.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
لم يكن دخول "حزب الله" الحرب مع إسرائيل السقطة الوحيدة التي واجهتها الدولة منذ إعلانها الالتزام باستعادة السيادة وحصرية السلاح في يد المؤسسات الشرعية، ذلك أن اتخاذ القرارات والالتزام بتعهدات لا يكفي لتحصين صورة الدولة السيدة والحامية لشعبها وحدودها ما لم يقترن ذلك بالتنفيذ.
قرارات وإجراءات جريئة جداً، وغير مسبوقة حتماً اتخذتها حكومة الرئيس نواف سلام بعد عقود لدولة مخطوفة القرار والسيادة. إلا أنها عجزت عن رسم طريقها إلى التنفيذ على نحو يعيد للدولة سيادتها وقرارها الحرّ، ما أدّى عملياً إلى سقوطها وسقوط مفهوم السيادة معها، وتراجع الثقة المحلية والخارجية بها. هذا المشهد من العجز الرسمي عن إدارة الدولة، أو حتى أقله إدارة الأزمة، يضع لبنان أمام خطر حقيقي لا يهدّد أمنه واستقراره فحسب بل يضرب ما بقي من صورته كدولة ذات سيادة قادرة على إدارة شؤونها.
وليس من المبالغة القول إن المرحلة اليوم لم تعد تتطلب وقف الحرب، وإن كانت هذه أولوية الأولويات لوضع حد لآلة القتل والدمار والتهجير، بل إن ما بات على المحك اليوم هو السؤال كيف يمكن إعادة ترميم صورة الدولة واستعادة سيادتها داخلياً وخارجياً، لأن الجواب عن هذا السؤال يحدّد مستقبل البلد وآفاق المرحلة المقبلة، حيث التحدي لا يقف عند استعادة التعافي والأمن والاستقرار وإعادة إعمار ما تهدّم وتعويض الخسائر، بل هو في العنوان السياسي الأساسي للمشهد مع إعلان لبنان استعداده الدخول في تفاوض مع إسرائيل لم تتبلور شروطه ومندرجاته، تمهيداً لتحديد ضماناته والتزاماته. هل لبنان بات مستعداً لاتفاق سلام وهل يصل إلى مرحلة التطبيع أم أن الإعلان عن الالتزام بالتفاوض لا يعدو كونه شراءً لوقت لم يعد متاحاً، تماماً كما حصل على مدى الأشهر الخمسة عشر الماضية؟