بين إنذار ترامب وتصعيد إيران... الحرب دخلت مرحلة التّدمير الاستراتيجي

كتاب النهار 22-03-2026 | 14:37

بين إنذار ترامب وتصعيد إيران... الحرب دخلت مرحلة التّدمير الاستراتيجي

 تنزلق أميركا وإسرائيل وإيران عن حافة الهاوية إلى الهاوية نفسها.
بين إنذار ترامب وتصعيد إيران... الحرب دخلت مرحلة التّدمير الاستراتيجي
تظاهرة ضد الحرب بالشرق الأوسط، في كندا. (أ ف ب)
Smaller Bigger

بسرعة فائقة، تنزلق أميركا وإسرائيل وإيران عن حافة الهاوية إلى الهاوية نفسها، في حرب تخطت المعقول، وتتجه إلى السيناريوات الكارثية التي لن يكون في المستطاع التنبؤ بمآلاتها، وتجعل العالم برمّته، وليس الشرق الأوسط فقط، يقف حابساً أنفاسه.

 

هناك تطورات ميدانية تنم عن خطورة كبيرة. وتوّج الرئيس الأميركي دونالد ترامب ذلك بإنذار وجهه السبت إلى إيران كي تفتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية في مهلة 48 ساعة، وإلا "فإن الولايات المتحدة ستضرب وتدمر تماماً مختلف محطاتها للطاقة، بدءاً بأكبرها!". وردّت إيران بالتحذير من أنه "إذا تعرّضت البنية التحتية الإيرانية للنفط والطاقة لهجوم من العدو، فسيتم استهداف كل البنى التحتية للطاقة وتكنولوجيا المعلومات وتحلية المياه التابعة للولايات المتحدة" في المنطقة.

 

سبق ذلك قصف أميركي جديد على منشأة نطنز النووية الإيرانية التي كانت قد استهدفت في حرب الـ12 يوماً على إيران في حزيران/يونيو. وردت إيران بقصف صاروخي أصاب مدينة ديمونا على بعد مسافة 13 كيلومتراً من مفاعل ديمونا النووي، وبعدها استهدفت مدينة عراد في جنوب إسرائيل أيضاً. ووجهت إسرائيل ضربات جديدة إلى طهران وموانئ إيرانية في قزوين وبوشهر وبنى تحتية أخرى.

 

منشأة نطنز النووية في إيران. (رويترز)
منشأة نطنز النووية في إيران. (رويترز)

 

يترافق ذلك مع توجه آلاف من مشاة البحرية الأميركية "المارينز" إلى الشرق الأوسط، في ظل توقعات بأن تكون جزيرة خرج الإيرانية هدفاً لإنزال أميركي، هدفه الضغط على إيران لفتح مضيق هرمز. وفجر السبت، أعلنت أميركا اعتراض صاروخين إيرانيين فوق قاعدة دييغو غارسيا الأميركية-البريطانية في المحيط الهندي، لكن طهران نفت أن تكون هي الجهة التي أطلقت الصاروخين. وفي وقت لاحق، أطلق "فيلق القدس" في الحرس الثوري الإيراني تهديداً بأن الحوثيين في اليمن سيغلقون مضيق باب المندب في البحر الأحمر، إذا احتلت أميركا جزيرة خرج.

 

وخرق مناخات التصعيد تسريب موقع "أكسيوس" الإخباري أن الولايات المتحدة تدرس فتح مسار ديبلوماسي مع إيران، إذا لبّى النظام الإيراني سلسلة من الشروط، بينها تصفير تخصيب اليورانيوم، وتسليم 450 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المئة، والتوقف عن تطوير صواريخ يتجاوز مداها ألف كيلومتر، ووقف تقديم الدعم لوكلاء إيران في المنطقة. وهي شروط مشابهة لتلك التي كانت إدارة ترامب قد عرضتها على إيران قبل الحرب.

 

ومن غير المتوقع أن تبدي إيران موافقتها على هذه الشروط التي سبق أن رفضتها قبل الحرب. وهي تركز مطالبتها في الوقت الحاضر على أن أي اتفاق يجب أن يشمل ضمانات بعدم تعرضها لحرب جديدة من أميركا أو إسرائيل، فضلاً عن الحصول على تعويضات وترتيبات لا يُستثنى منها حلفاء طهران في المنطقة.

 

وبينما تبدو فرص الحل الديبلوماسي شبه معدومة، تميل الكفة نحو التصعيد. وبعدما كان ترامب يحض الحلفاء على المساعدة في فتح مضيق هرمز، كونهم المستفيدين من هذا الممر الحيوي لإمدادات الطاقة، فإن الظاهر الآن أنه قد تخلى عن طلب هذه المساعدة، وقرر أن يقايض فتح المضيق بمحطات الطاقة الإيرانية. بيد أن تطوراً بهذا الحجم قد ينعكس ارتفاعاً صاروخياً في أسعار النفط والغاز.

 

إن التصعيد الذي يتجه إليه ترامب يرمي إلى الضغط على إيران لتلبية شروطه، لكنه يجازف في الوقت نفسه بدفع الحرب إلى مراحل متقدمة من التصعيد ومن التأثيرات السلبية على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك ارتفاع أسعار البنزين داخل الولايات المتحدة وتصاعد الانتقادات لحرب لا تحظى إلا بتأييد قلة قليلة من الرأي العام.
بعبارة أخرى، دخلت الحرب مرحلة التدمير الاستراتيجي المتبادل.

 

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

الخليج العربي 3/19/2026 11:58:00 AM
اجتماعان تناولا التطورات الإقليمية في ضوء التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة
المشرق-العربي 3/19/2026 3:11:00 PM
وضع استهداف إسرائيل لحقل بارس الإيراني العراق أمام خطر انقطاع واسع للتيار قد يصل إلى ما يشبه "الظلام الشامل" خلال الساعات المقبلة.
ايران 3/21/2026 8:30:00 AM
أشارت الصحيفة إلى أن أحد الصاروخين تعطل في أثناء الانطلاق...
اسرائيليات 3/21/2026 7:03:00 PM
صاروخ إيراني يضرب ديمونا: إصابات وأضرار ومخاوف من انهيار مبنى