"المقاومة الإيرانية" ترفض التدخل العسكري الخارجي
قبل أكثر من أسبوع تحدّث في باريس رئيس لجنة الشؤون الخارجية في "المقاومة الإيرانية" عن الوضع داخل إيران في أعقاب مقتل مرشد الجمهورية علي خامنئي وتنصيب ابنه مجتبى مرشداً جديداً مكانه، وتحدث أيضاً عن المشهد الاجتماعي في ظل "الحرب والقمع" وأنشطة "المقاومة داخل البلاد والآفاق المتوقعة للمرحلة المقبلة".
وقد افتتح كلمته بتحديد أربعة أمور رئيسية "حالة المجتمع الإيراني" و"وضع النظام وقياداته الراهنة وأنشطة المقاومة المنظمة" و"آفاق المستقبل".
وصف المجتمع الإيراني بأنه نارٌ تحت الرماد وبركانٌ على وشك الانفجار. وقال إن الشوارع أكثر فراغاً من أي وقت مضى، والكثير من المتاجر مغلقة وأسعار السلع الأساسية ارتفعت بشكل حاد، فيما بات المواطنون بلا حماية أمام القصف من دون صفارات إنذار أو ملاجئ. واعتبر أن النظام في مأزق كامل، "يرتعب" من الوضع القابل للانفجار، وأن هاجسه الأول هو اندلاع انتفاضة جديدة وارتباطها بوحدات المقاومة ولا سيما التي في الخارج منها.
بحسب المسؤول نفسه في المعارضة يستخدم النظام سلسلة إجراءات متزامنة لمنع تبلور انتفاضة جديدة وحدّد منها سبعة إجراءات رئيسية. الأول نشر واسع لقوات القمع عند التقاطعات والنقاط الحساسة. وهذا هو التكتيك الرئيسي للنظام لفرض السيطرة وبث الرعب هذا فضلاً عن تمركز عربات مجهّزة برشاشات ثقيلة في العديد من الساحات والتقاطعات الرئيسية. الثاني أوامر بإطلاق النار على المحتجّين، فالنظام سلّح قوات "الباسيج" على نطاق واسع وأعطى السلاح حتى لأقارب قصّر لبعض عناصر أجهزة القمع. الثالث مناورات ترهيبية بطابع عسكري، إذ تجوب مجموعات من القوات القمعية الشوارع على درجات نارية وهي تطلق شعارات هستيرية لإثارة الخوف. الرابع استخدام قوات بالوكالة لتعزيز القمع، مثل "فاطميون" و"زينبيون". هذه المجموعات تتحرّك ليلاً في الأحياء بسكاكين وسواطير وتطلق هتافات موالية للنظام لإرهاب السكان. ثم ذكر حادثة وقعت ليلة 7 آذار الجاري في مدينة ورامين الواقعة على بعد 35 كيلومتراً جنوب شرق طهران ذات الأهمية الاستراتيجية لقربها من مراكز عسكرية ومواقع للحرس. الخامس قطع الإنترنت بوصفه أداةً للسيطرة ومنع التنظيم والتواصل. السادس إغلاق المدارس والجامعات والدوائر الحكومية لمنع تشكّل الحشود في المدن. السابع إرسال رسائل تحذيرية عبر الهاتف تتضمّن تهديدات بعواقب قاسية ضد كل من يشارك في احتجاجات.
أضاف رئيس لجنة الشؤون الخارجية في المقاومة الإيرانية أن هذه الإجراءات تستهدف أيضاً رفع معنويات قوات النظام التي تعيش حال خوف وتشهد حال تخلٍّ وانشقاق. أشار الى تهديدات علنية صدرت عن مسؤولين رسميين قالوا فيها إن أي خروج الى الشارع سيواجه بإطلاق نار مباشر. واستشهد بتصريحات محددة هي الآتية: قال قائد شرطة النظام في 10 آذار الجاري على التلفزيون الرسمي أحمد فارادان "إذا خرج أحدٌ إلى الشارع بطلب من العدوّ فسنعتبره عدوّاً. كل قواتنا أصابعها على الزناد". ونقل عن سالار ابلوش في 5 آذار الجاري قوله إن أوامر صدرت بإطلاق النار على كل من يحتج. ونقل عن محمد رضا نقدي بعد يومين أن القوات تعمل من داخل بيوت الناس بدلاً من مراكز الشرطة.
وأضاف أن النظام يستخدم المدارس والمستشفيات بالطريقة نفسها. انتقل المسؤول نفسه في المعارضة الإيرانية إلى التطورات في رأس السلطة فقال إن وفاة علي خامنئي في 28 شباط الماضي شكّلت بداية نهاية حكم ولاية الفقيه المطلقة وكان تنصيب ابنه مجتبى قائداً جديداً تحويل الديكتاورية الدينية عملياً صيغةً ذات طابع وراثي. هذه خطوة لا تنقذ النظام بل تجعله أكثر هشاشة وضعفاً. واعتبر هذه الشواهد عملاً غير معزول بل عمليات لقوة منظمة تعمل كجيش فعلي داخل العاصمة. والأيام الأخيرة شهدت أيضاً عشرات العمليات ضد مراكز القمع ومؤسسات النهب ورموز النظام في طهران و19 مدينة أخرى.
أوضح المسؤول نفسه في المعارضة أن قدراتها لا تقتصر على أحداث المقاومة بل تمتد الى شبكة اجتماعية من الأنصار وعائلات الشهداء والسجناء والمنفيّين ووصفها بأنها أكبر شبكة غير حكومية داخل إيران. وهي التي كشفت للعالم أخطر نشاطات النظام النووية والأمنية والإرهابية. وهي التي تموّل المقاومة في الداخل والخارج. علماً بأنها لم تتلقّ "سنتاً واحداً" من أي حكومة طوال أربعة عقود. وختم بأن الحل يكمن في إسقاط النظام على يد الشعب والمقاومة المنظمة وإقامة جمهورية ديموقراطية ترفض الديكتاتورية الدينية وفاشية نظام الشاه.
تحدّث المسؤول في المعارضة الإيرانية أخيراً عن مشروع إعادة إنتاج نظام الشاه وإعلان الحكومة الموقتة فقال إن النظام يحاول استغلال بقايا الشاه لإحداث انقسام داخل المجتمع ولا سيما في صفوف الجاليات في الخارج. وانتقد رضى بهلوي معتبراً شهرته قائمة على إرث أبيه الذي حكم بحزب واحد وتعذيب وإعدام المعارضين وجهاز "السافاك". وهو لم يُدِن جرائم أبيه بل يمجّد حقبته كما أن مشروعه يعيد إنتاج ديكتاتورية الشاه. وأكد أن شعارات الشارع الإيراني ترفض العودة الى الماضي وتؤكد: "الموت للظالم سواء كان الشاه أو الولي الفقيه" وأكد أن المقاومة لا تعتبر بقايا نظام الشاه منافساً فعلياً. فهم يعرقلون مسار إسقاط نظام ولاية الفقيه. ولدى المقاومة موقف مبدئي أكدت عليه دائماً هو "أن التغيير في إيران لا يمكن أن يتحقق إلا عبر الشعب الإيراني والمقاومة المنظمة". لا حاجة لوجود قوات أجنبية على الأراضي الإيرانية. الشعب الإيراني هو من يجب أن يقرّر مصيره بنفسه. والتجارب التاريخية في المنطقة أظهرت أن التدخلات العسكرية الخارجية تعقّد الأزمات بدلاً من حلها وتفتح الباب أمام صراعات طويلة وعدم استقرار سياسي.
نبض