في التوصّل إلى اتفاق إلى عدم قبول طهران بالشروط الأميركية، بما في ذلك عدم تصنيع أسلحة نووية، وهو ما يشكّل الهدف الرئيسي للرئيس الأميركي دونالد ترامب.

أين يضع فشل 21 ساعة من أرفع مستوى للمفاوضات الأميركية – الإيرانية منذ عام 1979، لا سيما أنّها أتت بعد أربعين يوماً من الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، مسار التصعيد والتهدئة في المرحلة المقبلة؟

ما يسترعي الانتباه أنّه، على رغم عدم التوصّل إلى نتائج إيجابية فورية، لم يُعلن أيّ من الطرفين العودة عن الهدنة الموقتة التي سرت الأربعاء الماضي، بعدما بلغت الحرب أخطر مراحل التصعيد.

لا شك في أنّ ترامب يواجه الآن خيارات لا تقلّ صعوبة عن تلك التي واجهها خلال الحرب. فهل يواصل المفاوضات حتى لو استلزم الأمر تمديد الهدنة الحالية؟ أم يستأنف الحرب مع ما يترتب عليها من تبعات، مثل استمرار إقفال مضيق هرمز وانعكاساته المدمّرة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك الارتفاع المتواصل في أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة في سنة الانتخابات النصفية؟

الخطوط الحمر... فجوة بلا تسوية
بالنسبة إلى إيران، لم تكن المفاوضات كلها فاشلة، إذ تحدّثت عن "تفاهم في شأن بعض النقاط والاختلاف في شأن ثلاث قضايا". غير أنّ القضايا المختلف عليها تبدو الأكثر تعقيداً، لكونها ترتبط بالخطوط الحمر المتبادلة.

فالولايات المتحدة لا تريد أي تخصيب لليورانيوم على الأراضي الإيرانية، مهما كانت نسبته منخفضة، وتطالب بنقل الكمية المخصبة بنسبة 60 في المئة إلى بلد ثالث. وتضغط أيضاً لفرض قيود على البرنامج الصاروخي الإيراني، بحيث لا يطال مدى الصواريخ إسرائيل، إضافة إلى مطلب فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية بلا قيد أو شرط، ووقف الدعم لـ"أذرع" إيران في المنطقة.

والأرجح أنّ هذه هي الخطوط الحمر التي نقلها فانس إلى الوفد الإيراني. في المقابل، ترفض طهران، على رغم تكبّدها خسائر فادحة خلال الحرب، التراجع عن حق التخصيب على أراضيها، وتبدي انفتاحاً على قيود تمنع حيازتها للقنبلة النووية، لكنها ترفض رفضاً قاطعاً تقييد برنامجها الصاروخي، باعتباره ورقة ردع أساسية في مواجهة التفوّق الجوّي الأميركي والإسرائيلي.

كذلك، أضافت إيران إلى شروطها بعد الحرب ورقة مضيق هرمز، كأداة ضغط تتيح لها ضمان عائدات مالية، واستخدام المضيق لانتزاع تنازلات في أيّ اتفاق نهائي يرفع عنها العقوبات الاقتصادية ويمنحها ضمانات بعدم التعرّض لحرب جديدة.

 

بائع صحف في إسلام آباد يقرأ عناوين تتناول فشل المحادثات الأميركية – الإيرانية. (أ ف ب)
بائع صحف في إسلام آباد يقرأ عناوين تتناول فشل المحادثات الأميركية – الإيرانية. (أ ف ب)

 

بين وهم الانتصار وخطر التصعيد
ذهبت الولايات المتحدة وإيران إلى مفاوضات إسلام آباد بروحية انتصارية، إذ يدّعي كل طرف تحقيق النصر في حرب الأربعين يوماً، ويطالب الطرف الآخر بالاستسلام ببساطة، فيما يعتقد كل منهما أنّ الآخر في مأزق. وفي الوقت نفسه، حرص كل طرف على التأكيد أنّه لا يخشى العودة إلى الحرب إن كان التوصّل إلى تفاهم على طاولة المفاوضات مستحيلاً.

وفي ذروة المفاوضات، أعلن البنتاغون عبور مدمّرتين أميركيتين في مضيق هرمز، بهدف استكشاف الألغام التي زرعتها إيران، فيما نفت طهران عبور أي سفينة أميركية، مؤكدة أنّ أي سفينة لن تتمكن من العبور من دون إذن إيراني.

وهناك أيضاً إسرائيل، الحاضرة بطريقة أو بأخرى على طاولة المفاوضات، من خلال تأكيد رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو رفضه لأيّ اتفاق يقيّد يد إسرائيل في شنّ هجمات جديدة على الأراضي الإيرانية.

وتكمن المعضلة الأخطر في أنّ ترامب لا يملك ترف الانخراط في مفاوضات طويلة ومعقّدة على غرار باراك أوباما، كما لا يملك القدرة على خوض حرب طويلة في الشرق الأوسط وما قد تخلّفه من ارتدادات داخلية وعلى مستوى النظام العالمي.
هذا ما يضع العالم مجدداً أمام أيام من حبس الأنفاس.

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 4/11/2026 1:33:00 PM
رصد امرأة ضمن الخلية أثناء محاولتها تنفيذ عمل تخريبي، عبر زرع عبوة ناسفة أمام منزل إحدى الشخصيات الدينية في محيط الكنيسة المريمية
كتاب النهار 4/11/2026 11:02:00 AM
عندما يخرج قماطي ويقول إن القرار في "الصراع مع العدو الاسرائيلي يعود الى المقاومة "، فهذا يعني ومن دون أي مقدمات أن فريقه دخل في صراع مفتوح وأقلّه مع الرئاستين 
ايران 4/12/2026 6:50:00 AM
وزير الخارجية الباكستاني يدعو الولايات المتحدة وإيران إلى مواصلة الالتزام بوقف إطلاق النار
تحقيقات 4/12/2026 9:22:00 AM
تتعامل وزارة الصحة مع هذا الملف بتكتم شديد وعدم الإفصاح عن أرقام الجثث المجهولة الهوية. فالقضية معقّدة، تتداخل فيها صلاحيات جهات عدة.