ترامب يفتح الطريق لخفض التصعيد: إرجاء ضربات لإيران وإجراء مفاوضات "معمّقة"
مخالفاً كل مؤشرات التصعيد، أحدث الرئيس الأميركي دونالد ترامب مفاجأة جديدة بإعلانه، عبر تغريدة على منصّته "تروث سوشيل"، إرجاء قراره بقصف محطات الطاقة الإيرانية لمدة خمسة أيام، معللاً قراره بإجراء محادثات "جيدة جداً" مع إيران "لحل شامل وكامل لكل الأعمال العدائية بيننا".
ومن دون أن يعطي ترامب تفاصيل وافية عن الجهة الوسيطة في المحادثات مع إيران، كشف موقع "أكسيوس" الإخباري أن وزراء خارجية مصر وباكستان وتركيا أجروا، في اليومين الأخيرين، مباحثات منفصلة مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، وأن الدول الثلاث نقلت رسائل بين واشنطن وطهران، ليضيف الموقع لاحقاً أن ويتكوف وجاريد كوشنر يتفاوضان مع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف.
كذلك، كشفت سلطنة عُمان أنها تعمل على وضع ترتيبات لضمان "مرور آمن" في مضيق هرمز. واتصل وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.
أما وزارة الخارجية الإيرانية، فنفت وجود محادثات مع واشنطن، واعتبرت أن إعلان ترامب يندرج في سياق رغبته في تهدئة أسواق النفط التي تأثرت صعوداً بعد إنذار الرئيس الأميركي بقصف محطات الطاقة الإيرانية ابتداءً من منتصف ليل الاثنين-الثلاثاء. وبعد الإعلان، تراجعت أسعار النفط وارتفعت البورصات العالمية.
ونسبت وكالة "تسنيم" الإيرانية إلى "مسؤول أمني" أن ترامب أرجأ قصف منشآت الطاقة الإيرانية بعدما لمس "جدّية" التهديدات الإيرانية بردّ يشمل إغلاق مضيق هرمز بالكامل (نسبة الإغلاق الآن هي 95 في المئة)، واستهداف منشآت الطاقة وتكنولوجيا المعلومات ومحطات التحلية الأميركية في المنطقة.

ما كشف عنه ترامب من محادثات "في حضور ممثلين عن إيران" جاء بعد تصعيد واضح في العمليات العسكرية في الأيام الأخيرة، وكانت المؤشرات كلها تدل على أنه لا نهاية قريبة للحرب التي دخلت يومها الـ25، وأن الهجمات تهدّد بالتوسع أكثر في الجغرافيا والأهداف.
ودعا مدير منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبرييسوس جميع الأطراف إلى "أقصى درجات ضبط النفس" لتجنّب أيّ حادث قد يطال منشآت نووية. جاء التحذير بعد قصف أميركي على منشأة نطنز في إيران، وردّ طهران بقصف صاروخي على مدينة ديمونا، التي يقع مفاعل ديمونا النووي الإسرائيلي على مسافة قريبة منها.
وحذرت وزارة الخارجية الصينية من أن التصعيد "سيدخل المنطقة بأكملها في وضع خارج عن السيطرة".
وعلى جبهة الطاقة، نبّه المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، إلى أن التداعيات الناجمة عن حرب الطاقة الحالية تفوق تلك التي نجمت عن صدمتين نفطيتين في السبعينيات (الحرب العربية-الإسرائيلية عام 1973 وسقوط نظام الشاه في إيران عام 1979)، وعن النزاع الأوكراني في عام 2022.
وقال إنه ما من بلد سيظلّ بمنأى عن الانعكاسات التي تمتد من النفط إلى البتروكيميائيات والأسمدة والكبريت والهيليوم.
وتفيد بيانات المنظمة البحرية الدولية أن نحو 20 ألف بحار على متن قرابة 3200 سفينة علقوا غرب مضيق هرمز منذ إعلان طهران إغلاقه، فيما تعرّضت 21 سفينة على الأقل لهجوم، أو استهداف، أو أبلغت عن هجوم منذ بداية الحرب، بحسب إحصائية لوكالة الصحافة الفرنسية استناداً إلى بيانات رسمية.
وبعد إعلان ترامب، رجّحت وكالة "رويترز" أن تحذو إسرائيل حذو أميركا في التراجع عن قرار قصف محطات الطاقة الإيرانية، بعدما كانت قد هددت بالانضمام إلى الولايات المتحدة في استهداف هذه المحطات.
نبض