شيباني باقٍ يدير السفارة الإيرانية من دون حقيبة؟
لم يعد السؤال اليوم هل يغادر السفير الإيراني محمد رضا شيباني لبنان الأحد بناء على طلب الحكومة اللبنانية التي سحبت موافقة وزارة الخارجية على اعتماده سفيراً لبلاده في بيروت؟ بل ذهب إلى سيناريو ما بعد هذا القرار، وما بعد رفض السفير الامتثال له والمغادرة، كما بات واضحاً من كل مواقف الفريق الإيراني في لبنان أو تلك الصادرة مباشرة من طهران.
السفير باقٍ كما أعلن رئيس مجلس النواب نبيه بري، ولكن بأي صفة؟ وبأي حصانة؟ هل يبقى داخل حرم السفارة، ما يعني أن بقاءه في لبنان يشي بأن طهران قررت الحفاظ على دوره في قيادة فريقها في لبنان ولو من غير صفة ديبلوماسية؟ بمعنى آخر، هل يكون من دون غطاء ديبلوماسي لعمله، أو تعمد بلاده إلى تعيين سفير جديد حفاظاً على العلاقات الديبلوماسية بين البلدين، بحيث لا تنتقل الإجراءات المتخذة من وزارة الخارجية اللبنانية إلى مستوى أعلى يمكن أن يصل إلى سحب التمثيل الديبلوماسي؟
كل هذه الأسئلة أو السيناريوات ستكون مشروعة اعتباراً من يوم الإثنين المقبل، إذا صحت كل التوقعات بعدم مغادرة شيباني الأراضي اللبنانية.
ستُعدّ هذه الخطوة تصعيداً إيرانياً في وجه لبنان واستفزازاً لقراره، مع أن القرار اللبناني جاء مدروساً ولم يبلغ حد الاستفزاز.
والواقع أن بيان وزارة الخارجية الذي خضع لقراءة ثانية من مراجع عليا قبل صدوره، حرص على حصر القرار بالطابع الشخصي المتصل بشيباني نفسه. إذ عللت الوزارة قرارها بالمادة 9 من اتفاقية فيينا للعلاقات الديبلوماسية، بحيث لا يكون ذلك قطعاً للعلاقات مع إيران، بل هو "تدبير في حق السفير لمخالفته أصول التعامل الديبلوماسي وموجباته كسفير معين. ذلك أن المادة ٤١ من الاتفاقية عينها تمنع الديبلوماسيين من التدخل في الشؤون الداخلية لدول الاعتماد".
وكان شيباني قد أدلى بتصريحات "تدخل فيها في السياسة الداخلية للبنان، وقيّم قرارات الحكومة اللبنانية، وعقد لقاءات مع جهات غير رسمية من دون المرور بوزارة الخارجية"، علماً أنه قام بهذه الممارسات قبل أن يقسم اليمين أمام رئيس الجمهورية.
وبدت المرونة واضحة في البيان المعدل للخارجية، الذي أكد في فقرته الأخيرة الحرص الدائم "على أفضل علاقات الصداقة مع الجمهورية الإيرانية وغيرها من الدول، علاقات ندية مبنية على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في شؤون الغير".
سيفقد شيباني بعد الأحد حصانته الديبلوماسية، إلا إذا قررت طهران إعطاءه وظيفة أخرى في السفارة من أجل حماية وجوده في بيروت. وهو وجود تحرص عليه القيادة الإيرانية، حرصها على تعيينه منذ البداية. فالرجل ليس ديبلوماسياً عادياً، بل يتمتع بخلفية أمنية وسياسية، تعكس الاهتمام الكبير الذي توليه للساحة اللبنانية ولذراعها العسكرية فيها، أي "حزب الله"، كما للقيادات والكوادر الإيرانية التابعة للحرس الثوري الموجودة في بيروت، والتي تتولى إدارة العمليات العسكرية في الحرب مع إسرائيل مباشرة. وهذا الأمر لم يعد خافياً على أحد، سواء من خلال ما تثبته وقائع الاغتيالات والاستهدافات الإسرائيلية لهذه القيادات والنعي الإيراني الرسمي لها، أو من خلال ما كشفه رئيس الحكومة نواف سلام عن توافر معلومات لديه عن وجود الحرس الثوري في بيروت.
وتفيد معلومات "النهار" أن وزير الخارجية يوسف رجي كان تلقى معلومات مماثلة في وقت سابق وحذر منها، ولكن لم يتم التعامل معها في حينها. كما أن رئيس الجمهورية كان قد عبّر عن رأيه في ضرورة التعامل مع الأمر واتخاذ الاجراءات الآيلة لوضع حد لهذا الوجود ولممارسات السفير قبل فترة. وهذا يعني أن العمل كان جاريا لاتخاذ الموقف اللبناني قبل أن يصدر عن دول خليجية مثل السعودية وقطر، وهو ما يسقط أي ربط بين القرارين.
وترى مصادر ديبلوماسية أن الدولة ستكون أمام تحدّ كبير يوم الإثنين، إذا كسرت طهران قرار الخارجية ولم تستدع السفير للعودة إليها، ما يمكن أن يؤدي إلى حالة من النفور المعلن في العلاقات بين البلدين، علماً أن الخطوة الوحيدة التي يمكن أن تحافظ على حسن العلاقة تتمثل في رأي المصادر، بأن تعمد طهران إلى سحب السفير وتعيين آخر إذا كانت ترغب في إبقاء التمثيل الديبلوماسي. أما لبنان فسيكون ملزماً تنفيذ القرار وعدم القبول ببقاء السفير في السفارة، ولو من دون حقيبة ديبلوماسية، منعاً لكسر هيبة الدولة وسيادتها على قراراتها.
نبض