"حزب الله" يهاجم الحكم ويستقوي بالتطوّرات الميدانية لنعي قرارات الحكومة
لايخفي "حزب الله "توجهاً جديداً لديه منطلقه أن التطورات الميدانية قد أبطلت كل مفاعيل القرارات التي اتخذتها الحكومة في جلستها في 2 آذار الحالي، والتي حظّرت كل أنشطة الحزب العسكرية، وبالتالي يعتبر أنه لم يعد لها أي قيمة عملانية بعدما اندفعت مجموعات الحزب المقاتلة لمنازلة الاسرائيلي، من دون أن تجد من يمنعها من الجانب اللبناني إلا في حالاتٍ محدودة جداً.
يرفض الحزب أن يدرج ذلك في خانة فعل "التحدي والاستفزاز والتمرد على النظام العام"، بقدر ما هو عائد الى 3 وقائع ومعطيات يقول إنها فرضت نفسها وهي:
-مسار الأوضاع الميدانية الذي فرض بعد الرد الاسرائيلي الواسع على القذائف الست التي أطلقها الحزب.
ما يصفه الحزب بأنه تسرع في قرارات الحكم منذ جلسة الحكومة في 5 آب\أغسطس الماضي.
-ما يعتبر الحزب أن الحكم في لبنان تعامل باستخفافٍ مع تحذيراته المتتالية التي قامت على أساسين: الأول أنه لا يمكنه أن يظل مكتوفاً أمام تمادي العدوانية الاسرائيلية، والآخر أنه خلافاً لما يشاع لايزال يملك القدرة على المواجهة.
ومن المنطلقات نفسها، يقول الحزب أن الحكم في لبنان تجاهل عمداً تحذيرات الحزب من أن لامصلحة للبنان في الدعوة الى مفاوضاتٍ مباشرة مع الاسرائيليين، مقرونةً بوعدٍ منه بأن تنتهي باعترافٍ باسرائيل في صيغة "مبادرةٍ رئاسية "، في لحظةٍ تشتدّ فيها المواجهات على الحدود، ويبلغ فيها الاشتباك مع الاسرائيلي ذروته.
وعليه، اعتبر الحزب أن التسريب عن "المبادرة الرئاسية" أنها من حيث المضمون والتوقيت أخطر بكثيرٍ من قرارات الحكومة حظر الأنشطة العسكرية للحزب، إن لم تكن إمتداداً وتتويجاً لها إنطلاقاً من الاعتبارات التي يدرجها الحزب على ذمته:
-أن الحكم نفسه أراد أن يوحي أن هذه المبادرة والأفكار المنطوية عليها، هي من صنع بنات أفكار الحكم الفرنسي. لكن اتصالاتٍ عاجلة أجريت بالفرنسيين أظهرت أن لاعلم لباريس بها وأن ما حكي عن مبادرةٍ فرنسية ليس سوى افكارٍ لبنانية أراد مطلقوها أن يجعلوا الفرنسي يتلقفها ويتبناها لتظهر انها من نتاجهم.
لذ،ا ما لبثت باريس أن أبلغت الرئيس نبيه بري والحزب أيضاً أنها بريئة منها.
-ومع ذلك، فإن الحكم في بيروت مصرّ على اعتبار المبادرة قائمةً وأنها صالحة لكل زمان، فبدا الموقف كأنه محاولةً واضحة من الحكم لجعل الوضع في لبنان أسيراً لهذه المبادرة في القابل من الأيام، بصرف النظر عما ستؤول اليه التطورات في الاقليم.
ويهاجم الحزب الحكم، معتبراً أنه مصمّم على "البقاء في موقف الضعيف المستجدي مبادرات التفاوض والرافض استخدام أي أوراق قوةٍ تعزز موقع لبنان".
وحيال ذلك، بدا أن الحزب يعتبر أن المبادرة الرئاسية تعطلت تلقائياً بفعل:
-مسار المواجهات على الحدود.
-موقف الثنائي الشيعي المتمثل بموقف الرئيس بري المصرّ على أن لا بديل من صيغة الميكانيزم.
-موقف وليد جنبلاط الرافض أي تمثيلٍ درزي في أي مفاوضاتٍ يقرر الشيعة مقاطعتها.
وفي كل الأحوال، فإن الحزب يجاهر بأن علاقته بالرئاسة الأولى لم تعد الى سابق طبيعتها عندما كانت هناك قنوات اتصال، في حين أن علاقته بالرئاسة الثالثة تبدو مقطوعةً الى حدٍّ ما ولكن بحدود العلاقة بين وزيري الحزب والرئيس نواف سلام، ويقرّ أن واقع الحال هذا مستمر.
وكعادته يخلص الحزب الى القول أن العين شاخصة الآن الى مجريات الميدان، وأن المهمة الأساس عنده هي منع الاسرائيلي من أن يكون مرتاحاً في عمليته البرية.
نبض