واشنطن تقفل الأبواب وإسرائيل تتحكّم بلبنان... "حزب الله" رفض "التفاوض" بطلب إيراني؟
يسابق لبنان تطورات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران وتوسّع خارطة المواجهة وإقفال المضائق، وتكثف الدولة اتصالاتها مع الأوروبيين والتوجّه إلى مجلس الأمن للمساعدة على وقف الحرب الإسرائيلية وكبح الاحتلال عن إقامة المنطقة العازلة، من دون أن يسجل أي تقدم ديبلوماسياً نتيجة إقفال البوابة الأميركية بوجهها.
المأزق اللبناني اليوم لا يقف فقط عند حدّ توسيع إسرائيل لحربها بعد توغّلها في جنوب الليطاني، إنما أيضاً من الاحتقان الداخلي الذي يهدّد بانفجارات أهلية نتيجة الانقسام العمودي بين الأطراف اللبنانيين، حيث تعمل رئاسة الجمهورية على تلافي أي انزلاق نحو الفوضى أو الصدام وما قد ينجم عن الضغوط التي تواجه لبنان وتدفع به إسرائيل عبر التهجير الذي يرتب أعباء على الدولة وعلى البيئات الأخرى.
يقفل التصعيد العسكري الإسرائيلي البحث في أي وقف لإطلاق النار، والتفاوض، إذ تبلّغ لبنان الرسمي من الديبلوماسية الفرنسية أن إسرائيل ليست بصدد وقف عملياتها العسكرية قبل أن تحقق أهدافها المعلنة بنزع سلاح "حزب الله"، وأنها عازمة على توسيع التوغّل البري، بما يعني تعليق المبادرة الفرنسية للتفاوض، علماً أن الحزب رفض أيضاً التفاوض وربطه بالملف الإيراني.
الاتصالات على خط واشنطن تبدو مقفلة تماماً، إذ تراجع الحديث عن ارسال موفدين إلى لبنان لرعاية المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، حيث أكدت واشنطن للبنان عبر سفيرها في بيروت أن أي تفاوض يجب أن تسبقه إجراءات لبنانية حاسمة ضد "حزب الله، وهي منحت إسرائيل الضوء الأخضر لإنجاز مهمتها ورفضت اعطاء ضمانات للبنان لوقف العمليات الإسرائيلية، أو الضغط لإطلاق التفاوض.
يتبين أن لبنان اليوم متروك لمصيره على خط النار. فبينما تتوغّل إسرائيل جنوباً، تواصل إيران في المقابل توسيع حربها، وتربط لبنان بجبهتها، وتشترط إدراجه في التفاوض معها على وقف الحرب. وتكشف مصادر ديبلوماسية أنه حين طرح رئيس الجمهورية جوزف عون مبادرته للتفاوض، أبلغت طهران "حزب الله" بضرورة رفض المبادرة، وهو ما يفهم أن الحرس الثوري الإيراني هو الذي اتخذ قرار فتح الجبهة اللبنانية، ويصر على استمرار المواجهة، إذ أن إيران تمنع فصل ملف لبنان عنها، وهو ما التزم به الحزب مراهناً على الميدان، ويندفع أكثر إلى التصعيد ضد الدولة ويتهمها بممارسات خطيرة، ملوّحاً بتغيير الوقائع وإسقاط قرارات الحكومة، وهو ما يطرح تساؤلات حول الوجهة التي سيتبعها الحزب في الداخل، وما هي أهدافه، وما إذا كان سيتحرك على الأرض في شكل يشبه ما جرى في 7 أيار 2008 وما سبقه من اعتصامات ومحاصرة موقع رئاسة الحكومة.
بات واضحاً في المقابل، أن إسرائيل تسعى لفصل ملف لبنان عن إيران والتحكم بهذه الجبهة عسكرياً وسياسياً، فهي وفق المصادر الديبلوماسية تتفق مع الولايات المتحدة على الاستمرار بحربها ضد "حزب الله" وتغيير الوقائع، عبر إعلانها عن المنطقة العازلة وإنهاء النفوذ الإيراني في لبنان. لذا تكثف عملياتها في محاولة لاحتلال جنوب الليطاني، وإنهاء قدرة "حزب الله" العسكرية، لتفرض شروطها كاملة على لبنان، والتحكم في المنطقة الجنوبية.
الكلمة الآن للميدان، فبينما يتقدم الجيش الإسرائيلي لقضم مناطق في نسق القرى الثاني، وفصل جنوب الليطاني عن شماله وعن مناطق الإمداد في البقاع، يكثّف "حزب الله" من مواجهته ويوسّع نطاق استهدافاته بالصواريخ على إسرائيل بالتنسيق مع إيران، وهو ما يعني أن مرحلة صعبة جداًَ تطبق على لبنان، الذي يقيم بين حدّين خطيرين في الداخل والخارج. ومع إقفال المسار الديبلوماسي وعجز الدولة عن القيام بمبادرات إنقاذية، فإن لبنان، صيغة وكياناً، سيكون أمام مصير مجهول؟
[email protected]
Twitter: @ihaidar62
نبض