نقاط قوة وضعف لدى أميركا وإيران في الطريق إلى مفاوضات باكستان
بقدر ما تملك أميركا وإيران من نقاط قوة في الطريق إلى المفاوضات التي يُرجّح أن تُعقد في إسلام آباد، فإن البلدين يملكان أيضاً نقاط ضعف ستكون عرضة للضغط والمساومة، لإنجاز اتفاق يستطيع كل طرف من الطرفين الزعم بتحقيق الانتصار.
وقبل كل شيء، لم يصدر أي تأكيد من طهران حيال انخراط أي من المسؤولين الإيرانيين في "المحادثات" التي يعلن عنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، منذ حديثه المفاجئ الاثنين عن إرجاء الضربات لمحطات الكهرباء الإيرانية لمدة خمسة أيام، إفساحاً في المجال أمام الجهود الديبلوماسية التي يبذلها قائد الجيش الباكستاني الفيلد مارشال عاصم منير، بدعم من تركيا ومصر.
لكن الأمر الأكيد هو أن الوسطاء قد نقلوا مسودة اتفاق من الجانب الأميركي إلى الجانب الإيراني، تتضمن 15 بنداً، في مقدمها تعهد إيران عدم امتلاك السلاح النووي، وقيود على برنامجها الصاروخي، ووقف دعمها لحلفائها في المنطقة، بينما حدّدت إيران سقفاً عالياً للموافقة على العودة إلى طاولة الحوار مع واشنطن.
وكل طرف من الطرفين يعتقد أنه يملك من أوراق القوة ما يستطيع أن ينتزع من الطرف الآخر التنازلات التي يريد.
الجانب الأميركي، وإن كان أرجأ استهداف محطات الكهرباء في إيران، فإنه يواصل عملياته العسكرية الأخرى. وهناك آلاف من مشاة البحرية "المارينز" في طريقهم إلى الشرق الأوسط. وسيُعهد إلى هؤلاء، في حال فشل الجهود الديبلوماسية، غزو جزيرة خرج التي تُعتبر منصة لتصدير 90 في المئة من النفط الإيراني إلى العالم.
تتمتع الولايات المتحدة بسيطرة شبه تامة على الأجواء الإيرانية، وتملك ترسانة من الأسلحة المتطورة التي تمكّنها من مواصلة تدمير البنى التحتية العسكرية الإيرانية، والانتقال، إذا ما استمرت الحرب، إلى استهداف البنى التحتية الاقتصادية في إيران.
في المقابل، تتحكم إيران الآن بمضيق هرمز الذي تمر عبره عادة 20 في المئة من حاجات العالم من النفط والغاز، إضافة إلى البتروكيميائيات والأسمدة الزراعية والهليوم الذي يدخل في صلب الصناعات التكنولوجية.
هرمز هو أقوى أوراق إيران الرابحة، وأحد نقاط الضعف التي تعاني منها أميركا، وتجعل ترامب يبحث عن نهاية سريعة للحرب. وكما بات معلوماً، ينذر ارتفاع أسعار النفط والغاز في الأسابيع الأخيرة بدفع العالم، ومن ضمنه أميركا، إلى مستويات غير مريحة من التضخم، الذي يهدد بدوره بركود اقتصادي لن تنجو منه الولايات المتحدة.
وهكذا يجد ترامب نفسه أمام خيار صعب، وهو العمل على فتح مضيق هرمز، إما بتسوية سياسية أو بالخيار العسكري مهما كان مكلفاً. ويفضّل ترامب الحل السياسي، لأن تصعيد الحرب والنزول في جزيرة خرج والسواحل المطلة على المضيق ينطويان على مجازفة عالية المخاطر، مع إمكان التورط طويل الأمد.

ولئن إيران، على رغم الضعف الذي حل بها بفعل الحرب، تدرك حاجة ترامب إلى فتح مضيق هرمز من طريق تسوية سياسية، فإنها ترفع من شروطها، إلى حد إبلاغها الوسطاء بأنها لا تريد أن يشارك المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في عداد الوفد الأميركي، وتطالب بأن يتولى نائب الرئيس الأميركي جي. دي. فانس رئاسة هذا الوفد. معلوم أن فانس لم يكن من المتحمسين للحرب.
وتذهب طهران بعيداً في شروطها، فتطالب بضمانات بعدم تجدد الهجمات الأميركية والإسرائيلية، وبوقف الهجوم الإسرائيلي على "حزب الله" في لبنان، وبعدم تطرق المفاوضات إلى برنامجها الصاروخي، وبوضع نظام للملاحة في هرمز يمكن إيران من استيفاء رسوم مرور على غرار ما تفعل مصر في قناة السويس، وكذلك بسحب القواعد الأميركية من المنطقة.
ويدخل الوقت عاملاً رئيسياً في تليين مواقف الطرفين الأميركي والإيراني، ذلك أن ترامب يعمل تحت ضغط الأسواق العالمية، وفي ظل عدم تجاوب الحلفاء مع دعوته إلى فتح مضيق هرمز، في حين أن إيران ترى أن الوقت يعمل لمصلحتها، بعدما استوعبت صدمة اغتيال قادتها في الضربات الأولى من الحرب، وهي تتخذ الاقتصاد العالمي رهينة.
نبض