السفير الإيراني في بيروت "خارج الشرعية"

كتاب النهار 30-03-2026 | 17:30

السفير الإيراني في بيروت "خارج الشرعية"

القرارات المتدرّجة تعكس سوء العلاقة بين البلدين، وربما الضغوط الخارجية التي تضرب لبنان في هذا الشان...
السفير الإيراني في بيروت "خارج الشرعية"
السفير الإيراني لدى لبنان (أرشيفية),
Smaller Bigger

التعليق الأول بعد انتهاء المهلة المعطاة للسفير الإيراني لمغادرة لبنان ليل الأحد - الإثنين، كان لوزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر: السفير الإيراني ما زال يحتسي قهوته في بيروت على رغم إعلان الخارجية اللبنانية أنه شخص غير مرغوب فيه.

 

وما لبثت وزارة الخارجية الإيرانية أن أعلنت عبر المتحدث باسم إسماعيل بقائي أن "سفير إيران لدى لبنان سيواصل عمله في بيروت". وقال خلال مؤتمر صحافي أسبوعي: "سيواصل سفيرنا عمله سفيرا لإيران في بيروت، وسيبقى موجوداً هناك"، مضيفاً أن السفارة في بيروت "لا تزال تعمل".

 

وإذا كان لبنان لا ينتظر تعليقاً إسرائيلياً يزيد منسوب التحريض والاحتقان الداخليين، ولا تأكيداً سافراً من الخارجية الإيرانية لعدم التزام القانون وتحدي منطق الدولة، فإنه لا بدّ من السؤال هل تريد طهران التعامل مع لبنان كدولة، أو تريده باستمرار ساحة لمعاركها، وموطئاً لحرسها الثوري، ضاربة عرض الحائط سيادته على أراضيه، ومدّعية في الوقت عينه مساعدته لتحقيق تلك السيادة، علماً أن السيادة لا تتجزأ، أياً تكن هوية المنتهك؟ 

 

اليوم، بات السفير الإيراني المعيّن في بيروت مقيماً بطريقة غير قانونية، ولا يملك أي حصانة. صحيح أن قوى الأمن الداخلي لن تتحرك من تلقائها للقبض عليه، ولا يمكنها ذلك على أرض السفارة التي تتمتع بحصانة، كغيرها من السفارات، لكن المؤكد أن مغادرة السفير ذات يوم قد تعرضه للتوقيف في المطار، أو في الحالة القصوى، بعد تسوية وضع الخروج، كما كل الأجانب، تمنع عودته إلى البلاد لاحقاً. 

 

في القانون الدولي المعادلة أكثر من واضحة. يشرح رئيس دائرة الدراسات السياسية والدولية في الجامعة اللبنانية - الأميركية الدكتور عماد سلامة لـ"النهار" أنه "في حال عدم امتثال السفير الإيراني لقرار مغادرة لبنان ضمن المهلة المحددة، فإن وضعه القانوني سيتغير جذريا. ستقوم وزارة الخارجية اللبنانية بسحب الاعتراف الديبلوماسي به أو إلغائه (de facto) ما يعني عملياً إبطال تأشيرته الديبلوماسية وتحويل إقامته إلى غير قانونية، وبالتالي يصبح خاضعاً للقوانين اللبنانية".

 

ليس الإجراء الاداري مهماً إلى هذا الحد، لأن ثمة مخارج دائمة، لكن الأزمة سياسية في العلاقة بين البلدين. وهي مستمرة منذ وقت غير قصير، إذ أقدمت الحكومة اللبنانية على منع الطيران الإيراني من الهبوط في مطار بيروت، وغطى "الثنائي الشيعي" القرار، تجنباً لضربة عسكرية تطال المرفق الجوي الحيوي للبنان. واتخذت الحكومة اللبنانية إجراءات تفتيش في حق المسؤولين الإيرانيين الوافدين، وفرضت الحصول على سمة دخول مسبقة، وعملت على ترحيل عدد كبير من الرعايا الإيرانيين في لبنان الأسبوع الماضي (نحو مئة وأكثر أقلتهم طائرة إيرانية)، وصولا إلى القرار في حق السفير المعتمد حديثاً. 

 

القرارات المتدرّجة تعكس سوء العلاقة بين البلدين، وربما الضغوط الخارجية التي تضرب لبنان في هذا الشان، ولعلّ لبنان كان الأجرأ في قرارات مماثلة لم تجرؤ عليها دول عربية عدة تتعرض للاعتداءات الإيرانية اليومية. وبدل أن تلجأ طهران إلى تسوية العلاقة مع لبنان، إذ بها تعمّق الأزمة معه ومع كل الدول العربية، وتزيد التباعد، مراهنة على مفاوضات مع "أميركا - الشيطان الأكبر" كما تصفها، لتحقيق مكاسب على حساب الدول العربية وشعوبها مجدداً، ومتجاهلة كل المواقف العدائية من الإدارة الاميركية، ومحوّلة عداءها إلى الأقربين، إذ تمعن في ضرب كل النماذج الناجحة في المنطقة، خصوصاً لبنان والإمارات والكويت وغيرها. 

العلامات الدالة