حرب إيران تقترب من "خط النهاية"... ما هي الانعكاسات على جبهة لبنان؟
اختزل الرئيس الأميركي دونالد ترامب أهداف الحرب على إيران بهدف واحد، ألا وهو منع إيران من الحصول على سلاح نووي. وهو بذلك أرسى أوضح تمهيد لوقف العمليات العسكرية الكبرى أو خفض مستواها. ثم قال أموراً أخرى تحتمل التأويل، مثل إعادة إيران إلى الوراء 40 سنة على صعيد القدرات الصاروخية والبحرية، أو أن الحرب قد غيّرت النظام الإيراني فعلاً!
وكان ترامب أكثر حسماً في مسألة مضيق هرمز، باعتبار أن أميركا ليست مستفيدة من هذا الممر الملاحي الرئيسي، وتالياً ليست مجبرة على تكبد خسائر من أجل إعادة فتحه. والعالم كله يترقب ما سيعلنه الرئيس الأميركي في الخطاب الذي سيوجهه إلى الأميركيين يوم غد الخميس في الساعة 1.00 بتوقيت غرينتش.
بعد سردية الإنجازات، وضع ترامب سقفاً زمنياً أقصاه أسبوعان لوقف الحرب، بينما قال وزير خارجيته ماركو روبيو إن في وسع واشنطن رؤية "خط النهاية" لهذه الحرب. وتردد صدى المواقف الأميركية في إسرائيل، حيث ألقى رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو ما يشبه "خطاب النصر" الثلاثاء، ليقول للمرة الأولى منذ وصوله إلى السلطة إن إيران، بعد الحرب الأميركية-الإسرائيلية، لم تعد تشكل خطراً وجودياً على إسرائيل، وأن "الشرق الأوسط قد تغيّر"، وأن إسرائيل باتت "قوة إقليمية، وفي جوانب معينة قوة عالمية".
هل يُستثنى لبنان من وقف الحرب؟
بين ترامب ونتنياهو ثمة أمر محسوم. إذا أعلنت أميركا وقف الحرب على إيران، فإن إسرائيل ستوقف هجماتها أيضاً. لكن السؤال الذي يدور على كل شفة ولسان: هل يشمل وقف الحرب على إيران الجبهة اللبنانية أيضاً؟
رفض نتنياهو مراراً أن يشمل لبنان بأي وقف للنار مع إيران، في حين أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن طهران متمسكة بأن يشمل أي اتفاق لوقف الحرب لبنان أيضاً. لكن ماذا إذا حذا ترامب حذو نتنياهو في استثناء لبنان؟

وتلعب الطريقة التي ستنتهي بها العمليات العسكرية في إيران دوراً في تحديد ما إذا كان الهجوم الإسرائيلي على لبنان سيتوقف أم لا. أي إنه إذا توقفت الحرب على إيران بموجب اتفاق أميركي-إيراني أوسع من مجرد وقف للنار، فإن لبنان قد يكون مشمولاً بالاتفاق، بينما إذا اقتصر الأمر على وقف للنار، فإن نتنياهو سيصر على الفصل بين "الساحتين".
يستخدم نتنياهو مصطلح "الخط الأصفر" للإشارة إلى احتلال إسرائيل لأجزاء من جنوب لبنان وسوريا (ما بعد 2024) وغزة، للإشارة إلى المناطق العازلة التي تقيمها في سياق الانتقال إلى سياسة "تعتمد الهجوم بدلاً من الدفاع" على غرار ما كان قائماً قبل 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، بحسب زعمه.
نتنياهو يعتمد سياسة المناطق العازلة
إن نهج الفصل بين حربي لبنان وإيران يتأكد مع إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الذي شدد على إقامة "منطقة أمنية داخل لبنان حتى نهر الليطاني"، أي بعمق يصل إلى 30 كيلومتراً.
يقدم نتنياهو "المناطق العازلة" في غزة ولبنان وسوريا كإنجاز رئيسي من إنجازات حروب إسرائيل في الأعوام الثلاثة الأخيرة. ومع بدء الحملات للانتخابات الإسرائيلية في تشرين الأول المقبل، من غير المرجح أن يلجأ ترامب إلى ممارسة أي ضغط على نتنياهو، الذي يبدو المرشح المفضل لديه للفوز بولاية جديدة، خصوصاً في ظل تشتت أحزاب المعارضة وعدم اتفاقها على مرشح واحد.
نبض