حرب إسرائيلية تُغرق لبنان بالفوضى... و"حزب الله" يقاتل برهاناته الإيرانية

كتاب النهار 25-03-2026 | 17:35

حرب إسرائيلية تُغرق لبنان بالفوضى... و"حزب الله" يقاتل برهاناته الإيرانية

التفاوض على المسار اللبناني مقفل، بعكس الحديث عن المساعي التي تبذل للتفاوض على الجبهة الإيرانية المشتعلة...
حرب إسرائيلية تُغرق لبنان بالفوضى... و"حزب الله" يقاتل برهاناته الإيرانية
غارة إسرائيلية على صور جنوبي لبنان (أ ف ب).
Smaller Bigger

أدخل لبنان في الحرب من البوابة الإيرانية، ولم يعد ممكناً الخروج منها، أقلّه حتى أمد غير منظور، بعدما أقفلت نافذة التفاوض التي أطلق مبادرة بشأنها رئيس الجمهورية، بعكس ما يحكى عن غرف التفاوض بين إيران والولايات المتحدة رغم الغموض الذي ينتابها. ففي لبنان تواصل إسرائيل حربها على "حزب الله" الذي فتح جبهة إسناد إيران، وتدفع البلاد كلها إلى الفوضى عبر التهجير والقصف والتدمير، وهي حصلت على ضوء أخضر أميركي للاندفاع أكثر إلى الداخل اللبناني، وخطتها القضاء على بنية الحزب وتفكيكه، وإنشاء منطقة عازلة بلا حياة لضمان أمن مستوطناتها الشمالية، بما يعني منع العودة إلى ما قبل 8 تشرين الأول 2023، واحتلال مساحات لبنانية تنهي قواعد الاشتباك التي كانت تحكم المنطقة الحدودية طوال الفترة التي سبقت "طوفان الأقصى".

 

التفاوض على المسار اللبناني مقفل، بعكس الحديث عن المساعي التي تبذل للتفاوض على الجبهة الإيرانية المشتعلة، إذ باتت إسرائيل تتحكم بلبنان وتعمل بالنار وبالقوة على تنفيذ خطتها وتفصل الملف اللبناني عن إيران في حال ذهبت الولايات المتحدة إلى صفقة توقف الحرب. وإذا كانت واشنطن تريد اتفاقاً مع إيران عبر انتزاع تنازلات قاسية منها، بعدما بات مستبعداً إسقاط النظام، بيد أن تهدف إلى إنهاء البرنامج النووي وبرنامج الصواريخ البالستية ودفع طهران إلى تغيير شامل في سياساتها، وتفكيك أذرعها في المنطقة أو أقله التخلي عن دعم حلفائها ومشاريعها العسكرية، خصوصاً "حزب الله"، والأهم ضمان أمن إسرائيل وإنهاء الصراع والحروب معها. وإن كانت إيران تطرح شروطاً مقابلة للتوصل إلى أي اتفاق أبرزها دفع التعويضات وإغلاق القواعدالأميركية في الخليج ورفع العقوبات، ورفض التخلي عن برنامج الصواريخ. 

 

حتى الآن، لا تزال إيران تشترط في أي مسار تفاوض للاتفاق على وقف الحرب أن يكون "حزب الله" جزءاً منها، تماماً كما فتحت جبهة لبنان بقرار من الحرس الثوري الإيراني، أي الوقف الشامل للحرب على مختلف الجبهات، لكن الولايات المتحدة التي أعطت الضوء الأخضر لإسرائيل بضرب "حزب الله" لا يبدو أنها بصدد ممارسة ضغوط على إسرائيل الساعية دوماً إلى إطالة أمد الحرب إن كان في إيران أو لبنان، وهي تفصل الجبهتين، مصرة على استكمال حربها على الحزب ولبنان، حتى في حال التوصل إلى تسوية مع إيران. 

 

لبنان على الهامش اليوم في مسالة التفاوض، وهو معرّض للغرق، وسط حرب إسرائيلية لا يبدو أن تل أبيب ستتراجع فيها لتحقيق أهداف تتعلق بـ"حزب الله" لكنها تخنق لبنان بالتدمير والتهجير، وتصر على التحكم بالملف اللبناني حتى لو تم التوصل الى تسوية للحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران. وما يزيد الوضع تعقيداً أن الضغوط الأميركية تتركز على الدولة اللبنانية للذهاب نحو حسم خياراتها بنزع السلاح واتخاذ الإجراءات الضرورية لمواجهة "حزب الله" الذي حسم ارتباطه بإيران عبر إسنادها كطرف يأتمر بالحرس الثوري الإيراني، وهو ما يعني دفع لبنان عبر الحرب إلى التسليم بالشروط الإسرائيلية كمدخل للتفاوض ووقف النار لاحقاً، وإغراقه في أزمات داخلية تؤدي إلى الصدام بين مكوناته.

 

المفارقة اليوم أن "حزب الله" قرر القتال دفاعاً عن إيران حتى الرمق الأخير، حتى لو رفع شعارات الدفاع عن لبنان، مراهناً على الميدان لإنزال الخسائر في القوات الإسرائيلية المهاجة ودفعها إلى الرضوخ لموازين جديدة تفرض وقفاً للنار بقواعد اشتباك ردعية، وهذا ما يزيد من ربط لبنان بالمشروع الإيراني، بغض النظر عن شرعية مقاومة الاحتلال، وهذا المشروع الإيراني يمنع أي قرار لبناني بالذهاب إلى التفاوض، حتى لو تحوّل الجنوب إلى بقعة غير قابلة للحياة.

 

[email protected]
Twitter: @ihaidar62

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

العالم العربي 3/24/2026 6:02:00 PM
عاصفة نادرة تضرب الشرق الأوسط: أمطار غزيرة ورياح مدمّرة واحتمال أعاصير
كتاب النهار 3/24/2026 4:00:00 AM
يمكن قراءة كثير من الحملات ضد دول الخليج بطريقة مختلفة. إنها دليل على أن تلك الأصوات ما زالت أسيرة قراءة إيديولوجية عمياء للعالم. ولهذا، فإن السؤال "لماذا يكرهوننا؟" 
لبنان 3/24/2026 1:31:00 PM
المستهدف كان كوراني وزوجته وابنه، وقد حجزوا الغرفة مساء الثالث من الشهر الحالي، لكن كوراني فضل ترك الفندق بعيد منتصف الليل بداعي أسباب لوجيستية.
لبنان 3/24/2026 3:57:00 PM
 اعتراض صاروخ فوق كسروان للمرة الأولى… شظايا في كفردبيان وأضرار بلا إصابات