.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
حينما انعقدت القمة السادسة والأربعون لمجلس التعاون لدول الخليج العربية في الثالث من كانون الأول/ديسمبر 2025، كتبتُ في هذا المنبر أنه، بصرف النظر عن المخرجات التفصيلية للقمة الخليجية، يبقى انعقادها في حدّ ذاته مكسباً كبيراً، نظراً لأن مجلس التعاون هو التكتل الإقليمي العربي الوحيد الذي لا تزال ديناميته فاعلة، بخلاف اتحاد المغرب العربي الذي يعيش جموداً بنيوياً، أو بالأحرى حالة موت سريري، بسبب الخلاف المغربي–الجزائري حول الصحراء المغربية.
لكن سرعان ما برزت معطيات إقليمية خدشت هذه الصورة، حينما خيّمت سحابة الخلاف السعودي–الإماراتي على سماء المنطقة. بيد أن هذه الأزمة لم تكن لتقضّ مضجع الخليج، ويبدو أنه جرى تجاوزها، بسبب هول التحدي الأكبر الذي يواجه دول المنطقة برمّتها، والمتمثل في الحرب الأميركية–الإسرائيلية على إيران، واستمرار حالة اللايقين بشأن مدى قدرة واشنطن وتل أبيب على حسم الصراع مع طهران بالضربة القاضية.
ولعل الأنباء المتعلقة بانعقاد محادثات أميركية–إيرانية في إسلام أباد للتوصل إلى حل شامل للصراع في الخليج وإنهاء الحرب، تؤكد أن حالة اللايقين تبقى سيدة الموقف في المنطقة، إلى أن يثبت العكس.
فبعد الحديث عن أسابيع قليلة لإعادة إيران إلى حجمها الطبيعي وانصياعها للإرادة الأميركية–الإسرائيلية، لا تزال عملية شدّ الحبل العسكري قائمة بين واشنطن وتل أبيب من جهة، وإيران من جهة أخرى.
تبدو إيران، رغم قصم ظهرها وقطع رؤوس كثير من قاداتها، صامدةً؛ ولم يبقَ لها سوى رفع شعار “عليَّ وعلى أعدائي”، لا سيما بعدما هدّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب باستهداف منشآت الطاقة الإيرانية، فردّت طهران بالمثل، معلنةً أنها سترمي المنطقة كلها بـ“ثالثة الأثافي”، كما يقول العرب القدامى ، أي إغراقها بالشر كله.