نتنياهو لا يستطيع معارضة ترامب ويخشى اتفاقاً أميركياً-إيرانياً شاملاً
فور إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الاثنين، إرجاء الضربات لمحطات الطاقة الإيرانية لمدة خمسة أيام، ووجود مسار تفاوضي مع إيران، توجهت الأنظار لمعرفة كيفية رد الفعل في إسرائيل، وما إذا كان رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو على علم مسبق بالقرار الأميركي، أم أنه فوجئ، مثلما فوجئت أطراف أخرى.
قبل ساعات من إعلان ترامب، كان الجيش الإسرائيلي يعلن أن الحرب "قد بدأت للتو"، وأنها قد تستغرق "أسابيع عدة" لتحقيق أهدافها. وكانت إسرائيل تعدّ نفسها للمشاركة في الضربات الأميركية لمحطات الطاقة الإيرانية، التي أراد من خلالها ترامب الضغط على طهران كي تفتح مضيق هرمز أمام ناقلات النفط.
وهذا ما يفترض أن إسرائيل كانت تعيش أجواء تصعيدية، وتميل إلى توسيع بنك الأهداف ليشمل البنى الاقتصادية الإيرانية. وهي سبق لها أن وجهت، في الأسبوع الثاني من الحرب، ضربات إلى مصافي النفط في طهران، مما دفع إيران إلى إغلاق مضيق هرمز أمام ناقلات الطاقة، وتسبب في ارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية إلى 120 دولاراً للمرة الأولى منذ عقود، لتعود فتنخفض بعد طلب ترامب من نتنياهو التوقف عن قصف المنشآت النفطية الإيرانية، فضلاً عن إعفاء النفط الروسي موقتاً من العقوبات الأميركية، إلى سحب وكالة الطاقة الدولية من المخزون الاستراتيجي للدول الأعضاء فيها.

وبعد إعلان ترامب المفاجئ، علّق نتنياهو قائلاً إن "الرئيس ترامب يعتقد أن هناك فرصة للاستفادة من الإنجازات الهائلة التي حققها الجيشان الإسرائيلي والأميركي، من أجل تحقيق أهداف الحرب في اتفاق من شأنه أن يحمي مصالحنا الحيوية".
لا ينطوي موقف نتنياهو على تبنٍ صريح لإعلان ترامب، ويترك الباب مفتوحاً أمام موقف إسرائيلي يتباين مع الموقف الأميركي. وبينما يركز نتنياهو، منذ بداية الحرب، على أن إسقاط النظام يمثل الهدف المثالي الذي يجب السعي إليه مهما طالت العمليات العسكرية وتعاظمت انعكاساتها على أسواق المال العالمية، فإن ترامب يكتفي بتغيير في النظام على الطريقة الفنزويلية، كي لا يتورط في "حرب أبدية" أخرى في الشرق الأوسط، لا تحظى بتأييد قاعدته الانتخابية، وتكون كلفتها السياسية عالية جداً.
وهذا الاختلاف قائم منذ الأيام الأولى للحرب. نتنياهو يرى مصلحة في مد أمد الحرب إلى موعد الانتخابات الإسرائيلية في تشرين الأول/أكتوبر، بينما يسعى ترامب بقوة إلى الحد من تأثيرات الحرب على التضخم في الولايات المتحدة قبل الانتخابات النصفية في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل. ولذلك، يهمه وقف الحرب بأسرع ما يمكن، ولو بقي النظام.
وهذا ما يفسّر التأكيد المتكرر من قبل ترامب على أن الحرب قد دمرت قدرات إيران النووية والصاروخية والبحرية، وأنه لم يعد ثمة أهداف عسكرية تضربها أميركا. سردية الانتصار هذه تقلق نتنياهو، الذي، إذا تعين عليه وقف الحرب، فالمفضل لديه أن تتوقف من دون اتفاق أميركي-إيراني. وهذا ما يتيح لإسرائيل استئناف الضربات ضد إيران في أي وقت تريده. لكن في حال دخول أميركا وإيران في مفاوضات من أجل اتفاق سياسي شامل يتضمن عدم تعرض إيران لحرب أميركية أو إسرائيلية أخرى، فإنه يكبّل يدي نتنياهو ويجعل حربه منقوصة.
نبض