أوكرانيا تدخل دول الخليج العربية من باب "مسيّراتها" الناجحة جداً!

كتاب النهار 01-04-2026 | 14:54

أوكرانيا تدخل دول الخليج العربية من باب "مسيّراتها" الناجحة جداً!

أنظمة الإعتراض الأوكرانية المعتمدة على الطائرات المسيّرة توفّر بديلاً أقل تكلفة من صواريخ "باتريوت" الأميركية
أوكرانيا تدخل دول الخليج العربية من باب "مسيّراتها" الناجحة جداً!
رئيس أوكرانيا (أ ف ب).
Smaller Bigger

أرسلت الحكومة الأوكرانية قبل أكثر من أسبوعين خبراء عسكريين الى قطر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة لتبادل الخبرات وبحث أفق التعاون الدفاعي في ظل الحرب مع إيران وما بعدها.

 

لقد أسفرت الحرب الروسية على أوكرانيا على مدى السنوات الأربعة الماضية عن نتيجة غير متوقعة ربما. فالبلاد أصبحت الآن رائدة عالمياً في عمليات الطائرات المسيّرة ومكافحتها. وتعمل كييف على تسويق هذه الخبرة بمهارة في مختلف أنحاء الشرق الأوسط.

 

 

هذا تطوّر مهم لمصالح الولايات المتحدة يمكن أن يجلب شريكاً أوروبياً رئيسياً الى شبكة العلاقات الأميركية بعيداً عن الحيّز التقليدي للمخاوف الأمنية الأوروبية. وإذا كانت أوكرانيا تأمل في تحقيق تحسّن ملموس في علاقتها مع إدارة ترامب فإن اغتنام هذا النوع من الفرص العسكرية والتجارية والديبلوماسية يكتسب أهمية حاسمة. هذا ما يقوله باحثون أميركيون، ويضيفون أن ذلك رصيد لا مثيل له لمواجهة الطائرات المسيّرة الإيرانية والروسية.

 

يضيفون أن الرئيس زيلينسكي لم يضيّع أي وقت حتى الآن إذ سرعان ما اقترح بعد اندلاع الحرب مع إيران على دول الخليج إستبدال بعض صواريخ الدفاع الجوي الخاصة بها بأنظمة اعتراض الطائرات المسيّرة الأوكرانية. في غضون أيام تلقّى مصنّعو الطائرات المسيّرة الأوكرانيون طلبات من دول الخليج، وهم مستعدون لتصدير أنظمة اعتراض وينتظرون موافقة حكومتهم على ذلك. والمملكة العربية السعودية أبدت إستعدادها لشراء طلبية كبيرة من معدات الدفاع الجوي الأوكرانية. وبذلك تُثبت كييف أنها رصيد لا مثيل له في البيئة الأمنية الحالية.

 

 

إذ بصفتها الحكومة الوحيدة في العالم التي تمتلك نظاماً يُنتج بكميات كبيرة ومثبت الفاعلية في القتال ومصمَّم خصيصاً لمواجهة هجمات الطائرات المسيّرة الإيرانية والروسية، تحتل أوكرانيا موقعاً فريداً لدعم المصالح العسكرية والإقتصادية والسياسية الأميركية العاجلة في الشرق الأوسط.

 

 

وقد أشار الى ذلك رئيس أوكرانيا زيلينسكي في بيان صدر في 4 آذار الماضي يمتلك جيشنا القدرات اللازمة وسيعمل الخبراء الأوكرانيون في الميدان والمفاوضات جارية في شأن ذلك. نحن مستعدون للمساعدة في حماية الأرواح وحماية المدنيين. وبعد وقت قصير من بدء الحرب أطلقت إيران موجات كبيرة من مسيّرات "شاهد" وذخائر أخرى ضد دول الخليج. وقد استخدمت روسيا عشرات الآلاف من هذه الطائرات المسيّرة الإيرانية التصميم ضد أوكرانيا منذ 2022 لذلك فإن خبرة كييف الطويلة في مواجهة هذه المسيّرات يمكن أن تكون مفيدة للغاية لحكومات الخليج.

 

 

علماً أن أنظمة الإعتراض الأوكرانية المعتمدة على الطائرات المسيّرة توفّر بديلاً أقل تكلفة من صواريخ "باتريوت" الأميركية. يُبرز طرح زيلينسكي الترابط العميق بين ساحتي أوروبا والشرق الأوسط ولا سيما في ظل إستمرار الشراكة بين روسيا وإيران من خلال تزويدها دعماً غير مباشر خلال الحرب عبر تبادل المعلومات الإستخبارية. وأشار مراقبون الى أن موسكو تزوّد طهران طائرات مسيّرة إضافية. ويرجّح أن يستمر التعاون العسكري بين موسكو وطهران وربما يتوسّع بعد توقّف الحرب على أوكرانيا. لقد خلقت الأزمة المالية لحظةً فريدة تحتاج فيها أوكرانيا ودول الخليج الى بعضهما. فكييف يمكن أن تقدّم لها خيارات دفاعية لا يمكن لأي طرف آخر تقديمها. كما يمكن لقادة الخليج المساعدة في تلبية حاجة أوكرانيا الملحّة الى التمويل. وإذا اغتنمت إدارة ترامب هذه اللحظة فإنها لن تيسّر فقط قيام شراكة دائمة بين أوكرانيا ودول الخليج، بل ستبدأ أيضاً عملية طويلة الأمد بتقويض نفوذ روسيا الذي غالباً ما يزعزع إستقرار هذه الحكومات.

 

انطلاقاً من ذلك، يقول الباحثون الأميركيون أنفسهم، على واشنطن إعطاء الأولوية لخطوات عدة أولها القيام بدور المنظّم من خلال دعوة الأوكرانيين الى المقرّات العسكرية الإقليمية، نظراً الى دورها الرائد في التدريبات العسكرية الإقليمية المهمة التي تشارك فيها دولٌ خليجية عدة. يمكن للولايات المتحدة إنشاء سلسلة تدريبات أخرى تركّز على التصدي للتهديدات الجوية. ويجب دعوة أوكرانيا الى إرسال خبراء تقنيين أو تقديم تدريب في هذا المجال. وقد تمّ تصميم مركز العمليات الجوية المشتركة CAOC التابع للقيادة المركزية الأميركية ومقره قطر لإستضافة شركاء متنوعين يمكن لهذا الإطار أن يدمج الأوكرانيين بسهولة إذا وافقت واشنطن على ضمهم. ثانيها تشجيع أميركا مجلس التعاون الخليجي على النظر في قبول الأوكرانيين في فعاليات ومنتديات ذات الصلة. وذلك يمكّن الولايات المتحدة وشركاءها الخليجيين من الإفادة من الخبرة التي اكتسبتها كييف في بناء شبكة أنظمة لمواجهة التهديدات الجوية بشكل موثوق. ثالثها تشجيع مزيد من المشاركة الديبلوماسية والإقتصادية بمجلس التعاون الخليجي مع أوكرانيا.

 

 

ونظراً الى شراكاتها الواسعة مع دول الخليج فإن إدارة ترامب في وضع جيّد لطلب منح أوكرانيا مكانةً أكثر بروزاً في المنتديات الإقتصادية مثل الحوار الإستراتيجي لمجلس التعاون الخليجي. ويمكن للأميركيين تقليص بروز روسيا في قطاع الطاقة في الشرق الأوسط بإشراق أوكرانيا في مناقشات حول البدائل مثل الطاقة النووية التي لكييف فيها خبرة واسعة، والهيدروجين الأخضر وطاقة الرياح والطاقة الشمسية وتقنيات تخزين الطاقة المبتكرة.

 

أما خامسها فهو إطلاق حملة إعلامية مؤيّدة لأوكرانيا في المنطقة. وعلى مدى السنوات الماضية أدركت كييف أهمية التفاعل مع "الجنوب العالمي" بما في ذلك الشرق الأوسط. كانت المنطقة متردّدة في الرد على غزو روسيا لأوكرانيا عام 2022 إذ لم تنضم الى العقوبات الغربية ولم تساعد في عزل موسكو في شكل ملموس.

 

وعلى الولايات المتحدة المساعدة في إظهار إبداع الأوكرانيين في حل المشكلات المهمة بإستخدام التكنولوجيا الفعّالة والخبرة المُثبتة. عليها أيضاً التأكيد أن كييف يمكن أن تكون بديلاً قابلاً للتطبيق لموسكو في المجال العسكري ومجالات أخرى. من شأن ذلك خلق بدائل لنفوذ موسكو في المنطقة وتقليل مخاوف دول الخليج من إثارة أعداء الكرملين.