المليشيات العراقية... تقويض الدولة ونشر الفوضى!

كتاب النهار 06-04-2026 | 06:30

المليشيات العراقية... تقويض الدولة ونشر الفوضى!

تؤكد القرارات العراقية الأخيرة بحق عدد من القيادات الأمنية في "قاطع المدائن" أن الخلل لم يعد قابلاً للتغطية بالخطاب السياسي، أو التذرع بأن الحكومة تصدر أوامرها من دون أن تنفذها بقية الأطراف.
المليشيات العراقية... تقويض الدولة ونشر الفوضى!
الميليشيات العراقية خارج سلة الدولة؟
Smaller Bigger

باتت الميليشيات المسلحة في العراق أكثر من مجرد فاعل خارج سلطة الدولة، فهي اليوم أحد عوامل ضعف بنيتها، ومهدد لعلاقة بغداد مع العواصم الخليجية، من خلال مواصلة أعمالها المسلحة، سواء في استهداف السفارة الأميركية أم المعسكرات في الداخل العراقي وإقليم كردستان، وأيضاً عبر مساندتها "الحرس الثوري" الإيراني، في اعتداءاته على دول مجلس التعاون الخليجي.


المذكرة الاحتجاجية الكويتية الثانية الموجهة إلى القائم بالأعمال العراقي في الكويت في 30 آذار/مارس الماضي، ثم قرارات  الحكومة العراقية توقيف قيادات أمنية وإحالتها إلى التحقيق في اليوم ذاته، هي تطورات سياسية وأمنية تشير إلى فجوةٍ متنامية بين الموقف الرسمي العراقي المعلن الرافض لاستخدام أراضيه للاعتداء على دول الجوار، وقدرة أجهزة الدولة الفعلية على ضبط المجال الأمني ومنع الميليشيات المسلحة الموالية لإيران من استهداف منشآت الطاقة في دول الخليج العربي، وهو الأمر الذي يضر بعلاقات بغداد بالعواصم الخليجية.


الحكومة الكويتية تدرك التعقيدات الداخلية العراقية وأن الميليشيات المسلحة تتمرد على سلطة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، إلا أن هذه الخطوة يراد منها نقل عبء المعالجة إلى بغداد نفسها بوصفها صاحبة السيادة القانونية على جميع الفواعل على أراضيها.  


من جهة أخرى، تؤكد القرارات العراقية الأخيرة بحق عدد من القيادات الأمنية في "قاطع المدائن" أن الخلل لم يعد قابلاً للتغطية بالخطاب السياسي، أو التذرع بأن الحكومة تصدر أوامرها من دون أن تنفذها بقية الأطراف. لذا، فإن إعفاء مسؤولين أمنيين وإيداعهم "التوقيف" على ذمة التحقيق، على خلفية خرق أمني ارتبط بقصف قرب مطار بغداد، يعني أن الحكومة نفسها أقرت بوجود قصور عملياتي في واحدة من أكثر المناطق حساسية في البلاد.

 

وحينما تقع هذه الخروق في محيط العاصمة، فإن المشكلة لا تبدو محصورة في الأطراف البعيدة أو المناطق الرخوة، بل تمس صميم بنية الدولة الأمنية. 
الخطاب الرسمي العراقي الذي يعبر عنه وزير الخارجية فؤاد حسين يؤكد رفض بلاده شن "أي هجوم" على دول الخليج العربي والأردن، معتبراً أن "أمن الدول العربية الشقيقة جزء لا يتجزأ من الأمن الوطني العراقي".


هذا الوضوح في موقف وزير الخارجية العراقي يشير إلى أن الحكومة لا تنظر إلى الهجمات على الجوار باعتبارها أزمة علاقات خارجية فقط،بل باعتبارها تهديداً حقيقياً داخلياً أيضاً، يثير الفوضى، ويرتد على موقع العراق وأمنه ومصالحه.


دول الخليج العربي ومعها الأردن، أصدرت في آذار  المنصرم بياناً دان "الهجمات التي نفذتها فصائل مسلحة موالية لإيران من جمهورية العراق ضد عدد من دول المنطقة ومنشآتها وبناها التحتية"، داعياً الحكومة العراقية إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة فوراً.


لقد سعت دول الخليج العربي، وتحديداً السعودية، إلى دعم حكومة محمد شياع السوداني الذي جاء إلى سدة رئاسة الوزراء مدعوماً من "الإطار التنسيقي" الذي يضم فرقاء سياسيين أصدقاء لإيران، ومع هذا تعاملت الرياض بديبلوماسية فاعلة وبراغماتية عالية، لأنها تريد أن تكون هناك دولة قوية في العراق، تخفف من سطوة الميليشيات على القرارين السياسي والأمني. 

 


ما تقوم به الفصائل المسلحة في هذه الأوقات الحرجة أمنياً وسياسياً، يشكل تهديداً حقيقياً لدول الجوار التي بالتأكيد لن تقبل أن تنتهك سيادتها. من هنا، لم تعد دول الخليج والأردن تتعامل مع العراق بوصفه دولة متضررة من الحرب وحسب، بل بوصفه ساحة انطلاق لتهديدات ينبغي وقفها بقرار حكومي عراقي حاسم، لأن الفوضى الآخذة في الازدياد، ستكون مفاعليها السلبية على منطقة الشرق الأوسط بأكملها، والعراق سيكون أحد المتضررين، وستزداد الدولة فيه هشاشة!


العلامات الدالة

الأكثر قراءة

الخليج العربي 4/5/2026 12:21:00 PM
السعودية: نُدين الإساءات غير المقبولة للرموز الوطنية للإمارات أثناء الاعتداء على سفارتها 
الخليج العربي 4/5/2026 4:30:00 PM
قرقاش: لا يسعني إلا أن أُحيّي صمود وثبات مملكة البحرين الشقيقة
الخليج العربي 4/5/2026 1:44:00 PM
الاعتداءات تسببت بأضرار مادية جسيمة... ولم تُسجَّل أي إصابات بشرية.