امرأة تمر أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل، في طهران في 8 أبريل 2026. (أ ف ب)
في لحظات التحول الكبرى، لا تكمن أهمية الحدث في ما يُعلن عنه، بل في ما يكشفه من حدود القوة وحدود العجز في آن واحد. اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، الذي أُعلن عنه منذ ساعات، لا يمكن قراءته باعتباره نهاية حرب قصيرة، ولا حتى بوصفه تسوية مؤقتة، بل هو لحظة مكثفة تختصر طبيعة الصراع ذاته، صراع بلا حسم، ونصر بلا منتصر، وهزيمة لا يعترف بها أحد.لغة النصرمنذ اللحظة الأولى، بدا واضحاً أن كل طرف سارع إلى كتابة روايته الخاصة. في واشنطن، تحدث دونالد ترامب بلغة النصر الكامل، مؤكداً أن العمليات العسكرية حققت أهدافها، وأن وقف إطلاق النار جاء بعد أن "استعادت الولايات المتحدة الردع". وفي طهران، لم تكن اللغة أقل حسماً، إذ أعلن المجلس الأعلى للأمن القومي أن ما جرى هو انتصار إيراني، وأن الولايات المتحدة اضطرت إلى القبول بشروط كانت ترفضها قبل أسابيع فقط. بين هاتين الروايتين، لا يكمن الخلاف في التفاصيل بقدر ما يكمن في تعريف ما حدث، هل هو إنهاء ناجح لعملية عسكرية محدودة، أم اعتراف ضمني بتوازن قوة جديد؟الواقع، كما تكشفه الوقائع، يقع في منطقة رمادية بين السرديتين. الحرب التي استمرت لأسابيع لم تنتهِ بحسم عسكري واضح. لم تُسقط ...