أثمان التدخل البري و"حرب المضائق"... هل تقنع ترامب وإيران بوقف النار؟
بالاستناد إلى المواقف الصادرة عن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب والمسؤولين الإيرانيين، ثمة تباعد كبير في المواقف وفي الشروط يطرحها الجانبان للتوصل إلى وقف النار والدخول في مفاوضات، بهدف التوصل إلى تسويةٍ دائمة.
يطلق ترامب تصريحاً ولا يلبث أن يناقضه بتصريحٍ آخر في المناسبة نفسها، أو بعدها بساعات. ولم يعد الكلام عن قرب التوصل إلى اتفاقٍ مع إيران يخدع أسواق الطاقة أو البورصات العالمية. النفط يواصل الصعود، والأسهم تستمر في الانخفاض.
يقول ترامب على متن الطائرة الرئاسية في طريق العودة إلى واشنطن الأحد: "أعتقد أننا سنبرم اتفاقاً قريباً معهم (الإيرانيين)، وأنا متأكد من ذلك، لكن من الممكن ألا نفعل". وبعد أن تحط الطائرة يقول لصحيفة "الفايننشال تايمز" البريطانية، إنه يريد "الاستيلاء على النفط الإيراني"، وإن بإمكان أميركا السيطرة على جزيرة خرج، التي تصدّر منها إيران 90 في المئة من نفطها. وفي مكانٍ آخر، تنقل صحيفة "الوول ستريت جورنال" الأميركية عن مسؤولين في البيت الأبيض، أن ترامب يدرس وضع اليد على 450 كيلوغراماً من اليورانيوم الإيراني المخصب بنسبة 60 في المئة، بعضها مدفون تحت المنشآت النووية التي دمرها القصف الأميركي في 22 حزيران/يونيو الماضي.
هل قول الشيء ونقيضه، سياسة متعمدة من ترامب لإبقاء الغموض سائداً؟ وسبق له أن أمر بهجومين على إيران في وقتٍ كانت فيه المفاوضات جاريةً مع طهران، في حزيران وفي شباط/فبراير. والنظام الإيراني، يخشى تكرار السيناريو ذاته اليوم ولو كان الرئيس الأميركي حدد 6 نيسان/أبريل مهلةً للمسؤولين الإيرانيين كي يقبلوا المقترحات الأميركية الـ15، وإلا سيعمد إلى تصعيد الحرب من طريق استهداف محطات الكهرباء الإيرانية، أو محاولة السيطرة على خرج أو على السواحل المحيطة بمضيق هرمز، الذي أطلق عليه تسمية "مضيق ترامب" ليس من قبيل السهو، وإنما في رسالة تحذيرٍ واضحة.
هذه الرسالة قوامها أن الرئيس الأميركي مستعدّ للمضيّ في الحرب، بما في ذلك الانتقال إلى الخيارات البرية، في حال لم توافق إيران على البنود الـ15، التي ترقى فعلياً إلى مستوى الاستسلام غير المشروط.

أما إيران، التي تشعر بعد شهر ونيف على انطلاق الحرب، أنها استطاعت تجاوز الصدمة، وأنها تمتلك اليد العليا الآن، من طريق إمساكها بورقة مضيق هرمز وتعريضها الاقتصادات العالمية للاهتزاز، فإنها تشهر شروطها الخمسة لقبول وقف النار والجلوس إلى طاولة المفاوضات.
واقع الحال، يفترض أن لا أميركا قادرة على فرض شروطها من دون المخاطرة بالغرق في حربٍ طويلةٍ بالشرق الأوسط، ولا إيران قادرة على أن تفرض شروطها على أميركا أيضاً.
وفي الوقت عينه، استمرار الحرب سيكون مكلفاً على الجانبين. ترامب مهدد بدفع تكلفةٍ سياسيةٍ عاليةٍ في الانتخابات النصفية بسبب التضخم، كما أن إيران تدفع ثمناً باهظاً بسبب تبني أميركا وإسرائيل تدميراً ممنهجاً لبناها التحتية العسكرية والاقتصادية. وهذا نمط مرشح للتوسع ليطاول المنشآت النفطية إذا لم تتوقف الحرب.
نظرياً، من مصلحة أميركا وإيران التوقف الآن، والذهاب إلى باكستان التي يقول وزير خارجيتها إنه قد أعدّ طاولة المفاوضات في انتظار الوفدين الأميركي والإيراني.
البديل من الحوار، يعني الانتقال إلى مرحلةٍ أخطرٍ بكثير. الخيارات البرية لن تكون آمنة مئة بالمئة على الجنود الأميركيين، وكذلك، توسيع إيران للحرب أفقياً وسد مضيق باب المندب بواسطة الحوثيين، سيجلب عليها مزيداً من العداء والدمار، وقد تجد أطراف أخرى نفسها مرغمةً على دخول الصراع.
نبض