الحلفاء يستعدون لترتيبات ما بعد الحرب والمشاركة في ضمان فتح مضيق هرمز
لم يُخفِ الرئيس الأميركي دونالد ترامب تبرّمه من الحلفاء إلى حد وصفهم بـ"الجبناء"، لأنهم رفضوا دعوته إلى فتح مضيق هرمز الذي أغلقته إيران، ما تسبب بارتفاع في أسعار الطاقة وتداعيات كارثية على الاقتصادات العالمية، من خارج الحسابات الأميركية.
حجة ترامب أن أميركا بلد مُصدّر للطاقة، وليست في حاجة إلى المضيق، وأنه يترتب على الدول التي يمر نفطها من هناك أن تبادر إلى فتحه بأي وسيلة ممكنة. وحجة الأوروبيين والحلفاء الآخرين أنهم لم يكونوا جزءاً من اتخاذ قرار الحرب، وتالياً لن يشاركوا فيها. وبصوت واحد، قال الأوروبيون: "هذه ليست حربنا".
لكن الفوضى التي أوجدتها الحرب تطاول اليوم معظم دول العالم التي تعتمد على موارد الطاقة من الخليج. وتواجه المؤسسات، من شركات الطيران إلى المتاجر الكبرى، تحديات تشمل ارتفاع التكاليف وضعف الطلب وتعطّل سلاسل التوريد. وهذه تحديات مشابهة إلى حد كبير لما واجهته الدول إبان جائحة كوفيد في أوائل العقد الجاري.
وأصاب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في تحذيره، من أن "النزاع تجاوز حدود ما كان القادة يعتقدون أنه ممكن"، مضيفاً أن "العالم يقف على شفير حرب أوسع، وموجة متصاعدة من المعاناة الإنسانية، وصدمة اقتصادية عالمية أعمق. لقد ذهب الأمر إلى مدى بعيد جداً".
يملي هذا الواقع الخطير على دول العالم التحرك، ليس تجاوباً مع دعوات ترامب، وإنما من قبيل التعامل مع أوضاع مستجدة تطاول مصالحها الوطنية وتهدد أمنها الاقتصادي. ويندرج في هذا الإطار الاجتماعات التي بدأها وزراء خارجية الدول الصناعية السبع الكبرى في باريس أمس، وكذلك المحادثات التي تترأسها بريطانيا وفرنسا في لندن في وقت لاحق من الأسبوع، بمشاركة نحو 30 دولة، بهدف تشكيل ائتلاف يتولى مهمة إعادة فتح مضيق هرمز.
وتُعد هذه المحادثات استكمالاً لإعلان بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان وهولندا الأسبوع الماضي استعدادها "للمساهمة في الجهود المناسبة لضمان المرور الآمن عبر مضيق هرمز". وحظي الإعلان بتأييد 24 دولة أخرى.
لكن هذا الحراك الدولي لا يعني الاقتراب من المشاركة المباشرة في الحرب، وإنما التمهيد لدور ما في الترتيبات التي سيتم الاتفاق عليها عقب انتهاء العمليات العسكرية. وذهب وزير المال الألماني ونائب المستشار لارس كلينغبايل إلى القول من دون قفازات إن "سياسات ترامب المضللة" في الشرق الأوسط تضر بالاقتصاد الألماني. وتبعه وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس ليؤكد أن بلاده جاهزة للمساعدة في ضمان تنفيذ أي اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران. الموقف الألماني يؤكد أن المشاركة في الحرب مستبعدة.
ولفتت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر الثلاثاء إلى ما تسببه الحرب من حرف التركيز عن نزاعات أخرى في الشرق الأوسط، مثل خطة السلام في غزة والعنف في الضفة الغربية المحتلة. ناهيك عن أن الانشغال الأميركي في إيران يهدد بانعكاسات على الجبهة الأوكرانية، مع توافر مزيد من الأموال للكرملين نتيجة رفع العقوبات الأميركية على مبيعات النفط الروسي، ولو بشكل موقت.
ولم يقصر ترامب دعوته إلى فتح المضيق على حلف شمال الأطلسي "الناتو"، بل توجه إلى الصين أيضاً على اعتبار أن بكين تعتمد بشكل أساسي على وارداتها من الطاقة من الخليج. غير أن الصين أكدت مراراً أولوية الحل الديبلوماسي وتجنب مزيد من التصعيد. وجدير بالذكر أن ترامب أرجأ زيارته التي كانت مقررة إلى الصين في نهاية آذار/مارس الجاري إلى منتصف أيار/مايو، على أمل أن تكون الحرب قد وضعت أوزارها بحلول ذلك الموعد.
وينسجم ذلك مع ما يتسرب من أنباء عن طلب ترامب من مساعديه العمل الحثيث كي لا تطول الحرب أكثر من أسابيع أخرى، سواء بتكثيف الضغط العسكري أو بالديبلوماسية.
نبض