الوطن الضائع
مشاهد متفرقة: إسقاط صاروخ إيراني تتوزع شظاياه على كل المناطق اللبنانية، وغارات وقصف إسرائيلي يومي، واجتياح للجنوب مع تهديد بالتصعيد، وفي المقابل تشنج بين الناس، وإشكالات يومية واختلاف في وجهات النظر، في ظل جو من السواد في لبنان والمنطقة.
إنه الوضع في لبنان. تشرذم على كل الصعد. فبُعيد تصريح لرئيس الجمهورية يؤكد فيه أن لبنان لن يخرط في الحرب، يرسل "حزب الله" صواريخه ضاربا عرض الحائط قرارات الحكومة ومواقف المسؤولين. والأدعى للسخرية والضحك معا، أن الحزب ممثل في الحكومة. هذه السكيزوفرينيا الدائمة باتت تصور مشهد زوال معايير الوطن.
وزير الخارجية يطرد السفير الإيراني، ثم تطلّ وزيرة في الحكومة لتستغرب في مقابلة صحافية هذا القرار، وتبدي رأيها كأنها لا تتبناه، وهي وزيرة في الحكومة نفسها!
أما رئيس مجلس النواب فيعارض موقف الحكومة، في مشهد من الفوضى العارمة.
في بلد يواجه حربا إقليمية شرسة ولا يمتلك أي تكنولوجيا للدفاع عن نفسه، يبدو واضحا التباين في الآراء والشحن والالتباس في الموقف الرسمي، علما أن الانقسام في هذه الأوقات لا يدلّ إلا على هدر كل فرصة لبناء الوطن، لأن شعبه وحكامه لم يتعلموا من كل دروس الماضي.
صحيح أن إسرائيل لها مخطط منذ 1948، لكن غباء حكامنا أوصلنا إلى ما نحن عليه.
نعم، لقد انتهكت إسرائيل وقف النار لسنتين، وهذا مرفوض، ولم يطبّق الـ1701 منذ سنين، والانتهاكات المستمرة مرفوضة، لكن ردعها يجب أن يكون عبر دولة وشرعية داعمة فقط لا غير.
كلما سمعت خطابا تقسيميا وخطابات متناقضة أدركت أن لا أمل في النهوص مجددا، لأن شعبا وحكّاما يتعاطون بهذه الطريقة لا يمكن أن ينتجوا سوى ضياع الوطن. وكل فرص النجاة تبدو معدومة في ظل هذا المشهد.
نحن في وطن ضائع، نفوّت كل يوم فرص بنائه وإنهاضه من كبواته المزمنة.
نبض