لبنان على ممرّ الفيلة مع الخليج في الموقف من إيران
جاء قرار وزير الخارجية جو رجّي تنفيذاً لاتفاق رئاسي - حكومي بالطلب من السفير الإيراني مغادرة لبنان، بقطع النظر عن موقف "حزب الله" وحركة "أمل" منه، ليكرس المسار الذي سلكته الدولة في مواجهة التدخل الإيراني في الشأن اللبناني، سواء عبر قيادته وتمويله للحزب أو عبر وجود ضباط وكوادر من الحرس الثوري على الأراضي اللبنانية، ثبت وجودهم من خلال الاغتيالات التي تنفذها إسرائيل. وستكون الأيام القليلة الفاصلة عن يوم الأحد، الموعد المحدد للسفير للمغادرة، فرصة لتكثيف الاتصالات والمشاورات من الثنائي في اتجاه الدولة، من أجل التراجع عن القرار منعاً لمزيد من التصعيد في المواجهة بين بيروت وطهران.
والحال أنه أياً تكن المحاولات التي سيبذلها الثنائي للضغط على الحكومة والتراجع، فهي لن تحقق غايتها بعدما حسمت خيارها في مواجهة التدخل الإيراني الذي استدرج البلاد إلى الحرب مع إسرائيل، مع كل ما رتبه ذلك من دمار وخسائر وعزلة دولية أخرجت البلاد من عمقها العربي والدولي. وقد تظهر هذا الموقف في جلسة مجلس الوزراء، حيث لن يتجاوز الموقف الشيعي تعليق المشاركة في الجلسات، من دون الوصول إلى الاستقالة.
والسؤال اليوم: هل يقتصر الاعتراض اللبناني على طرد السفير قبل أن يقدم أوراق اعتماده، في خطوة وضعتها مصادر ديبلوماسية في سياق ملاقاة لبنان للموقف العربي، أو أنه مرشح لخطوات أكثر تصعيداً تصل إلى حد قطع العلاقات الديبلوماسية بين البلدين؟ وما الحافز أو المحرك الذي يمكن أن يدفع لبنان إلى هذا المستوى من التصعيد؟
تؤكد المصادر الديبلوماسية عينها أن لبنان بخطوته هذه، أكد سيادته في اتخاذ القرار والتزامه محيطه العربي الذي يتعرض أيضاً للاعتداءات الإيرانية، ولن يخرج عن التضامن العربي في أي موقف يمكن أن يلجأ إليه. وقرار لبنان تزامن مع قرارات مماثلة اتخذتها كل من المملكة العربية السعودية وقطر اللتين كانتا أشعرتا ملحقين عسكريين وأمنيين إيرانيين بعدم وجود رغبة في بقائهم في كلا البلدين.
لكن المصادر تطرح السؤال في شكل معاكس: هل يذهب الخليج إلى التصعيد وصولاً إلى قرار قطع العلاقات، أو أنه سيبقى على الحياد؟ وإلى متى، إذا استمرت الاعتداءات الإيرانية على أراضيه وسكانه ومنشآته؟
تقول المصادر إن دول الخليج تمكنت من انتزاع قرار من مجلس الأمن يندد بالهجمات عليها، واعتبارها عدواناً على دول ذات سيادة. وتؤكد أن عملياتها ستبقى دفاعية، منعاً لأي استنساب في تفسير موقفها وتظهيره على أنه دعم للولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل، باعتبار أن الحرب تخدم الأجندات الإسرائيلية.
وتتدرج دول الخليج في القرار، إذ بعد الاجتماع الوزاري التشاوري المنعقد في الرياض قبل نحو عشرة أيام، والذي أكد متابعة المشاورات والتنسيق المكثف لتقييم المستجدات، بما يكفل بلورة المواقف المشتركة واتخاذ ما تقتضيه الحاجة من تدابير وإجراءات مشروعة لحماية امنها واستقرارها وسيادتها، ووقف الاعتداءات الإيرانية على أراضيه، جاءت توصيات دول مجلس التعاون لترفع وتيرة التحذير، من دون أن تخرج عن مسار التزام التهدئة. وهناك إشارات عربية بدأت تتبلور نحو الخطوات المقبلة، والتي بحسب ما تكشف ستكون في إطار المسلك الديبلوماسي الذي لا يزال في بداياته، ولم يصل بعد إلى طرد سفراء أو قطع علاقات، لكنه حتماً لن يذهب نحو المواجهة العسكرية.
أما لبنان الذي اتخذ قراره ضد السفير، فلن يتراجع عنه، لكنه قد لا يذهب إلى خطوات تصعيدية أكبر، ويبقى على طهران أن تحدد ما إذا كانت سترفع مستوى المواجهة أو أنها ستدعو سفيرها للعودة إلى بلاده وإرسال أوراق اعتماد سفير جديد في بادرة حسن نية لا تبدو واقعاً اليوم.
نبض